روابط للدخول

مجلس الأمن يدعو لتشديد إجراءات منع الانضمام للجهاديين


صورة من الأرشيف لأحد اجتماعات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نيويورك

صورة من الأرشيف لأحد اجتماعات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نيويورك

أفادَ أحدث تقرير للأمم المتحدة بأن التنظيمات الجهادية تواصلُ تجنيدَ أعداد متزايدة من المقاتلين الأجانب للانضمام إلى صفوفها في ساحات المعارك التي تُخاض في العراق وسوريا ودولٍ أخرى يـــنشَط فيها خاصةً تنظيما داعش والقاعدة.

يَــــــتواصلُ ذلك رغم الإجراءات الأمنية التي تُعلن حكوماتٌ حول العالم تشديدَها بين الحين والآخر ما دفع وزراء داخلية الدول الاعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للتعبير عن قلقهم الجمعة (29 أيار) من أن بعض الدول لا تبذل جهوداً كافية لمنع مواطنيها من السفر إلى الخارج والانضمام إلى التنظيمات الجهادية.

كان مجلس الأمن الدولي تبنى قراراً في أيلول الماضي خلال اجتماع رأسه الرئيس الأميركي باراك أوباما يطالب كل الدول بأن "تمنع وتقمع" عمليات تجنيد وسفر مقاتلين متشددين للمشاركة في الحروب الأجنبية. لكن المجلس ذكر في بيانٍ أُقرّ بالإجماع أن النتائج حتى الآن لم تكن مثالية. وأشار إلى "مخاوف خطيرة" من أن بعض الدول لا تقدم للسلطات الوطنية الأخرى معلومات عن الركاب سلفاً بينما لم تجرّم العديد من الدول حتى الآن محاولات الانضمام أو المساعدة أو تمويل الإرهاب.

أوباما يرأس الاجتماع الخاص لمجلس الأمن الدولي ويبدو خلفه الوزير كيري - 24 أيلول 2014

أوباما يرأس الاجتماع الخاص لمجلس الأمن الدولي ويبدو خلفه الوزير كيري - 24 أيلول 2014

وأبلغ وزير الأمن الداخلي الأميركي جيه جونسون مجلس الأمن أن "هناك المزيد من العمل الذي يتعين إنجازه." وأضاف "هناك حاجة لعمل المزيد لتعزيز النظم القانونية متى دعت الحاجة وخاصة لتجريم نوايا السفر كمقاتلين إرهابيين أجانب لارتكاب أعمال إرهابية ... وعمل ذلك بأسرع ما يمكن"، بحسب ما نقلت عنه وكالة رويترز للأنباء.

فيما نقلت وكالة أسوشييتد برس للأنباء عن التقرير الذي أعدّته لجنة من خبراء الأمم المتحدة، ونُــــــشِـــــر أصلاً في الأول من نيسان الماضي، أن أكثر من خمسة وعشرين ألف مقاتل التحقوا بالمناطق التي تشهد صراعات مسلحة من أكثر من 100 دولة في العالم. وجاء في التقرير "أن وتيرة تدفق المسلحين إلى التنظيمات المتطرفة هي الأعلى من أي وقت مضى وهي في معظمها إلى سوريا والعراق، مع تناميها الواضح في ليبيا". وكانت إذاعة العراق الحر عرضت في الملف الإخباري الموسوم "تقرير أممي يعتبر العراق وسوريا مدرستين رفيعتين لتخريج الجهاديين" (5 نيسان) أبرز ما تضمنته تقييمات الخبراء الأمميين في هذا الشأن مباشرةً بعد نشرها.

تقرير أسوشييتدبرس الذي أعاد نشرَه موقع شبكة (أيه. بي. سي. نيوز) ABC الإخبارية الأميركية الجمعة (29 أيار) أفاد نقلاً عن تقرير الخبراء الأمميين بأن عدد المقاتلين الأجانب ارتفع بنسبة 71٪ على مستوى العالم بين منتصف عام 2014 وشهر آذار 2015، مع زيادة حادة من الدول الأوروبية والآسيوية. كما حذر الخبراء من أن التهديدات الإستراتيجية عام 2015 والتهديدات المستقبلية ستكون أكثر حدةً، مؤكدين أن العراق وسوريا أصبحتا "مدرسة لتدريب الجهاديين"، كما كان الحال في أفغانستان خلال عقد التسعينات.

ونُقل عن الأمين العام لمنظمة الشرطة الجنائية الدولية (إنتربول) يورغن شتوك قوله أمام مجلس الأمن الدولي الجمعة إن الإجراءات المتخذة لوقف المقاتلين الأجانب الراغبين في الالتحاق بتنظيم داعش أدت إلى تغييرات في الأساليب التي تُستخدم لتجنيدهم إذ باتوا يرسمون مسارات مقسّمة إلى عدة أجزاء لتضليل سُبل مراقبتهم. كما أكد شتوك أن تقاسم المعلومات بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أساسي لاحتواء تدفق الراغبين في الانضمام الى التنظيمات الجهادية.

قاعة مدخل مقر (الإنتربول) في مدينة ليون الفرنسية

قاعة مدخل مقر (الإنتربول) في مدينة ليون الفرنسية

رئيس (المركز الأوروبي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبار) جاسم محمد تحدث لإذاعة العراق الحر عبر الهاتف من بون عن أهمية الاجتماع الأخير لوزراء داخلية الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، معتبراً أن انعقاد الاجتماع على هذا المستوى الوزراي يشكّل سابقة "وستكون له انعكاسات مهنية في شأن التبادل المعلوماتي وربما يؤدي إلى اتخاذ خطوات فنية أكثر فاعلية على الأرض".

وفي أحدث تصريحاتٍ أدلى بها عن هذا الموضوع الأحد (31 أيار)، تحدث مساعد وزير العدل الأميركي لشؤون الأمن القومي جون كارلن في مقابلة أجرتها معه شبكة (سي. أن. أن.) التلفزيونية عن العدد المتزايد لمواقع المتعاطفين مع داعش في الولايات المتحدة والأساليب التي يستخدمها هذا التنظيم في تجنيد مقاتليه عبر الإنترنت، قائلاً:

"هناك الآلاف والآلاف من الرسائل التي توضع عبر الأثير على أمل أن يتلقاها فردٌ يكون عرضة لهذا النوع من الدعاية الإرهابية. وبمجرد تحديد مثل هذا الفرد، سوف يحاولون التواصل مباشرةً معه من أجل منحه التدريب والتوجيه في شأن كيفية القيام بهجوم داخل الولايات المتحدة."

وفي مقالٍ نشره في صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية الأحد (31 أيار) تحت عنوان "أضاع التحالف فرصة إطفاء بريق داعش"، لاحظَ الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش أن "انجذاب شباب للتطوع في حروب الغير ليس ظاهرة جديدة على التاريخ، لكن هناك ملامح جديدة في حالة تنظيم داعش، ملامح كنقاط قوة لكن يمكن استخدامها لإلحاق الهزيمة بالإرهابيين. مثلاً ازدياد ملحوظ في عدد الإناث خاصة القاصرات بين المتطوعين لداعش"، بحسب تعبيره.

صورة من فيديو على يوتيوب لأجانب يتدربون في معسكر لداعش بسوريا

صورة من فيديو على يوتيوب لأجانب يتدربون في معسكر لداعش بسوريا

وختَم درويش مقاله بالقول "سواء في الرقة، أو الرمادي مؤخراً، فور احتلال داعش لمنطقة تقوم باستعراض النصر بملامحه العسكرية وطوابير المقاتلين وينقل الاحتفال كقمة الانتصار عبر يوتيوب وشبكات التواصل. الملاحظ دائماً أنه عقب عرض النصر العسكري تحدث طفرة في زيادة عدد المتطوعين من أوروبا ومختلف أنحاء العالم للالتحاق بـداعش. السؤال المحيّر هو أن الأقمار الصناعية وبقية درونات التجسس الأميركية تراقب وتصور كل شبر من الكرة الأرضية على مدار الساعة، فلماذا لم تقم طائرات التحالف وصواريخ الكروز الأميركية بإفساد ساعة النصر الداعشي في الرمادي وغيرها من المدن بالقصف وإجبارهم على الهرب كالجرذان والاختفاء، بينما يراقبهم الشباب المنبهر على الإنترنت ويلاحظ إمكانية هزيمتهم وأنهم ليسوا عمالقة بل أقزام جبناء يسارعون بالاختباء؟"، بحسب تعبيره.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع درويش الذي أوضح لإذاعة العراق الحر أسباب اختلاف أنماط تجيند مقاتلين أجانب عبر مراحل سابقة من التاريخ المعاصر عن التكتيكات التي يستخدمها تنظيم داعش حالياً.

وفي المقابلة التي يمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث درويش عن موضوعات أخرى ذات صلة ومن بينها ما وصفه بـ"التساؤل المحيّر" عن أسباب عدم إفساد تأثيرات الدعاية الإرهابية التي تُستخدم لجذب متطوعين من الشباب الأجانب إلى صفوف التنظيمات الجهادية رغم المعلومات الفورية التي تجمعها أقمار صناعية ووسائل تكنولوجية أخرى متطورة عن التحركات والعروض العسكرية التي يجريها تنظيم داعش بهدف إبهار وتجنيد مزيدٍ من المُــغرّر بهم للقتال بين صفوفه في العراق وسوريا ودول أخرى.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقطعاً صوتياً من تصريحات مساعد وزير العدل الأميركي لشؤون الأمن القومي جون كارلن إضافةً إلى مقابلتين مع الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش متحدثاً من لندن ورئيس (المركز الأوروبي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبار) جاسم محمد متحدثاً من بون.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG