روابط للدخول

توقع مراقبون أن تشهد المرحلة المقبلة تصعيداً أمنياً نوعياً في مصر بعد تمدد تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف بـ(داعش)، وتوسعه داخل العراق وسوريا وليبيا وسيناء.

وكانت جماعة ولاية سيناء المرتبطة بتنظيم داعش دعت أنصارها مؤخراً إلى مهاجمة القضاة في مصر بعد مقتل 3 قضاة شمال سيناء.

وتزامن الهجوم على القضاء المصريين الثلاث مع إحالة محكمة مصرية أوراق الرئيس السابق محمد مرسي و106 آخرين بينهم المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع إلى المفتي لاستطلاع رأيه بشأن الحكم بإعدامهم.

وكانت السلطات المصرية إتخذت عدة إجراءات لمحاربة الإرهاب، حيث أقرت الحكومة المصرية قبل نهاية العام 2014 مشروع قانون لمكافحة "الإرهاب" يمنحها صلاحيات واسعة لحظر أي جماعات تصنف على انها إرهابية.

الشارع المصري إجماع على رفض داعش وتباين حول علاقته بالإخوان المسلمين

الأوساط المصرية تستنكر وتندد بأعمال العنف التي تنفذ من قبل داعش وغيرها من التنظيمات المتشددة، وتستبعد وصول داعش الى داخل مصر مؤكدين أن لحمة المصريين ستمكنهم من القضاء على الإرهاب.

إذاعة العراق الحر إستطلعت آراء عدد من المواطنين المصريين حول مستقبل داعش في مصر وعلاقته بجماعة الإخوان المسلمين.

ويقول المواطن كريم أحمد أن داعش بعيد عن الإسلام ولا يمثله، نافياً وجود أي علاقة بين هذا التنظيم وجماعة الإخوان المسلمين، مؤكداً أن ما يحدث في سيناء من أعمال عنف سبب غضب وإستياء أهالي سيناء من عملية تهجيرهم وإعتقالهم من قبل السلطات المصرية.

لكن كرولوس فوزي يرى أن هناك علاقة بين داعش وجماعة الإخوان المسلمين، وداعش هم الذراع العسكري للجماعة، واصفاً عناصر تنظيم داعش بالإرهابيين لأنهم يرهبون المواطنين ويزرعون التفرقة بين المسلمين والمسيحيين.

الشابة شيرين ترى هي الأخرى أن داعش تنظيم إرهابي لا علاقة له بالإسلام، وأي تنظيم إرهابي يحارب بإسم الإسلام له علاقة بجماعة الإخوان المسلمين. وداعش بحسب شيرين يستغل الشباب بإسم الدين والجنة والنار وأغلب الذين يلتحقون بهذا التنظيم هم من الطبقة الفقيرة.

المواطن ماركو محب يستبعد تمدد داعش داخل مصر كما تمدد في العراق وسوريا، لأن الجيش المصري يتصدى لهذا التنظيم.

ويقول الحاج محمود شحاتة لإذاعة العراق الحر بلهجته المصرية إن "كل إرهاب العالم خرج من عباءة الإخوان المسلمين، وجماعة الإخوان المسلمين يمارسون الإرهاب منذ 80 عاماً على حد تعبيره.

وأعلنت الحكومة المصرية جماعة الاخوان منظمة ارهابية وأصدرت محاكم مصرية أحكاماً بالاعدام على المئات من اعضائها في محاكمات لاقت انتقادات دولية شديدة، كما أعتقلت الآلاف من أنصار الرئيس المصري السابق المعزول محمد مرسي.

خبير أمني: داعش والتنظيمات الإرهابية مقبلة على عمليات نوعية

وتشهد مصر هجمات وتفجيرات ينفذها متشددون يتمركزون في سيناء، ما أدى إلى مقتل مئات من جنود الجيش والشرطة.

ويخوض الجيش المصري معركة ضد جماعة أنصار بيت المقدس، التي أعلنت ولائها لتنظيم الدولة الإسلامية المعروف بـ"داعش" وبايعت زعيمه أبو بكر البغدادي، وتحولت الى ولاية سيناء، واصبحت ذراع داعش في مصر، وتمكنت من ضم خلايا إرهابية محلية صغيرة بعضها يتواجد في مناطق الدلتا،

والعاصمة المصرية، مستغلا الفراغ الذي تركه تنظيم جماعة الإخوان المسلمين، وذلك بعد تمكن الأمن المصري من توجيه ضربات لهذه التنظيمات.

ويربط الخبير الإستراتيجي، والأمني، اللواء شهاب مختار، بين عمليات داعش الأخيرة في مصر، بعملياته في المنطقة العربية، وخاصة المملكة العربية السعودية، والتفجير الذي تبناه تنظيم داعش في مسجد بلدة القديح بمحافظة القطيف السعودية، الجمعة الماضية.

ويؤكد مختار في مقابلة أجراها معه مراسل إذاعة العراق الحر في القاهرة، أن داعش والتنظيمات الإرهابية مقبلة على عمليات نوعية، وتصفيات بالاغتيال لفئات في مقدمتها القضاة، وشرائح أخرى، لكنه يرى أن الخطة الأمنية المصرية نجحت في تحجيم الدعم اللوجستي للتنظيمات الإرهابية، وخاصة داعش.

وكان تنظيم داعش قام بإعدام 21 مسيحيًّا مصريًّا مختطفًا ذبحًا في ليبيا، ورد الجيش المصري بتوجيه ضربات مركزة ضد أهداف التنظيم بليبيا.

ويرى الخبير الأمني المصري شهاب مختار أن استضافة مصر للقبائل الليبية في الملتقى الثاني للقبائل الليبية الذي إختتم أعماله يوم الخميس، سيسهم في قطع الطريق على داعش وفق الإستراتيجية المصرية التي يرى الجانب المصري ضرورة تعميمها على الإقليم بكامله في المرحلة المقبلة، وخاصة التجربة المصرية في دعم القبائل للجيش لمواجهة داعش في سيناء.

عادل درويش:جماعة الإخوان المسلمين المصرية أصل الإرهاب في العالم

أما الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل دوريش، فيرى أن السلطات المصرية وعلى مدى عقود نجحت أمنياً في توجيه ضربات للتنظيمات الإسلامية المتشددة، لكنها فشلت في تحجيم دور هذه التنظيمات وتأثير أفكارها السلفية على الثقافة والمجتمع المصري.

وفي مقابلة أجرتها معه إذاعة العراق الحر، تحدث درويش عبر الهاتف من لندن عن وجود حاضنات شعبية للتنظيمات الإرهابية والتكفيرية،

محذراً من إنتشار هذه الحاضنات، إذا لم يتم إصدار قوانين وتشريعات تحمي الحريات الفردية للأشخاص وتمنع عنهم أذى الجماعات والتنظيمات الإسلامية المتشددة.

وفيما يستبعد المصريون وصول داعش الى بلدهم كما وصل الى العراق وسوريا، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عادل درويش أن التنظيمات الإسلامية المتشددة سواء بوكو حرام أو داعش أو القاعدة وجبهة النصرة وغيرها كلها مولودة من رحم جماعة الإخوان المسلمين المصرية التي هي أصل الإرهاب في العالم ايديولوجيا وفكريا وتنظيمياً.

وفي تعليقه على آراء التي تتحدث عن أن داعش هي صنيعة إسرائيل وأميركا، قال عادل درويش إنه لا يتفق مع هذه الآراء ولا يؤمن بنظرية المؤامرة التي تلقى إنتشارا واسعاً في المنطقة العربية، وأضاف إن جماعة الإخوان المسلمين عندما قامت بإغتيال رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النقراشي عام 1948 في القاهرة، لم تكن إسرائيل في الوجود ولم تكن أميركا دولة عظمى.

ساهم في إعداد البرنامج مراسل إذاعة العراق الحر في القاهرة أحمد رجب.

XS
SM
MD
LG