روابط للدخول

لبنان: هل أعطت ايران إشارة الانطلاق لمعركة عرسال؟


مقاتلون من حزب الله في منطقة القلمون، 15 آيار 2015

مقاتلون من حزب الله في منطقة القلمون، 15 آيار 2015

بيروت

بعدما كان "حزب الله" يقارب موضوع عرسال بحذر، أعطى الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله الضوء الأخضر للمعركة المنتظرة. وبالتالي، بات بدء الهجوم عملياً أمرا متاحاً في أي وقت.

وتقول معلومات خاصة لموقع "العراق الحر" إن أعطاء إشارة الانطلاق لهذه المعركة جرى خلال الزيارة الأخيرة لعلي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى الايراني لبيروت. واستناداً الى المعلومات، فإن ولايتي الذي اجتمع مع كلّ من نصر الله ورئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، أوصل رسالة الى كلّ منهما، مفادها التصعيد في ملف عرسال.

وبعد ساعات على انتهاء الزيارة، سارع نصر الله الى إلقاء كلمة، أعلن فيها بوضوح تمدّد الحرب الى جرود عرسال، داعياً الى الفصل بين البلدة ومحيطها. ونفى ما نُقل عنه حول إعلانه التعبئة العامّة، في ما يشبه الحشد الشعبي في العراق. ولكنه لم ينفِ أنه سيعلن هذه التعبئة عندما تكون هناك حاجة إليها، لأن المعركة "معركة دفاع وجودية عن الشيعة".

ووجه نصر الله رسائل تخويف الى "تيار المستقبل" وإلى المسيحيين، سائلاً إيّاهم: "هل أن مواقف الرابع عشر من آذار ستحميكم من الذبح والسبي وتضمن سلامة كنائسكم؟"

وأكد أنه لن يقبل بـ"بقاء إرهابي واحد في جرود عرسال"، مؤكداً أنه إذا لم يقم الجيش اللبناني بذلك، فإن الحزب سيأخذ الأمر بيده.

ردود مستنكرة

وأثار كلام نصر الله كالعادة ردوداً تولّاها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، الذي أكد أن "الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية هي الضمانة والملاذ"، مشدّداً على أن "أي كلام على ضمانات أخرى أمر موهوم ومرفوض وخوض عبثي في مشاريع انتحارية." واعتبر الحريري أن "الدفاع عن الأرض والسيادة والكرامة ليست مسؤولية حزب الله، لا في عرسال ولا في جردوها ولا في أي مكان آخر."

ورفض معادلة "الحشد الشعبي"، سائلاً عن "معنى ربط مصير النبطية وبعلبك وعرسال بمصير الرمادي والموصل وتدمر وصعدة".

بدوره، ردّ رئيس حزب "القوات اللبنانية" المسيحي المنضوي في فريق "14 آذار" سمير جعجع على نصر الله بالقول: "لا سمح الله ألف مرّة وألفي مرّة، إذا عجز الجيش اللبناني عن القيام بمهمّاته، فنحن من يستطيع الدفاع عن لبنان وليس نصر الله".

يشار إلى أن جعجع كان إبّان الحرب اللبنانية قائد "القوات اللبنانية"، وهي إحدى الميليشيات المسيحية المسلّحة التي خاضت غمار الحرب، والتي كانت تمتلك ترسانة كبيرة من الأسلحة قبل حلّها وتجريدها من السلاح كسائر الميليشيات، باستثناء "حزب الله" بحجّة أنه مقاومة ضد اسرائيل.

هل تهزّعرسال الحكومة؟

في أي حال، فإن تصعيد "حزب الله" رافقه تصعيد من قبل حليفه العماد عون. إذ قام وزيرا "التيار الوطني الحر" جبران باسيل والياس بو صعب بطلب طرح ملف عرسال على طاولة مجلس الوزراء بهدف سؤال الحكومة عن مسؤوليتها في هذا الموضوع. ولكن رئيس الحكومة تمام سلام، الحريص على التضامن الحكومي وعلى عدم اهتزاز الحكومة، رفض البحث في الموضوع مرّات عدة، معتبراً أن هذا الأمر من مهمّة الجيش الذي يقوم بواجباته في هذا المجال على أحسن وجه.

والسؤال المطروح بات الآن: هل يتجرّأ "حزب الله" فعلاً ويبدأ الهجوم على جرود عرسال لإنهاء وجود المسلحين، مع ما تعنيه هذه المعركة من مخاطر اندلاع حرب مذهبية؟

يقول بعض المحلّلين إن الحزب يقوم الآن بتصعيد الضغوط لدفع الحكومة الى تغطية خطّة يضطلع بها الجيش بمهمة حسم الوضع في عرسال وجرودها، بما يوفر على الحزب "ركوب المركب الخشن".

ولكن هؤلاء المحللين يستبعدون "استدراج" الجيش الى حرب كهذه، لأن معركة عرسال تختلف عن معركة عبرا كثيراً، حيث حسم الجيش ظاهرة الشيخ أحمد الأسير في صيدا.

وبدأت تُطرح في الأوساط السياسية اقتراحات من مثل نقل مخيمات اللاجئين السوريين في عرسال إلى مناطق أخرى في البقاع الغربي، درءاً لمعركة سيقع فيها الكثير من الضحايا، وقد تهدّد الاستقرار الهشّ في لبنان.

XS
SM
MD
LG