روابط للدخول

"داعش" يهدد التنوع الثقافي في العراق


إمرأة أيزيدية كانت مختطفة من قبل مسلحي "داعش" تعانق أفراد عائلتها قرب كركوك

إمرأة أيزيدية كانت مختطفة من قبل مسلحي "داعش" تعانق أفراد عائلتها قرب كركوك

يحتفل العالم في 21 آيار من كل عام بـ"اليوم العالمي للتنوع من أجل الحوار والتنمية" لتشجيع الأفراد والمنظمات من كل بقاع الأرض على القيام بأعمال حاسمة لدعم التنوع من خلال رفع الوعي بأهمية التنوع والشمول والحوار بين الثقافات.

ويقول مراقبون ان العراق ربما يعد من أكثر البلدان ثراءاً بالتنوع الثقافي بالاديان والطوائف والقوميات المختلفة، وان التنوع فيه ساعد عبر التاريخ في بناء حضارة انسانية أغنت البشرية بالعلم والثقافة. ولكن هذا التنوع اليوم يتعرض لاعمال وحشية يرتكبها مسلحو تنظيم "داعش" الذين دمّروا آثاراً ومعابد قديمة وحطموا كنائس وأضرحة تاريخية تعود لانبياء ورجال دين وتمثل ثقافات متنوعة تعكس تنوع المجتمع العراقي.

يقول الموسوعي علي النشمي ان العراق ظهرت فيه الحضارة الاولى، والبدايات الاولى لمختلف انشطة الحياة، وعلى مر التاريخ وفدت اليه قوميات وإثنيات عديدة تحمل بعضاً من ارثها وتراثها الحضاري.

وأشار النشمي الى تعدد التنوّع من الايزيديين والصابئة والمسيحيين بمختلف طوائفهم، كما يضم أديانا لا توجد في العالم كالكاكائية في شمال العراق ويتجاوز عدد أتباعها 300 الف شخص، وظهرت في العراق البهائية وممثلة اليوم بحسينية بشار في جانب بغداد/الكرخ، مؤكداً ان هذا التنوع الكبير يعكس ثقافات وحضارات وارثا متنوعا ايضا.

وكشف النشمي عن ان العراق ساهم بـ 60% في الحضارة الانسانية، مؤكداً ان العراق لوحده شهد سبع امبراطوريات لم تشهد مثله دولة في العالم ما ساهم في تنوعه، واشار الى ان جميع الذين دمّروا تاريخ العراق في حقب تاريخية مختلفة لم يكونوا عراقيين، وان معاول التدمير كانت دائما تأتي من الخارج.

تصحر بالتنوع

وتعرض العراق بعد عام 2003 الى هزات عنيفة استهدفت التنوع، بسبب العنف وتوافد الفكر المتطرف الذي استهدف الاقليات بالدرجة الاساس في محاولة لافراغ البلاد منهم، وتجلى ذلك في التفجيرات التي استهدفت مناطق سكناهم وحالات الخطف والقتل ما ادى الى هجرة اعداد كبيرة منهم الى الخارج، لتأتي بعدها الضربة الموجعة من قبل مسلحي "داعش" بعد سيطرتهم على الموصل وقيامهم بسبي وخطف وقتل وتشريد مئات آلالاف من الأقليات التي تستقر في نينوى، وتحطيم تراثهم واحراق معابدهم وكنائسهم، وتدمير إرثهم الحضاري.

يقول رئيس منظمة حمورابي لحقوق الانسان وليم وردة ان العراق يسير باتجاه التصحر الديموغرافي وتصحر التنوع، مطالباً بتشريع قوانين وتطبيق اجراءات جادة من قبل الدولة للحفاظ على ما تبقى من الاقليات وتراثهم الثقافي، واذا ما عجزت الدولة عن توفير الحماية فعليها طلب المساعدة من المجتمع الدولي.

يونامي ويونسكو

أصدر الممثل الخاص لأمين عام الأمم المتحدة في العراق يان كوبيتش ومدير مكتب اليونسكو اكسل بلات بيانا مشتركا بمناسبة حلول اليوم العالمي للتوع الثقافي حمل عنوان "حماية التنوع الثقافي هو الطريق الى التصالح في العراق"، أشارا فيه الى وقوف المنظمتين الدوليتين ضد الذين يريدون تدمير هذا التنوع من خلال الاستمرار في مهاجمة التراث الجماعي العراقي واضطهاد الأقلية. وابديا استعدادهما للتعاون "من اجل حماية التراث الثقافي العراقي من الاعمال الوحشية التي ترتكبها جماعة داعش الإرهابية ونتحد لنقدم للعراق الدعم الفعاللحماية التراث الثقافي". واكدا انهما اليوم يروجان "الحوار والتعدد الفكري الذي يفتح باب السلام والتنمية واستدامة النسيج الثقافي العراقي".

وحذّر الناشط وليم وردة من المخاطر التي تحدق بالتنوع في العراق، مبينا انه اذا ما استمرت هذه التهديدات فان التنوع سينتهي ربما بعد سنوات، مشيرا الى جرائم "داعش" بحق الاقليات وارثهم الثقافي والديني.

وتثار تساؤلات عديدة فيما لو يمكن لملمة شتات الاقليات التي تشتتت بعد هجمة "داعش" عليها، ويجيب وردة ان الامر ليس بالمستحيل لكنه يتطلب دعم الدولة والحكومة للحفاظ على اقليات العراق. كما اشار وردة الى دور منظمات المجتمع المدني والجامعات العراقي في التصدي للهجمة التي استهدفت الاقليات وتراثهم الحضاري.

تقصير حكومي

ويرى عضو مفوضية حقوق الانسان في العراق فاضل الغراوي ان الارث الحضاري والتاريخي والديني لمختلف الطوائف والحفاظ عليها يعد من حقوق الانسان الاساسية، مشيراً الى ان ذلك مثبت في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. واوضح ان ما هو موجود في العراق من تنوع حضاري وثقافي مهم يتطلب من الدولة الحفاظ عليه عبر التعاون مع المنظمات الدولية.

واكد الغراوي ان المفوضية قدمت مقترحا الى مجلس النواب للانضمام الى البروتوكولات الدولية التي توفر الحماية اللازمة للارث الحضاري في العراق بعدّه ارثاً للبشرية جمعاء. كما كشف الغراوي عن دور الحكومة الضعيف في مجال حماية الارث الحضاري وعدم الاستفادة مما متوفر في العالم من تقنيات ووسائل لحماية هذا الارث، بعد الهجمة الوحشية لما وصفها بـ"عصابات داعش" على حضارة وارث العراق.

XS
SM
MD
LG