روابط للدخول

الأمم المتحدة تؤكد تفاقم أزمة النازحين العراقيين


نازحون من الرمادي يعبرون جسر بزيبز المؤدي إلى بغداد - 19 أيار 2015

نازحون من الرمادي يعبرون جسر بزيبز المؤدي إلى بغداد - 19 أيار 2015

تتفاقمُ أزمةُ النازحين العراقيين الفارّين من مناطق القتال بأعداد متزايدة مع تشديد الأمم المتحدة في مناشدتها المجتمع الدولي على ضرورة تلبية احتياجاتهم الإنسانية الأساسية.

وفيما تشتدّ حدة القتال في محافظة الأنبار بين القوات العراقية ومسلّحي تنظيم داعش الذين سيطروا الأسبوع الماضي على مدينة الرمادي مركز المحافظة تواصل وسائل إعلام محلية وعالمية تسليط الأضواء على مأساة النازحين العالقين على جسر بزيبز الذي يربط الأنبار بمحافظة بغداد والذين تمنعهم السلطات الأمنية من العبور ما لم يتوفر لديهم كفيل ضامن.

وفي أحدث مناشدة أطلَقها السبت (23 أيار) خلال إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البحر الميت بالأردن، طالبَ نائب رئيس الوزراء العراقي صالح المطلك بفتح الجسر أمام آلاف النازحين من الرمادي قائلاً "لا أتصوّر أن هناك أي سياسي عراقي يمكن أن يقبل أن يموت عراقيون جوعاً وعطشاً وهو يمنعهم من دخول عاصمتهم"، بحسب تعبيره.
منتدى (دافوس) الذي استضافته الأردن بحضور نحو ألف مشارك من قطاعات المال والأعمال والسياسة خَتم أعماله عصر السبت بالتشديد على أهمية تضافر الجهود الدولية لمواجهة التطرف العنيف.

ورغم أن المنتدى انعقد تحت عنوان "خلق إطار عمل إقليمي للازدهار والسلام من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص" إلا أن معظم المناقشات دارت حول التصدي للتطرف على خلفية التهديدات الإرهابية المتواصلة التي تشكّلها جماعات متشددة أبرزها تنظيم داعش على أمن المنطقة والعالم.

وفي إحدى جلسات المنتدى التي انعقدت بحضور مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين أنتونيو غوتيريس، نوقشت المآسي الإنسانية التي تتسبب بها جرائم تنظيم داعش وإخفاق السلطات الحكومية في العراق وسوريا في حماية مناطق واسعة من أراضيهما.

أنتونيو غوتيريس والممثلة العالمية أنجيلينا جولي خلال زيارتهما مخيم الزعتري للاجئين في الأردن - 20 حزيران 2013

أنتونيو غوتيريس والممثلة العالمية أنجيلينا جولي خلال زيارتهما مخيم الزعتري للاجئين في الأردن - 20 حزيران 2013

​غوتيريس وصف المعاناة بأنها "أسوأ أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية.." مضيفاً القول "إننا نواجه ضرورة أن يكون هناك، أولاً وقبل كل شيء، دعم إنساني أقوى بكثير للنازحين من سوريا والعراق. لدينا أكثر من أربعة ملايين لاجئ مسجّل من سوريا والدول المجاورة. ولدينا نحو خمسة عشر مليون نازح جراء الوضع في سوريا والعراق. ومن الضروري للغاية تلبية احتياجاتهم الإنسانية الأساسية."
المسؤول الأممي نبـــــّــــهَ إلى معاناة السوريين والعراقيين، قائلاً إن "المجتمع الدولي لا يبذل الجهود الكافية لدعم الاحتياجات الإنسانية للسوريين والعراقيين."

وفي حديثه عن الضغوط التي تُـــشكّلها استضافةُ دولتين مجاورتين لسوريا العددَ الأكبر من اللاجئين في أراضيهما، قال غوتيريس "لا يمكننا الضغط على لبنان والأردن لوحدهما إذ أننا بحاجة إلى مناشدة المجتمع الدولي كي يتحمل مسؤولياته ويعبّر عن تضامنه مع هذه الدول التي هي في طليعة الدول المتأثرة من هذا الوضع المأساوي"، بحسب تعبيره.

يُشار إلى تقديراتٍ نشرتها المنظمة الدولية للهجرة IOM لأعداد النازحين جراء العنف في الرمادي على مدى بضعة أيام فقط وقالت فيها إنه جرى تسجيل نزوح 40,608 فرداً (أي 6,768 عائلة) بين الخامس عشر والتاسع عشر من أيار، موضحةً أنه من بين هؤلاء نزح ما يزيد عن 39,500 فرد ضمن محافظة الأنبار. وأضافت في بيان نُشر على موقع بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) أن مسار النزوح لمعظم السكان الفارّين من العنف هو مدينة الخالدية في شرق الرمادي ومن ثم الى عامرية الفلوجة فيما يستمر مسار نزوح البعض منهم إلى مدينة الحبانية السياحية.

من جهته، أعلن برنامج الأغذية العالمي WFP أن نحو 25 ألف عراقي تلقوا "مساعدات إغاثة عاجلة يوم 21 أيار في الحبانية غربى بغداد وأنه يجرى توصيل إمدادات لنحو 15 ألف نازح إضافي في طريقهم إلى عامرية الفلوجة." وأضاف هذا البرنامج التابع للأمم المتحدة أنه وشركاؤه من المنظمات الإنسانية الدولية قدّم "إمدادات إغاثة عاجلة لما يربو على 45 ألف شخص في مواقع حول المنطقة المتضررة."

نازحون من الرمادي يصلون إلى مخيم مؤقت خارج بغداد - 19 نيسان 2015

نازحون من الرمادي يصلون إلى مخيم مؤقت خارج بغداد - 19 نيسان 2015

وفي أحدث بيان صحفي نُشر الأحد (24 أيار)، نُقل عن جين بيرس ممثلة برنامج الأغذية العالمي والمدير القطري لمكتب العراق القول "تفتقر معظم الأُسر التي فرّت من دوّامة العنف في الرمادي إلى الغذاء والماء والمأوى، وليس لها ملاذ تلجأ إليه. ونحن نقدم لهم مساعدات عاجلة، ولكنهم يحتاجون إلى المزيد، حيث يعتمدون اعتماداً كلياً تقريباً على المساعدات الإنسانية التي يتلقونها. ونحن نناشد المجتمع الدولي الاستجابة على نحو عاجل للمحنة الإنسانية في العراق"، بحسب تعبيرها.

ولمزيدٍ من المعلومات عن المساعدات الطارئة التي تقدمها منظمات إنسانية دولية للنازحين من الأنبار، أجريتُ مقابلة مع الناطقة باسم المكتب الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة WFP ريم ندا التي قالت لإذاعة العراق الحر أولاً إن غالبية النازحين العراقيين في الوقت الحالي هم من الفارّين "من العنف الدائر حالياً في الرمادي، وهم ينزحون إلى بغداد ومحافظات أخرى بينها السليمانية إضافةً إلى مناطق في داخل محافظة الأنبار نفسها مثل الحبانية والخالدية وعامرية الفلوجة."

وفي المقابلة التي يمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدثت ندا عبر الهاتف من القاهرة عن موضوعات أخرى ذات صلة ومن بينها طبيعة المساعدات الغذائية التي قُدّمت للنازحين داخل محافظة الأنبار خلال الفترة الماضية. كما أجابت عن سؤاليْن آخرين يتعلق أحدهما تحديداً بمعاناة العالقين على جسر بزيبز بين الأنبار وبغداد، والثاني حول التمويل الذي تحتاجه المنظمات التابعة للأمم المتحدة ومن بينها برنامج الأغذية العالمي لمساعدة النازحين العراقيين.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقطعيْن صوتييْن من تصريحات مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين أنتونيو غوتيريس، ومقابلة مع الناطقة باسم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ريم ندا.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG