روابط للدخول

قلق من تمدد داعش في سوريا بعد سيطرته على مدينة تدمر


مدينة تدمر التاريخية

مدينة تدمر التاريخية

أثار استيلاء مسلحي ما يعرف بالدولة الاسلامية (داعش) على مدينة تدمر التاريخية القلق لدى الأوساط السورية والإقليمية والدولية، وسط مخاوف من تدمير داعش للمواقع التاريخية والأثرية في تدمر كما دمر أثار الموصل.

البيت الأبيض عدّ سيطرة داعش على مدينة تدمر انتكاسة لقوات التحالف الدولي.

وقال السكرتير الصحيف للبيت الأبيض، جوش إيرنست(الصورة) للصحفيين يوم الخميس (21 آيار) "نحن نشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بأن تنظيم داعش يهاجم بل واحتل بلدة تدمر التاريخية".

وأشار إيرنست إلى أن الرئيس الأمريكي،

باراك أوباما لا يتفق مع دعوة الجمهوريين إرسال قوات أميركية على الأرض لمواجهة داعش".

أما الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند فقال الخميس إن العالم يجب أن يتحرك بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على تدمر.

ناشط سوري: داعش ذبح أكثر من 280 من عناصر النظام

واعلن داعش في بيان نشره أتباعه في موقع "تويتر" إنه يسيطر بالكامل على مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي بما في ذلك المطار العسكري والسجن بعد انهيا القوات الموالية للحكومة هناك.

وأكد الناشط محمد الحمصي مدير المركز الإعلامي المعارض في حمص، أن داعش ارتكب مذبحة بحق الموالين للنظام، والأنباء الواردة تشير الى مقتل أكثر من 280 عنصرا من عناصر النظام ذبحاً بالسكاكين، وهناك أنباء غير مؤكدة تتحدث عن ذبح التنظيم لعدد من شباب عشيرة الشعيطات.

الحمصي وخلال حديثه لإذاعة العراق الحر ذكر أن الإتصالات والكهرباء والماء مقطوعة داخل مدينة تدمر بريف حمص الشرقي، وقصف الطيران السوري مستمر في المدينة، مشيراً الى أن هناك حالة إحتقان في احياء حمص وتمرد على النظام بسبب إستمرار تدفق أعداد كبيرة من القتلى والجرحى من أبناء المنطقة.

وبحسب الحمصي تم نقل عدد كبير من المعتقلين في سجن تدمر قبل دخول التنظيم للمدينة الى سجن طرطوس وسجون أخرى في المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام.

مسؤولة دولية: تدمير مدينة تدمر الأثرية خسارة هائلة للبشرية

وتقع مدينة تدمر الأثرية على بعد 210 كلم شمال شرقي العاصمة السورية دمشق، وتعتبر أحد أهم مواقع التراث العالمي في الشرق الأوسط، وتضم أثارا تعود للعصر الروماني.

وحذرت المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة

للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) إيرينا بوكوفا من أن تدمير مدينة تدمر الأثرية، "لن يكون جريمة حرب فحسب، وإنما أيضا خسارة هائلة للبشرية".

ودعت بوكوفا إلى وقف إطلاق نار فوري وانسحاب القوات من المدينة الأثرية.

وناشد مدير المتاحف والآثار في سوريا مأمون عبد الكريم المجتمع الدولي بالتحرك لإنقاذ مدينة تدمر الأثرية المدرجة على لائحة التراث العالمي، بعد أن سيطر عليها تنظيم داعش.

واعتبر عبد الكريم أن "معركة تدمر هي معركة عالمية"، وأنه "كان من المفروض من كل دول العالم المشاركة لمنع قوافل وجحافل داعش من التقدم نحو المدينة" التي وصفها بأنها مدينة لكل دول العالم.

ناشط سوري: لا تستغربوا إذا ما قام داعش بتدمير آثار تدمر

الناشط الإعلامي أبو قدس توقع أن يقوم داعش بتدمير المواقع الأثرية والتاريخية في مدينة تدمر، كما دمر الآثار في الموصل، فلا تستغربوا إذا ما قام داعش بتدمير آثار تدمر.

أبو قدس ذكر لإذاعة العراق الحر نقلا عن أحد المواطنين من سكان تدمر أنهم شاهدوا دخول مسلحي التنظيم لمدينتهم من السوريين، كما قام التنظيم بإعدام عدد من أبناء عشيرة الشعيطات داخل تدمر بينما تم نقل عدد آخر منهم الى دير الزور ليُذبحوا هناك.

ووفقاً لأبو قدس تفاجأ مسلحو داعش بإنسحاب قوات النظام وفرارهم من المدينة، دون مقاومة تُذكر.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره في لندن، أن داعش وغداة سيطرته على مدينة تدمر بالكامل سيطر على آخر معبر حدودي سوري مع العراق بعد انسحاب القوات السورية منه. ويقع معبر التنف - الذي يعرف في العراق باسم معبر الوليد - في محافظة حمص.

وأشار المرصد الى أن داعش يسيطر حاليا على أكثر من نصف الأراضي السورية بعد أكثر من أربع سنوات من بدء الصراع في سوريا.

باحث: التحالف الدولي ليس لديه خطة للقضاء على التنظيم

ويرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أحمد أبا زيد، أن التنظيم يركز منذ تأسيسه على التوسع في البادية السورية لتأمين طرق إمداد خلفية ومساحات جغرافية أكثر سعة لتحركاته. هو يحاول التقدم في تدمر وتحقيق نصر عسكري وإعلامي في ظل تراجعه في بعض المناطق في الفترة الأخيرة إضافة الى محاولته الوصول الى القلمون الشرقي بعد المشاكل التي حصلت مؤخرا بين التنظيم وجيش الفتح في القلمون، وما بينه وبين جيش الإسلام في القلمون الشرقي، لذلك فأن تدمر هي طريق عبور للتمدد الى مناطق أخرى.

وبحسب أبا زيد فأن التحالف الدولي ليس لديه حتى الآن نية أو خطة للقضاء على التنظيم، قبل إيجاد حل سياسي تتفق عليه كل الأطراف في سوريا والعراق.

ويستبعد أبا زيد حصول أي تغيير كبير في إستراتيجية التحالف الدولي الذي سيجتمع في باريس مطلع حزيران المقبل، ربما سيكون هناك تكثيف للضربات الجوية ضد مواقع داعش في سوريا والعراق.

مسؤول كردي سوري: داعش مازال يمتلك القوة للتمدد أكثر في سوريا

وفيما تتصاعد الإنتقادات لإستراتيجية الإدارة الأميركية ضد داعش، يؤكد مسؤولون أميركيون أن الإستراتيجية ناجحة بدليل طرد داعش من كوباني.

ويرى الدكتور ناصر حاج منصور مسؤول العلاقات في هيئة الدفاع بمقاطعة الجزيرة، أن إستراتيجية واشنطن والتحالف الدولي نجحت في تحرير كوباني وجبل (كزوان) المعروف بجبل عبد العزيز مؤخرا، يعود الى التنسيق العالي بين الوحدات الكردية المقاتلة على الأرض، وطائرات التحالف الدولي التي تضرب مواقع التنظيم وتساند وحدات حماية الشعب YPG ووحدات حماية المرأة YPJ، وبسالة هذه القوات الكردية وليس ضعف تنظيم داعش.

وأكد ناصر أن داعش مازال يمتلك القوة والمنظومة القتالية، للتمدد أكثر في سوريا، ولا يستبعد المسؤول الكردي أن يسيطر التنظيم على المزيد من المدن والبلدات في الأيام المقبلة، بسبب ضعف الدفاعات وغياب التنسيق مع الفصائل المسلحة المقاتلة على الأرض وأغلبها فصائل إسلامية متشددة يصعب على دول التحالف التنسيق معها.

الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله إن مسلحي المعارضة السورية غير قادرين على الإطاحة بنظام الأسد على الرغم من المكاسب الأخيرة في المعارك بما فيها سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة تدمر هذا الأسبوع.

وأضاف قاسم في مقابلة مع وكالة رويترز أن حلفاء الأسد -إيران وروسيا وحزب الله- سيدعمونه "مهما طال الزمن".

خبيرة روسية: تمدد داعش يعود الى رغبة اطراف إقليمية ودولية إسقاط النظام السوري

يلينا سوبونينا مديرة مركز آسيا والشرق الأوسط في معهد الدراسات الإستراتيجية في موسكو، حذرت من أن الوضع خطير في سوريا، وتمدد تنظيم داعش والنجاحات التي حققها في سوريا بسيطرته على مدينة تدمر يعود الى سياسات بعض الدول الإقليمية ودول التحالف الدولي ورغبتها في إسقاط نظام بشار الاسد.

وأشارت سوبونينا في حديثها لإذاعة العراق الحر، الى أن موسكو تؤيد إستراتيجية واشنطن ودول التحالف الدولي ضد داعش في العراق، لكنها تختلف معها بشأن إستراتيجيتها في سوريا.

بمشاركة مراسل إذاعة العراق الحر في سوريا منار عبد الرزاق

XS
SM
MD
LG