روابط للدخول

من الذي يتحكم بالأوضاع في العراق؟


نازحون من الرمادي بعد استيلاء داعش على المدينة

نازحون من الرمادي بعد استيلاء داعش على المدينة

ما تلبث أن تهدأ عاصفة من التعليقات والتحليلات بين العراقيين بمواجهة حدث كبير او تحوّل دراماتيكي، حتى تشتعل الأجواء بحدثٍ آخر، وموضوع جديد يشغل الناس في أحاديثهم اليومية، وفي ساحات النزال الافتراضي على صفحات التواصل الاجتماعي، وهم يواجهون تغيرات وتحولات متنوعة منذ اثنتي عشرة سنة.

جددت أحداثُ الرمادي الأخيرة وتمدّد مسلحي داعش على مساحة اوسع في محافظة الانبار التساؤلَ الراهن منذ سنوات عمن يتحكم بالأوضاع في العراق؟ وأية قوىً تفرض ارادتها وقوانينها؟ وما هو دور المواطن الذي كثيرا ما وقف سلبا في مواجهة تغييرات طرأت على حياته خلال العقد الأخير؟ برغم مسؤوليته بشكل وآخر عن تحديد ملامح الحكم واختيار مسؤوليه، من خلال الجولات الانتخابية التي شهدتها البلاد.

الأمية والتخلف والتعصب بمواجهة صندوق الانتخابات

يشخص المحلل السياسي محمود الهاشمي تأثير الامية والتخلف الاجتماعي على نتائج الانتخابات في مختلف المجتمعات، وسوء اختيار الناخبين، وهذا ما عالجته أنظمة انتخابية دعمتها الأمم المتحدة في بعض الحالات، ويرى الهاشمي ان تلك النتائج تاتي متناسبة ومقاسات البيئة الاجتماعية.

وبرغم اقراره بتأثير المحيط الإقليمي والدولي

في الشأن العراقي إلاّ ان الهاشمي اشار في حديثه الى ملف العراق الى ان العراقيين أنفسهم مسؤولون بشكل وآخر عما يواجهون.

يكرر العديد من العراقيين في أحاديثهم ومنشوراتهم انهم لم يألفوا في عقود مضت التمييزَ القومي أو الطائفي، ولم يكونوا متحسسين من التعايش مع مكونات العراق المختلفة لذا يتهم بعضهم اليوم السياسيين والقوى الإقليمية والخارجية وأمريكا ومَن رسَم خارطة التغيير السياسي بعد 2003، بالمسؤولية عما نجم من التشنج الطائفي والقومي،بالرغم من وجود شريحة واسعة صامتة بعيدة عن التطرف كما يصفها التدريسي كاظم الاسدي من البصرة .

ويعتقد الخبير القانوني المقيم في لندن محمد الشيخلي أن الدوافع الطائفية فعلت فعلها في الواقع العراقي، ورداً على التساؤل عن الخيار الأفضل لوقف ارتباك الاوضاع وتدارك التدهور بمختلف المجالات في العراق، يجد الشيخلي في إبعاد إيران عن التدخل في العراق الحلَ الفاعل في الاستقرار.

خلال اتصال مع الفريق الركن نجيب الصالحي (وهو أحد وجوه المعارضة العراقية في الخارج قبل عام 2003)، اوضح لإذاعة العراق الحر إنه من الناحية الرسمية والبروتوكولية بفان الحكومة هي المسؤولة عن الأوضاع في البلاد لكن الواقع يكشف عنان نظام المحاصصة سمح بتدخل الجميع في الشأن العراقي ما يعطيه المبرر للتخلص من المسؤولية.

ولفت الصالحي الى ان عدم تحمل المسؤولية من قبل اغلب الأطراف سمح لما اسماها بنكبة الموصل واحتلالها من قبل تنظيم داعش وما تلا ذلك من تداعيات واخرها ما شهدته الرمادي، أن تهدد السلم المجتمعي.

الصالحي دعا العراقيين الى تحمل مسؤوليتهم في الانتخابات والحذر من باعة المناصب، وخطورة المال السياسي في التحكم بشكل الحكم ونزاهته.

التدخل الخارجي وامريكا ودول الجوار و...و

غالبا ما تتكرر العناوين والجهات عند الحديث عن المتسبب في ارتباك الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق: فهناك الحكومة والأحزاب ورجال الدين والسياسيون والبعثيون والطائفيون ووسائل الاعلام المنحازة، وامريكا ودول الجوار والإرهاب الدولي والإقليمي وشيوع الفساد والبيروقراطية ..الخ.

وهناك من يقول ان لعنةً ما تلاحق العراقيين، إذ تقول أم جابر وهي سيدة طاعنة في السن "يمه انها حوبة الملك والعائلة المالكة"، بينما يرى آخرون في اغتيال تجربة الحكم الجمهوري الأول خطأ كبيرا خصوصا وأن زعيمها عبد الكريم قاسم مثل شخصية وطنية نزيهة برايهم، لكنه وجد اللوم الحاد والتقريع والاتهام المر من جماعات أخرى. بينما يلقي كثيرون باللائمة على أمريكا التي قدمت، حلاً جاهزا في تغيير نظام قمعي للحزب الواحد وازاحة صدام حسين كدكتاتور مستبد، لكنهم لم يحصلوا على فسحة أمان واستقرار موعودة بعد هذا التغيير، إذ حشد البعثيون ومواليهم قواهم لإفشال التغيير، فضلا عن أن النظام البرلماني واسلوب تأسيسه، بحسب هؤلاء، لم يبُن على أسس موضوعية وتراكم خبرة وتجربة، فجاء اعرجاً.

عراقيون في مواجهة المستقبل..تساؤلات مشروعة

ت واجه ملاك شمس الدين مثل ملايين من العراقيين أسئلة مفتوحة بلا أجوبة حول مستقبل غير واضح المعالم على الصعيد الشخصي والعائلي والمجتمعي، فهي تجد ان العواطف هي التي تتحكم بعقل ومواقف أغلب العراقيين ، خصوصا وأن إحساسا بالعجز عن التغيير يسود فئة واسعة من المتعلمين والطبقة الوسطى، وهي منهم، محشورون في مساحة المشاعر الوطنية الخالصة بين التمسك العاطفي بذكريات الدار الأولى والبيئة والعلاقات الاكثر نقاوة وبساطة،وبين التطلع لأرض بديلة ينطوي الوصول اليها على خطورة بل استحالة، بينما يخلص المواطن عبد القادر العزاوي من بغداد في حديثه لإذاعة العراق الحر الى ان الامل محدود امامه كعراقي طالما تقلصت مساحة المختصين والخبيرين في إدارة الشأن المحلي والامني، وتفاقم التدخل الاجنبي.

يلاحظ المحلل السياسي محمود الهاشمي، خلال حديثه لإذاعة العراق الحر ظاهرة إحاطة اغلب المسؤولين أنفسهم بمجوعة من المريدين ممن يطابقون المسؤول والسياسي في توجهاته، ولا يقدموا المشورة والخبرة المطلوبة، في وقت يكاد يغيب دور مراكز البحوث والدراسات والاستقصاء التي تقدم خلاصات افكار وإجابات وتصورات المجتمع.

ويلفت مراقبون الى ان هشاشة الوضع الاجتماعي والسياسي الداخلي سمح الى حد كبير بالتدخلات الخارجية فضلا عن تضخم دور الفصائل والتيارات المتشددة والارهابية. وانحسار الوعي السياسي لدى نسبة غير قليلة من المواطنين.

ويخشى الصحفي هادي جلو من أن يتجه العراق الى مستقبل مجهول تقوده ضغوط داخلية وإقليمية ولعل بروز النَفَس الانفصالي بشكل واضح، وتخلي بعض القوى عن السعي الى لملمة المشاكل ومواجهة المخاطر الجدية المتمثلة بالإرهاب المتشدد، تمثل مؤشرات ودلالات مقلقة ينبغي التوقف عندها بمسؤولية.

بمشاركة مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد

XS
SM
MD
LG