روابط للدخول

بغداد بين مطرقة الارهاب وسندان المواطنة


جسر بزيبز الشهير يحمل نازحين من الرمادي

جسر بزيبز الشهير يحمل نازحين من الرمادي

تجد سلطات العاصمة بغداد نفسها في موقف صعب ومحرج في الوقت نفسه يتعلق بايجاد توازن في طريقة التعامل مع الازمة الامنية والانسانية التي خلقها سقوط مدينة الرمادي بيد مسلحي داعش.

هذه الازمة دفعت الالاف الى التوجه الى بغداد ومن المعتقد ان عدد النازحين المحشورين في منطقة جسر بزيبز الذي يفصل محافظة الانبار عن محافظة بغداد تجاوز اربعين الف شخص منذ سقوط الرمادي بيد مسلحي داعش في السابع عشر من آيار الجاري.

علما ان هذه المنطقة سبق وان استقبلت الافا اخرى من النازحين في نيسان الماضي عندما ازدادت شدة المعارك في الانبار بين قوات الامن والمسلحين.

وقال مراسل اذاعة العراق الحر في الانبار رعد الخاشع إن من الصعب وصف الوضع الانساني في المنطقة الان لاسيما مع ارتفاع درجات الحرارة والنقص الحاد في مياه الشرب ومستلزمات الحياة الاخرى.

الخاشع قال إنه وحسب مسؤولين في محافظة الانبار وعدد من المنظمات هناك اكثر من 8 الاف اسرة عند جسر بزيبز وفي منطقتي عامرية الفلوجة والخالدية وهي متوزعة تقريبا في كل مكان وتتحرك دخولا وخروجا في هذه المناطق.

وتقول منظمات دولية ومحلية إنها تتعاون وتسعى للاستجابة لموجة النزوح الجديدة وتوفير المساعدات الحيوية اللازمة على وجه السرعة غير ان مراسل الاذاعة قال إن هذه المساعدات لا تكفي لاسيما على صعيد مياه الشرب مشيرا الى ان هؤلاء المواطنين يتواجدون في منطقة شبه صحراوية ومفتوحة وحتى الخيم التي كانت فيها اصبحت الان قديمة ومهترئة.

وعلى صعيد الرعاية الصحية قال الخاشع إنه تم افتتاح ثلاثة مراكز طبية متنقلة وصغيرة تقوم بتوفير علاجات اولية وبسيطة للغاية.

مراسل الاذاعة قال إن امرأة اضطرت الى ان تلد على الارض قرب الجسر قبل يومين واشرفت على ولادتها نازحة اخرى فيما توفي طفلان بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتوفي رجل كان مصابا بشظية ولم يلق العلاج اللازم اضافة الى امرأتين كانتا تعانيان من امراض مزمنة.

هذا ولوحظ ان السلطات في بغداد بدأت تسمح بدخول حالات مرضية تستحق العناية العاجلة وبوجود تقارير طبية مرافقة وذكرت الانباء ان 200 حالة سمح لها بالدخول الى العاصمة.

مراسل اذاعة العراق الحر في الانبار قال ايضا إن القرار الذي سمح بدخول اسر نازحة من الرمادي بوجود كفيل لم يتم تطبيقه بشكل كامل حيث ما يزال النازحون في اماكنهم ملاحظا انه حتى في حالة التطبيق فيتم استدعاء الكفيل الى جسر بزيبز لكفالتهم وهو امر يخلق مخاوف لدى الكفلاء على سلامتهم الشخصية. الخاشع كشف ايضا عن ان بعض الكفلاء اصبحوا يطلبون مالا مقابل كفالتهم اضافة الى ان السلطات ما عادت تكتفي بكفيل واحد بل بكفيل للكفيل ولكفيل الكفيل.

اما على صعيد مشاعر النازحين المتجمعين على ابواب بغداد فقال مراسل الاذاعة إنهم يشعرون بالم وبغضب وباستياء لان عاصمة بلادهم ترفض استقبالهم ولان شيوخهم وعلماء الدين في مناطقهم تركوهم في الصحراء وفروا هاربين.

الخاشع ذكر أن تشابكا بالايدي وقع اليوم الاربعاء بين نازحين ورجال امن على جسر بزيبز، حسب قوله.

هذا وتقول منظمة الهجرة الدولية إن سقوط الرمادي دفع اكثر من 40 الف شخص الى النزوح اغلبهم يتوجهون الى الخالدية ثم العامرية المعروفة بعامرية الفلوجة وبعضهم يتوجه الى الحبانية.

وتجاوز العدد التقديري للنازحين العراقيين داخليا في نيسان الماضي مليونين و600 الف وفقا للمنظمة الدولية للهجرة التي لاحظت ان النازحين استقروا في اكثر من 3 الاف موقع في انحاء العراق.

وأكد النائب الاول لمحافظ بغداد جاسم البخاتي في حديث لاذاعة العراق الحر وجود هاجس امني لدى سلطات العاصمة. البخاتي اكد ان من الصعب على اهل بغداد ان ينظروا الى النازحين والا يرأفوا بحالتهم واقر بان الازمة كبيرة للغاية مشيرا الى بذل الجهات المختصة ما تستطيع من جهود لمساعدتهم، غير انه قال ايضا إن الهاجس الامني كبير ولا يمكن تجاوزه بسهولة.

وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الهجرة والمهجرين ستار نوروز أن الوزارة ارسلت شاحنات محملة بالمساعدات الى النازحين المتجمعين عند جسر بزيبز غير انه قال إن القرارات المتعلقة بالامن من اختصاص جهات اخرى وهي وحدها التي تقرر ما يجب اتخاذه من قرارات وما يجب القيام به من تحركات.

فيما رأى المحلل الامني رحيم الشمري ان هذه الازمة ضخمة للغاية وتحتاج الى خطة كاملة واقترح تشكيل لجنة للتعامل معها وأكد في الوقت نفسه وجود مخاوف حقيقية من زعزعة الاستقرار في العاصمة بغداد بفعل متسللين.

هذا وذكرت بعثة الامم المتحدة في العراق أن مسلحي داعش يتوجهون نحو الخالدية والحبانية لاسيما قاعدتها الجوية فيما يتوجه حوالى 3 الاف مقاتل من الحشد الشعبي الى المكان نفسه الذي يقع على بعد 13 كيلومترا من مدينة الحبانية السياحية التي يقطنها نازحون قدماء منذ نيسان وجدد بعد سقوط الرمادي.

وقالت منظمة الصحة الدولية ان مستشفى الخالدية للطوارئ تعرضت الى قصف بمدافع الهاون فيما غادرها اغلب الكادر الطبي وتوجه الى المستشفى العام في عامرية الفلوجة

ولا يوجد حاليا في مستشىفى الخالدية غير اثنين من الاطباء المقيمين الذين يقدمون علاجات بسيطة فيما يتم نقل الجرحى الى عامرية الفلوجة للعلاج وإجراء العمليات الجراحية.

وتعتقد الامم المتحدة ان حوالى الفي اسرة مرحلة لجأت الى عامرية الفلوجة والخالدية.

بمشاركة من مراسلي اذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد وفي الانبار رعد الخاشع.

XS
SM
MD
LG