روابط للدخول

دور إيران في قتال داعش ومخاوف أميركية من صراع طائفي


صورة من الأرشيف لمقاتلي فصيل من الحشد الشعبي في حمرين بمحافظة صلاح الدين - 3 آذار 2015

صورة من الأرشيف لمقاتلي فصيل من الحشد الشعبي في حمرين بمحافظة صلاح الدين - 3 آذار 2015

تزامنت التطورات الأمنية الأخيرة في العراق مع تصريحاتٍ عن استعداد إيران للمساعدة العسكرية في التصدي لمسلحي تنظيم داعش الذين سيطروا على مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار.

وفي الوقت الذي أفادت تقارير بوصول مقاتلين من فصائل في الحشد الشعبي المدعومة من إيران إلى قاعدة الحبانية القريبة من الرمادي الاثنين (18 أيار) للمشاركة في القتال ضد داعش بحث رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مع وزير الدفاع الإيراني الزائر العميد حسين دهقان تعزيز التعاون بين الدولتين الجارتين في المجالين الأمني والعسكري.

بيان إعلامي أفاد بأن العبادي شدد خلال اللقاء على "أهمية مساعدة جميع الدول للعراق وبالأخص دول الجوار لأن عصابات داعش تشكّل خطراً على الجميع مشيداً بالدعم الإيراني للعراق في حربه ضد هذه العصابات"، على حد تعبيره.

خامنئي خلال لقائه العبادي في طهران - 21 تشرين الأول 2014

خامنئي خلال لقائه العبادي في طهران - 21 تشرين الأول 2014

فيما أعرب وزير الدفاع الإيراني "عن دعم بلاده الكامل للعراق وللحكومة في محاربة داعش واستعداد طهران لتقديم المزيد من الدعم في جميع القطاعات" بحسب ما ورد في نصّ البيان المنشور على موقع رئيس الوزراء العراقي.

في غضون ذلك، أكد مستشار للمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي أن طهران مستعدة لمواحهة مسلّحي داعش الذين سيطروا على الرمادي وأنه واثق من "تحرير" المدينة.

وأضاف المستشار علي أكبر ولايتي في تصريحاتٍ أدلى بها لوكالة رويترز للأنباء خلال زيارةٍ إلى بيروت الاثنين (18 أيار) "إذا قامت الحكومة العراقية بالطلب من الجمهورية الإسلامية بشكل رسمي كبلد شقيق أن تقوم بأي خطة للتصدي... فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية سوف تلبي مثل هذه الدعوة"، بحسب تعبيره.

وفي واشنطن، أشارت تصريحات للناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الكولونيل ستيف وارن إلى عدم ممانعتها إمكانيةَ مشاركة فصائل مسلحة من الحشد الشعبي تدعمها إيران في عملية مستقبلية لاستعادة الرمادي ما دام أفرادها يخضعون لسيطرة الحكومة العراقية.

رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي قال من جهته الاثنين أيضاً إن مكاسب تنظيم داعش في مدينة الرمادي تمثل "انتكاسة" لقوات الأمن العراقية، مشيراً إلى أن الانتكاسات "ليست نادرة في الحرب". وقال ديمبسي في بيان "سوف تتطلب استعادة المدينة جهداً كبيراً الآن"، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل دعم القوات العراقية العراقية بالضربات الجوية والتدريب والمعدات. وأضاف أن "خفض التوتر الطائفي والتجهيز لإعادة الإعمار سيظل يشكل تحدياً أمام حكومة العراق"، بحسب تعبيره.

الجنرال ديمبسي خلال زيارته بغداد - 3 آذار 2015

الجنرال ديمبسي خلال زيارته بغداد - 3 آذار 2015

وفي تقريرٍ بثته من واشنطن الثلاثاء (19 أيار)، نقلت رويترز عن مسؤولين أميركيين سابقين وحاليين أن إشراك فصائل من الحشد الشعبي في محاولة استعادة مدينة الرمادي من تنظيم داعش "يمثل مخاطرة بإطلاق سيل جديد من الدماء في الصراع الطائفي" لكنهم أضافوا أنه لا توجد خيارات أخرى تُذكر فيما يبدو أمام الحليفين الأميركي والعراقي.

وجاء في التقرير أن احتمال قيادة الفصائل المدعومة من إيران الجهود الرامية لاسترداد الرمادي يؤكد تضاؤل الخيارات المتاحة أمام واشنطن لإلحاق الهزيمة بتنظيم داعش في العراق في ضوء ما وُصف بـ"ضعف قبضة" رئيس الحكومة العراقية على السلطة ولأن الجيش الوطني مازال ناشئاً وتزايد تأكيد إيران لدورها، بحسب تعبير رويترز.

التقرير أضاف أن العبادي اتجه بعد سقوط الرمادي على الفور إلى وحدات الحشد الشعبي "التي أصبحت أعتى قوة عسكرية في العراق منذ أن بدأ انهيار الجيش الوطني في حزيران الماضي في مواجهة المكاسب الكاسحة التي حققها تنظيم الدولة الإسلامية." ووصف مسؤول أميركي اشترط عدم نشر اسمه الرمادي بأنها "برميل من البارود"، مضيفاً أن أي استخدام للفصائل المقاتلة "يجب التعامل معه بحساسية شديدة جداً."

فيما قال مسؤول أميركي ثان اشترط أيضاً عدم نشر اسمه "هناك في حكومتنا من يرون أن أي دور لايران يمثل لعنة.. وهناك آخرون يقولون إن المشاركة الشيعية ستنشر العنف الطائفي. وثمة آخرون يقولون إن هذا غير صحيح"، على حد تعبيره.

وصرّح مسؤول في المخابرات الأميركية بأن أحد المخاوف يتمثل في أن تنظيم داعش "قد يستغل مشاركة الفصائل الشيعية في إذكاء المشاعر الطائفية"، بحسب ما نقلت عنه رويترز.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط الدكتور علي رضا نوري زاده الذي قال لإذاعة العراق الحر عبر الهاتف من لندن في ردّه على سؤال يتعلق بالمحادثات التي أجراها وزير الدفاع الإيراني في بغداد الاثنين إن زيارة العميد دهقان "كانت مقررة مسبقاً ولكنها تزامنت مع ما حصل في الأنبار..بمعنى أنه لم يذهب إلى العراق من أجل اتخاذ خطوات بشأن هذه التطورات رغم أن هذا الموضوع ربما كان جزءاً من المحادثات التي أجراها مع نظيره العراقي والمسؤولين العراقيين الكبار."

وفيما يتعلق بتصريحات مستشار خامنئي، قال نوري زاده إن "ولايتي لا يمثل الحكومة الإيرانية فهو يتحدث بصفته مستشاراً للمرشد وأحياناً يتعارض حديثه مع الموقف الرسمي للحكومة الإيرانية التي لم ترسل قوات إلى العراق لأنها تدرك ما يشكّله ذلك من خطوط حُمر..لذا لا يمكنها إيفاد قوات عسكرية من الجيش أو الحرس الثوري ولكن ربما ستزيد من عدد مستشاريها في العراق لدعم الحشد الشعبي أو للتدريب، والولايات المتحدة الأميركية لا تعارض مشاركة الحشد الشعبي في القتال ضد داعش طالما أن القيادة هي في يد القائد العام الدكتور حيدر العبادي وقادة الجيش"، بحسب تعبيره.

مقاتلون من الحشد الشعبي يستعدون لقتال داعش في الكرمة بمحافظة الأنبار - 19 أيار 2015

مقاتلون من الحشد الشعبي يستعدون لقتال داعش في الكرمة بمحافظة الأنبار - 19 أيار 2015

وفي المقابلة التي يمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، أجاب نوري زاده عن سؤال آخر يتعلق بالمخاوف التي أعرب عنها مسؤولون أميركيون في شأن احتمال أن تؤدي مشاركة فصائل من الحشد الشعبي في محاربة داعش إلى إثارة صراع طائفي في العراق.

من جهته، أعرب أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور حميد فاضل عن اعتقاده بأن "إيران ليست من البساطة في التفكير الإستراتيجي بحيث يمكن أن تزجّ نفسها في صراع لا تبدو فيه هي المتحكّمة في كل جوانبه...". وفي التعليق الذي أدلى به لإذاعة العراق الحر عبر الهاتف، أضاف فاضل "أعتقد أن ما يهمّ إيران مما يجري في العراق اليوم هو موضوع المراقد المقدسة سواء في بغداد أو في كربلاء أو في النجف، لكنها قد تعمل على تقوية العراق سواء الحكومة أو جماعات مسلحة مرتبطة بها ربما بالدعم العسكري أو الاستخباري اللازم وهو دور لا يبدو مرفوضاً من جانب الإدارة الأميركية"، بحسب رأيه.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط د. علي رضا نوري زاده متحدثاً من لندن، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. حميد فاضل.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG