روابط للدخول

هل باتت الانتخابات الرئاسية في لبنان مرتبطة بتغيير النظام؟


وفد من نواب تكتل التغيير والاصلاح لدى البطريرك الماروني لشرح مبادرة عون

وفد من نواب تكتل التغيير والاصلاح لدى البطريرك الماروني لشرح مبادرة عون

بيروت

في 25 أيار الحالي يصبح عمر الشغور في الرئاسة الأولى عاماً بالتمام والكمال. وطوال هذا العام لم تتمكن أي من المبادرات الداخلية والخارجية من خرق جدار الأزمة السميك وصولاً الى انتخاب رئيس للجمهورية.

فتكتل "التغيير والاصلاح" الذي يرأسه النائب ميشال عون يقاطع مع نواب حليفه "حزب الله" الجلسات النيابية المخصصة لانتخاب رئيس، ما يمنع اكتمال النصاب المحدّد بالثلثين، وبالتالي يعرقل العملية الانتخابية. فعون، البالغ من العمر 80 عاما، يطمح الى منصب الرئاسة، ويرفض التصويت لأي مرشح سواه. و"حزب الله" الذي لا يريد رئيساً في المطلق في الوقت الراهن يجاري حليفه عون في تعطيل الانتخابات الرئاسية.

وقبل أيّام قليلة، عمد عون، إلى طرح أربعة اقتراحات للأزمة الرئاسية، تقوم على: اجراء انتخابات رئاسية من الشعب مباشرة، اجراء استفتاء شعبي، أن يختار مجلس النواب بين الأول والثاني من الموارنة الأكثر تمثيلاً، اجراء انتخابات نيابية تسمح لمجلس نيابي جديد بانتخاب الرئيس العتيد.

وقد سارع الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله الى دعوة "القوى السياسية إلى مناقشة المخارج التي طرحها عون"، مطالباً بـ"أخذ ما قاله بجدية عالية بعيداً عن التحليلات السخيفة."

إلّا أن رئيس الحكومة تمام سلام رفض مبادرة عون من دون أن يسميه، قائلاً: "إن أزمة الشغور في موقع رئاسة الجمهورية تبدو بلا مخرج في الوقت الراهن، وإن مواقف القوى السياسية توحي بأن الأمور تسير نحو مزيد من العرقلة." ورفض سلام "الطروحات القائلة إن الأزمة الراهنة سببها قصور في اتفاق الطائف"، معتبراً أن "القاء الموضوع على بنية النظام وتكوينه وعلى الدستور هو هروب من المسؤولية."

عون يشرح مبادرته

وقام وفد نيابي من تكتل "التغيير والاصلاح" بجولة شملت البطريرك الماروني بشارة الراعي وحزبي "القوات اللبنانية" والكتائب، وسيستكمل جولته لشرح المبادرة التي تقدّم بها عون. وقد حرص الوفد على تأكيد أن هذه المبادرة لا تتضمّن تغييراً للنظام.

ولكنّ الكثير من الأطراف السياسية ترى عكس ذلك، وتعتقد أن عون ربط بطروحاته الأخيرة اجراء الانتخابات الرئاسية بتغيير في النظام. فالانتخابات المباشرة من الشعب تتطلب تعديلاً دستورياً، على أساس أن النظام اللبناني هو نظام برلماني، حيث يقوم النواب بانتخاب رئيس الجمهورية.

ويتخوف هؤلاء، وخصوصا المسيحيين، من ان فتح المجال أمام تعديلات دستورية سيشرّع الباب أمام طرح دستور الطائف برمّته على الطاولة من جديد. وهنا قد يطرح الطرف المسلم المثالثة بدل المناصفة، يعني أن يكون عدد النواب مثالثة بين الشيعة والسنة والمسيحيين، بينما الواقع الآن هو أن عدد النواب موزّع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

يُنسب الى العماد عون دوره غير المباشر في تمهيد الطريق عبر الحروب التي قادها أمام اتفاق الطائف الذي حرم المسيحيين الكثير من "امتيازاتهم"، وأخذ من رئاسة الجمهورية الكثير من صلاحياتها. فهل يمهّد اليوم بطروحاته الجديدة لطائف جديد يتزامن مع التغيرات الحاصلة في المنطقة على أكثر من صعيد؟

XS
SM
MD
LG