روابط للدخول

تفشي ظاهرة الانتحار في تونس


شاب احرق نفسه في شارع رئيسي في تونس في عام 2013

شاب احرق نفسه في شارع رئيسي في تونس في عام 2013

أعلن المسئول عن مركز المراقبة الاجتماعية عبد الستار صحباني انه حسب الإحصائيات الأخيرة تم رصد 77 محاولة انتحار في تونس بشهر افريل 2015 فقط. الصحباني أعلن في مؤتمر صحفي هذا الاسبوع أن الظاهرة سجلت تزايدا في الفترة الأخيرة وأن ولاية القيروان سجلت اعلى نسبة في البلاد تليها ولاية قفصة لتحتل العاصمة المرتبة الثالثة. وأضاف انه لا بد من الاهتمام بهذه الظاهرة ودراسة أسبابها حيث تزايد عدد المحاولات مؤخرا كنوع من الاحتجاج على الوضع العام للبلاد ملاحظا ان هذه الظاهرة ما زالت حتى الآن دون إحاطة او دراسة موضوعية للحد منها حسب قوله.

المسئول أكد إن الحالات منتشرة بكثافة بين الشباب وذوي الشهادات العليا وكذلك العمال كنوع من الاحتجاج للمطالبة بالتشغيل وتحسين ظروف العيش وقد تم تسجيل 474 حالة احتجاج خلال شهر افريل منها 49 حالة انتحار أدت إلي وفاة أصحابها فيما تم تسجيل 20 حالة لأطفال دون سن 15 .

الظاهرة عرفت ارتفاعا كبيرا منذ ثورة 14 جانفي ولعل ابرز الحالات وأكثرها تأثيرا في ذاكرة الشارع التونسي هي حالة انتحار البوعزيزي يوم 17 ديسمبر حيث أثار انتحار البائع الشاب أصيل سيدي بوزيد في الساحة العامة بإحراق نفسه اثر مصادرة السلطات لبضائعه، أول موجة احتجاجات وغضب شعبية بسبب انتشار الفقر و الظلم. ويتذكر العالم جيدا كيف امتد الغضب بسرعة البرق ليغطي كافة انحاء البلاد التونسية.

ومنذ عام 2011 حتى الان تم تسجيل العديد من حالات الانتحار ومحاولات الانتحار مع تزايد الإضرابات والاحتجاجات وارتفاع معدلات البطالة حيث تم تسجيل 1224 حالة سنة 2014 واعلى نسبة تم رصدها تتعلق بالشريحة العمرية بين 26 و35 سنة حسب إحصائيات مركز المراقبة الاجتماعية لسنة 2014.

بعض حالات الانتحار كانت غريبة مثل انتحار طفلة تبلغ العاشرة من العمر بمعتمديه سبيطلة جنوب البلاد شنقا يوم 25 فيفري 2015 وسط ظروف غامضة كما حاولت سيدة الانتحار يوم 29 افريل بتناول حبوب مهدئة بعد انتحار زوجها بأيام شنقا بولاية القيروان فيما تم رصد انتحار تلميذ ببنزرت يبلغ 14 سنة تم العثور عليه مشنوقا يوم 21 افريل و تم نقل جثمانه للتشريح مع فتح ملف للقضية.

مع تزايد الحالات أصبح من الواضح انه يجب إيجاد حلول جذرية ودراسة الأسباب. الاختصاصية النفسية سناء بابا حللت الوضع في لقاء مع إذاعة الحر بالقول "تفشي الظاهرة يعود إلي حالة اليأس العامة وتردي الأوضاع الاقتصادية بشكل عام. نسبة البطالة والفقر لدى الشباب والمسؤولين عن اعالة اسرهم مع الإحساس بالفشل تؤدي إلي محاولات الانتحار هربا من الواقع لكن في بعض الحالات وخصوصا بعد الثورة أصبح الانتحار رمزا للاحتجاج ويجب توعية الشباب و احد من هذه الظاهرة". بالنسبة للأطفال علقت قائلة "هذا الجانب هو الأخطر، التأثير العام لوسائل الإعلام واوضاع الأولياء كلها امور تؤدي إلي حالات الانتحار لدى الأطفال دون إدراك أو وعي لمجرد إتباع أمثال نشرت في الإعلام أو خوفا من غضب الأب لدى أول خطا بسيط، الطفل لا يدرك ما يفعله ودون إحاطة واهتمام تكون العواقب وخيمة لأسباب تافهة."

ظاهرة الانتحار تتفشى في المجتمع التونسي بشكل كبير وحتى ألان لم يتم اتخاذ إي تدابير للحد منها رغم استفحال الوضع و تدني الأوضاع الاجتماعية في البلاد.

XS
SM
MD
LG