روابط للدخول

واشنطن تنفذ عملية خاصة ضد داعش بسوريا انطلاقاً من العراق


صورة من الأرشيف لجنود أميركيين يستقلون هليكوبتر من طراز بلاك هوك خلال مهمة عسكرية

صورة من الأرشيف لجنود أميركيين يستقلون هليكوبتر من طراز بلاك هوك خلال مهمة عسكرية

أسفرت أول عملية مُـعلَـــــنة لقواتٍ خاصة أميركية في الداخل السوري عن مقتل قيادي بارز في داعش خلال غارةٍ انطلقت من العراق وتشير على ما يبدو إلى تخلي واشنطن عن الاعتماد فقط على استراتيجية القصف الجوي لاستهداف هذا التنظيم.

وأعلن البيت الأبيض السبت (16 أيار) أن الرئيس باراك أوباما أمر بتنفيذ الغارة ليل الجمعة وقُتل فيها أبو سياف الذي عُـــرّف بأنه المسؤول عن إدارة عمليات تنظيم داعش المتعلقة بالشؤون المالية والنفط والغاز. وأُفيدَ نقلاً عن مسؤولين أميركيين بأن زوجته اعتقلت في الغارة التي قُتل فيها أيضاً نحو اثني عشر عنصراً من التنظيم.

وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر صرّح بأن العملية كانت تهدف إلى اعتقال أبو سياف لكنه قتل "عندما اشتبك مع القوات الأميركية". واعتقلت زوجته أم سياف ثم وضعت في مركز احتجاز أميركي في العراق ويُــجرى استجوابها بشأن عمليات داعش والرهائن الذين يحتجزهم التنظيم.

وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر

وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر

وقال كارتر إن العملية لم تشهد سقوط أي قتلى أو مصابين في صفوف القوات الأميركية. وأضاف أن العملية تمثل ما وصفها بـ"ضربة قاصمة جديدة" لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "وهي تذكرة بأن الولايات المتحدة لن تدخر جهداً في سبيل حرمان الإرهابيين الذين يهددون مواطنينا ومواطني أصدقائنا وحلفائنا من ملجأ آمن"، بحسب تعبيره.

رئيس مجلس النواب الأميركي جون بينر ذكر أنه عبّر عن "امتنانه ودعمه المستمر" للقوات الأميركية التي شاركت في الهجوم بسوريا. لكن بينر وهو جمهوري قال إنه "يشعر بقلق بالغ" إزاء التقدم الذي يحرزه تنظيم داعش في مدينة الرمادي العراقية، مضيفاً أن ذلك "يهدد استقرار وسيادة العراق وهو أمر حيوي لمصالح أميركا"، بحسب ما نقلت عنه وكالة رويترز للأنباء.

الزعيم الجمهوري بينر يــُعــرَف بانتقاده أوباما بشدة لكونه "لم يتصرف بقوة كافية لكبح جماح صعود تنظيم الدولة الإسلامية"، على حد تعبيره.

كان الرئيس الأميركي الديمقراطي تعهد بعدم إرسال قوات برية ضخمة لقتال تنظيم داعش الذي سيطر على أجزاء من العراق وسوريا حرصاً على عدم تورط الولايات المتحدة أكثر في صراعات الشرق الأوسط.

قواتُ النخبة الأميركية (دلتا فورس) استخدمت طائرات هليكوبتر من طراز بلاك هوك (يو.اتش-60) وطائرة أوسبري (في-22) للدخول إلى منطقة العمر النفطية بشرق سوريا من العراق في عمليةٍ هي الأولى التي نُــفّذت في العمق السوري باستثناءِ محاولةٍ سرية فاشلة لإنقاذ رهائن أميركيين وأجانب كانوا محتجزين لدى داعش في شمال شرق سوريا العام الماضي.

وقالت الناطقة باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض برناديت ميهان إن الغارة في سوريا نُــــــفّــــذت "بموافقة السلطات العراقية الكاملة"، مضيفةً أن الإدارة الأميركية لم تبلغ الرئيس السوري بشار الأسد مسبقاً بالعملية ولم تنسّــق مع دمشق. وأوضحت أن أوباما أصدر الأوامر "بتنفيذ العملية بناءً على توصية بالإجماع من فريق الأمن القومي وبعد أن جمعنا ما يكفي من معلومات المخابرات وكنا واثقين من أن المهمة ستُجرى بنجاح ووفقاً لشروط تنفيذ مثل هذه العمليات"، بحسب ما نقلت عنها رويترز.

صورة من الأرشيف لأحد اجتماعات مجلس الأمن القومي برئاسة أوباما في البيت الأبيض

صورة من الأرشيف لأحد اجتماعات مجلس الأمن القومي برئاسة أوباما في البيت الأبيض

كان الأسد ذكر في مقابلةٍ بُثت في شباط أنه أُبلغ بالضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في سوريا من خلال أطراف ثالثة من بينها العراق.

وقبل صدور الإعلان الرسمي الأميركي عن العملية السبت، نَــسَــب التلفزيون السوري الرسمي الفضلَ لقوات الحكومة السورية في تنفيذ الغارة وقال إن قوات الجيش قتلت 40 من مسلّحي داعش وما يسمى بوزير النفط في التنظيم وأعطى اسماً بخلاف القيادي الذي أعلنت الولايات المتحدة مقتله.

في الأثناء، أعلنت تركيا السبت إسقاط طائرة سورية انتهكت مجالها الجوي في واقعةٍ أشار محللون إلى عدم ترابطها مع عملية القوات الخاصة الأميركية بينما ذكرت وسائل إعلام رسمية سورية أن الطائرة التي أُسقطت هي طائرة استطلاع يتم التحكم بها عن بعد.

ونقلت وكالة الأناضول للأنباء عن وزير الدفاع التركي عصمت يلمظ أن المقاتلات التركية فتحت النار على طائرة هليكوبتر سورية عندما دخلت المجال الجوي التركي وحلّقت لمسافة سبعة أميال لمدة خمس دقائق قبل إطلاق النار عليها.

وصرح مسؤول عسكري تركي بأن مقاتلتين من طراز إف-16 انطلقتا من قاعدة انجرليك وفتحتا النار دون ذكر تفصيلات عن الهدف. فيما ذكر شهود عيان في إقليم هاتاي التركي على الحدود مع سوريا أنهم رأوا مقاتلات تطلق النار على طائرة فتتحطم في الهواء. وأفادت قنوات إخبارية بأنها سقطت داخل الأراضي السورية.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع مدير (مركز الاستشارية للدراسات الإستراتيجية) الدكتور عماد رزق الذي تحدث لإذاعة العراق الحر أولاً عن أهمية العملية التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الداخل السوري والتغطية الإعلامية الواسعة التي حظيت بها في الساعات الأخيرة قائلاً إنها تؤشر "إلى أن الولايات المتحدة اتخذت قراراً بمواجهة الإرهاب مباشرةً وليس عبر طائرات بدون طيار أو عبر الإغارة، وبالتالي نستنتج أن التغطية الإعلامية كان الهدف منها إعلام الجانب السوري أن الولايات المتحدة أصبحت على الأرض وأن قوات التحالف في المرحلة القادمة لن تشنّ فقط غارات من الجو خاصةً في ضوء استنتاج التقارير الأمنية بأن الضربات الجوية من دون التدخل البري ستبقى عاجزة عن مواجهة التطرف وتنامي تنظيم داعش أكانَ في سوريا أو العراق"، بحسب رأيه.

مقاتلتان أميركيتان في أجواء العراق خلال مهمة لضرب داعش

مقاتلتان أميركيتان في أجواء العراق خلال مهمة لضرب داعش

وفي المقابلة التي يمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث رزق عن موضوعات أخرى ذات صلة معرباً عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة ستواصل تنفيذ مثل هذه العمليات الخاصة ضد داعش خلال المرحلة المقبلة التي قد يسعى خلالها هذا التنظيم نحو التمدد في تركيا وإيران. كما أجاب عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما باحتمالات التنسيق المسبق بين واشنطن ودمشق رغم تأكيد البيت الأبيض أن الحكومة السورية لم تُـــبَــــــلّغ بالعملية والثاني حول أهمية استهداف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة قياديي داعش في الحرب ضد هذا التنظيم.

من جهته، قال الباحث المتخصص في الشؤون التركية علي باكير لإذاعة العراق الحر في ردّه على سؤال يتعلق بتزامن الإعلانيْن عن العمليتيْن المختلفتيْن الأميركية والتركية "إنه ليس ثمة رابط بينهما".

وفي تعليقاتٍ أدلى بها عبر الهاتف من أنقرة، لاحـــــــظَ باكير أن "اللافت للنظر أن الجانب السوري كان قد أعلن عن مقتل القيادي في داعش قبل أن يتم إعلانه من قبل الجانب الأميركي"، مشيراً إلى ما ذكرته مصادر "بأن هناك نوعاً من التنسيق غير المباشر أو التعاون مع الجانب الأميركي في مكافحة داعش فيما تقول مصادر أخرى إن الجانب السوري ربما علم بها عن طريق الجانب العراقي لأن القوات الأميركية بالضرورة خرجت من الأراضي العراقية..".

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري فقد اعتبرَ أن "العملية الأميركية الخاصة داخل سوريا تُـــعدّ تحولاً مهماً في الصراع ضد الجماعات الإرهابية وبالتأكيد سوف تؤدي إلى إضعاف قدرات داعش ولكن نحتاج أيضاً أن تُــعَــــزّز بخطوات أخرى لعل أهمها دعم القوات العراقية بالتسليح اللازم فضلاً عن مواصلة الضربات الجوية المهمة على غرار تلك التي كان لها الأثر الكبير خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية ضد مسلّحي داعش في مدينة الرمادي."

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلات مع مدير (مركز الاستشارية للدراسات الإستراتيجية) د. عماد رزق متحدثاً من بيروت، والباحث المتخصص في الشؤون التركية علي باكير متحدثاً من أنقرة، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. علي الجبوري.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG