روابط للدخول

بيروت

أصدرت المحكمة العسكرية في بيروت حكمها في حق الوزير السابق ميشال سماحة، وقضى بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة به مدة أربع سنوات ونصف السنة وتجريده من حقوقه المدنية. وقد أمضى سماحة موقوفاً حتى الآن معظم هذه المدة. وبناء عليه، فإنه سيخرج من السجن في كانون الأول المقبل.

وكان سماحة، وهو أحد أقرب المقربين الى النظام السوري، قد أوقف في آب من العام 2012 بتهمة "محاولة القيام بأعمال إرهابية والانتماء الى مجموعة مسلحة" في قضية نقل متفجرات من سوريا الى لبنان، عُرفت بـ"قضية سماحة-مملوك"، على أساس أن الضابط السوري علي مملوك ارتبط اسمه بعمليات نقل الأسلحة والتخطيط لعمليات تفجير بالتنسيق مع سماحة. وشرع القضاءالعسكري اللبناني في محاكمة سماحة بعدما "تعذر ابلاغ مملوك" مراراً بمذكرة إحضاره الى التحقيق. ولعلّ المفارقة التي واكبت صدور الحكم تمثلت في توزيع الاعلام السوري الرسمي صورة لمملوك الى جانب الرئيس السوري بشار الاسد في استقبال مسؤول ايراني في دمشق.

ردودفعل غاضبة

وأثار هذا "الحكم المخفّف" الذي لم يكن متوقعاً ردود فعل غاضبة. وقد سارع وزير العدل اللواء اشرف ريفي، وهو من صقور "تيار المستقبل"، الى مغادرة جلسة مجلس الوزراء وتفجير قنبلة قضائية – سياسية، رافعاً لواء إلغاء المحكمة العسكرية نفسها.

وفي تعليق غاضب على الحكم "نعى" ريفي المحكمة العسكرية قائلا: "إنه يوم أسود إضافي في تاريخ هذه المحكمة، وسنعمل بكل الوسائل القانونية لتمييز هذا الحكم الذي يدين كل من شارك فيه، وسنعمل بكل الوسائل لتعديل قانون المحكمة العسكرية". ووصف الوزير ريفي الحكم على سماحة بأنه "فضيحة"، لافتا الى ان "القرار الاتهامي كان طلب لسماحة الاعدام".

وتلقى ريفي اتصالا من رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي يقوم بزيارة لروسيا، استهجن فيه الحكم.

أما في الاجراءات الفورية، فطلب النائب العام التمييزي سمير حمود من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر تقديم استدعاء لتمييز الحكم الصادر. ولاحقا أحال الوزير ريفي المستشارة المدنية في المحكمة العسكرية القاضية ليلى رعيدي على التفتيش القضائي.

ويقول الخبير القانوني الدكتور بول مرقص لموقع "العراق الحر" إن اللافت هو الفرق الكبير بين القرار الاتهامي الذي طالب بعقوبات تصل الى الأشغال الشاقة المؤبدة، وحتّى الى الإعدام، والحكم القاضي بالسجن لأربع سنوات ونصف السنة.

أما عن المحكمة العسكرية، فقال مرقص إن "ليس المطلوب الغاء المحكمة، بل إعادة النظر في صلاحياتها، بحيث لا تحاكم المدنيين، بل يقتصر دورها على محاكمة العسكريين." ورأى أن "قضية سماحة كان يجب أن تحال على المجلس العدلي" كونها قضية تهدد الأمن الوطني.

قضية موثقة

واللافت في هذه القضية أنها واضحة وموثّقة بالتسجيلات الصوتية وصور الفيديو التي تظهر الوزير السابق سماحة يطلب من شخص يدعى ميلاد كفوري نقل أسلحة والتحضير لعمليات تفجير في مناطق لبنانية مختلفة. وقد نُشرت هذه الصور والوثائق عبر الاعلام في حينه، وأعادت احدى الصحف نشر محضر التحقيقات الخميس، كما بث أحد التلفزيونات صور الفيديو التي كانت في حوزة فرع المعلومات، وهو جهاز استخباري محسوب على "تيار المستقبل". وكان اللواء وسام الحسن رئيس هذا الفرع، وقد اغتيل لاحقاً بتفجير سيارته في منطقة الأشرفية شرق بيروت.

وفي الوثائق المنشورة والتي بثّت عبر تلفزيونين محليين أن المخبر ميلاد كفوري اطلع شعبة المعلومات على أن سماحة اتصل به وطلب منه، نقلاً عن اللواء مملوك، تنفيذ عمليات تفجير واغتيالات في منطقة عكّار الشمالية. عندها اعتُبر كفوري مخبراً، وتمّ تجهيزه بأجهزة تصوير وتسجيل سرّية بغية توثيق اللقاء المقبل بينه وبين سماحة.

ويظهر سماحة في التسجيلات والفيديو وهو يوجه كفوري الى الأمكنة التي يبغي تفجيرها، وتتمّ تسمية قرى في عكار، كما تتم تسمية سياسيين مستهدفين، بينهم النائب خالد الضاهر. ويجري الحديث عن امكان استهداف إفطارات فيها شخصيات بارزة. كما تُظهر الصور في كل وضوح سماحة وهو ينقل أسلحة ومتفجرات في سيارته، ويسمّي المتفجرات بأسمائها. ويظهر أيضاً وهو يسلّم المخبر كفوري مبلغ 170 ألف دولار. ويسمّي "اللواء مملوك والرئيس"، على أنهما الشخصان الوحيدان اللذان يعرفان بما يجري، إضافة الى سماحة وكفوري.

XS
SM
MD
LG