روابط للدخول

الأمن الإقليمي يتصدر أعمال القمة الخليجية الأميركية


أوباما والملك سلمان خلال اجتماعهما في الرياض - 27 كانون الثاني 2015

أوباما والملك سلمان خلال اجتماعهما في الرياض - 27 كانون الثاني 2015

يُــــضيّــفُ الرئيس باراك أوباما زعماء دول مجلس التعاون الخليجي في قمةٍ لتعزيز العلاقات الأميركية مع هذه الدول في ظل تهديداتٍ متنامية لأمن منطقة الخليج واستقرارها.

وفي محادثات هاتفية أجراها أوباما مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الاثنين (11 أيار)، عبّر الزعيمان عن تطلعهما لأن تحقق القمة نتائج إيجابية "وأن تؤدي إلى نقلة نوعية في العلاقات بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة الأميركية". كما عبّرا عن أملهما في "أن تؤدي مباحثات 5+1 مع إيران إلى منعها من الحصول على السلاح النووي" فيما جدد الرئيس الأميركي التزام بلاده "بالدفاع عن أمن المملكة من أي اعتداء خارجي".

وأفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية بأن العاهل السعودي أوضح لأوباما أن غيابه عن القمة يعود إلى "انشغاله بالهدنة الإنسانية في اليمن وافتتاحه لمركز الملك سلمان للإغاثة والإعمال الانسانية."

أما بيان البيت الأبيض عن المحادثات الهاتفية فقد أشار إلى اتفاق الزعيمين على الحاجة إلى العمل مع الدول الخليجية الأخرى "لبناء قدرات جماعية للتصدي بشكل أكثر فعالية للتهديدات التي تواجه المنطقة وتسوية الصراعات في المنطقة" مشيراً إلى أنهما اتفقا أيضاً على الحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة في اليمن

القمةُ التي تنعقد الأربعاء والخميس (13 و14 أيار) في واشنطن ومنتجع كامب ديفيد بحضور أوباما وزعماء الدول الست (السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر وعُمان) أو مَن يَـــــنوبُ عنهم يُــتوقع أن تتركز على ثلاثة مجالات هي تعزيز التعاون العسكري فيما يتعلق بتطوير الأنظمة الدفاعية وتسهيل نقل التكنولوجيات الدفاعية إلى دول الخليج العربية وتكثيف التدريبات الأمنية المشتركة إضافةً إلى مجال تعزيز مكافحة الإرهاب. وفي إعلانه ذلك، صرّح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في واشنطن الاثنين بأن القمة سوف تبحث أيضاً في كيفية التعامل مع القضايا الإقليمية ومواجهة تدخلات إيران في شؤون دول المنطقة.

كيري والجبير في مؤتمر صحفي مشترك - باريس 8 أيار 2015

كيري والجبير في مؤتمر صحفي مشترك - باريس 8 أيار 2015

الجبير وصف المحادثات بأنها ستشكّل "حجر الزاوية" في العلاقات بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي. وقال "نحن نرى يد إيران في لبنان وفي سوريا وفي العراق. ونرى يد إيران في اليمن"، على حد تعبيره. وأضاف "نحن نرى إيران تمنح التسهيلات لمنظمات إرهابية، ولذلك فإن التحدي هو كيف نعمل بشكل جماعي في مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة من أجل تنسيق جهودنا"، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس للأنباء.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري التقى الأسبوع الماضي في باريس نظراءه من دول الخليج التي تبدي قلقاً إزاء النفوذ المتزايد لإيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن. وأفاد تقرير لوكالة رويترز للأنباء بأن كيري حاول طمأنة هذه الدول بأن واشنطن لن تقبل اتفاقاً نووياً سيئاً قائلاً إن مناقشات قمة كامب ديفيد ستسفر عن التزامات من شأنها تهيئة "تفاهم أمني جديد" مع دول مجلس التعاون الخليجي.

كما نُقل عن مسؤولين أميركيين الأسبوع الماضي أن واشنطن تستعد أيضاً لتقديم أسلحة جديدة من أجل منظومة دفاعية صاروخية مشتركة لمجلس التعاون الخليجي.

وجاء في التقرير أن حصول أوباما على دعم من هذه الدول مهم بالنسبة له حتى يوضح للكونغرس أن الاتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي يحظى بدعم إقليمي واسع رغم معارضة إسرائيل.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات العربية المتحدة الدكتور عبد الخالق عبد الله قال لإذاعة العراق الحر في تعليقه على هذا الموضوع إن الاتفاق بشأن "الملف النووي الإيراني مهم بالنسبة لأوباما، ومن المهم جداً بالنسبة له أن يحصل أيضاً على تأييد خليجي لهذا الاتفاق من أجل تسويقه في الكونغرس وتسويقه لدى الرأي العام الأميركي. أما بالنسبة للطرف الخليجي فإن الاتفاق النووي الإيراني مهم ولكن الأهم هو كيف سيؤثر هذا الاتفاق على سلوك إيران تجاه المنطقة... هل هذا الاتفاق، كما تعتقد أمريكا، سيحوّل إيران إلى عامل استقرار في المنطقة أم أنه، كما تعتقد دول الخليج، سوف يجعلها تستغله للمزيد من التمدد وللمزيد من العبث في أمن واستقرار المنطقة..."، بحسب تعبيره.

صورة من الأرشيف لأحد اجتماعات دول 5+1 مع إيران بشأن برنامجها النووي

صورة من الأرشيف لأحد اجتماعات دول 5+1 مع إيران بشأن برنامجها النووي

من جهته، قال الأكاديمي والمحلل السياسي الكويتي الدكتور فهد المكراد في رّده على سؤال يتعلق بهواجس دول مجلس التعاون الخليجي "إن هذه الهواجس مشروعة نظراً لأن إيران أعلنت مراراً وفي الكثير من المناسبات ضرورة أن يكون لديها نفوذ وهيمنة وسيطرة في الخليج وفي البحر الأحمر..وأن تبقى لها اليد الطولى في لبنان.. والتدخل في العراق، إضافةً إلى ما يحصل الآن في العراق واليمن. هذه الأمور مجتمعة تولّد لدى زعماء دول مجلس التعاون الخليجي هواجس حول النوايا الإيرانية في المنطقة"، بحسب رأيه.

وفي المقابلة التي يمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، لاحَــظ المكراد أن قمة كامب ديفيد تنعقد فيما يواصل التحالف العربي بقيادة السعودية قصف المقاتلين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن. كما أجاب عن سؤال آخر يتعلق بموضوع مكافحة الإرهاب في جدول أعمال القمة الخليجية الأميركية.

من جهته، وصف رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) الدكتور واثق الهاشمي القمة الخليجية الأميركية بأنها "مهمة جداً" معرباً عن اعتقاده بأن دول مجلس التعاون الخليجي "ستحمل العديد من الملفات التي يربط بينها موضوع مشترك هو إيران خاصة وأن الاتفاق النووي الإيراني بصيغته النهائية سيدخل حيّز التنفيذ نهاية حزيران وعليهم أن يرتّبوا الأوراق مرة أخرى قبل هذا الموعد." كما أعرب عن اعتقاده أيضاً بأن الإدارة الأميركية "ستضغط على دول الخليج العربية لفتح علاقات جيدة مع إيران مع تقديم الدعم العسكري والإستراتيجي لهذه الدول"، بحسب رأيه.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلات مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات د. عبد الخالق عبد الله، والأكاديمي والمحلل السياسي الكويتي د. فهد المكراد، ورئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) د. واثق الهاشمي.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG