روابط للدخول

"حزب الله" يحقق تقدماً في حرب القلمون... والمرحلة الثانية في عرسال؟


نازحون سوريون في مدينة عرسال الحدودية بين سوريا ولبنان

نازحون سوريون في مدينة عرسال الحدودية بين سوريا ولبنان

بيروت

تستمر الاشتباكات في جرود القلمون السورية بين فصائل المعارضة السورية من جهة وقوات النظام السوري مدعومة بمئات العناصر من "حزب الله" من جهة أخرى.

وتركّزت المعارك يوم الاثنين في جرد رأس المعرّة، وتمكّن "حزب الله"، الذي زجّ بأعداد كبيرة من مقاتليه في هذه المعركة، من التقدم في اتجاه مرتفع الباروح الاستراتيجي، بعدما أحكم سيطرته على الجبّة والمعيصرات وسهلة الواطية، وهي مجموعة من التلال المنتشرة في جرد القلمون الذي يصل ارتفاعه عن سطح البحر في أعلى نقطة له الى ما يقارب 2500 متر.

وأسفرت هذه المعارك، استناداً الى مصادر "حزب الله"، عن مقتل مسؤول في "النصرة" و20 عنصراً من "الجبهة"، اضافة الى مسؤول في تنظيم "داعش". أمّا "مراسل القلمون" المعارض فأشار الى مقتل 18 عنصراً من "حزب الله".

وقبل أيام، سيطر الحزب أيضاً على جرود الطفيل وبريتال وعسال الورد ووادي الكنَيْسة الواقع بين الجبّة وعسال الورد السوريتين لقطع طريق الإمداد على المسلحين السوريين. وقد أقرّ المسلحون بأنهم اضطروا إلى التراجع لعدم الوقوع بين فكّي الكمّاشة.

تهديد لطريق دمشق

وتقول مصادر مقربة من "حزب الله" إن مسلحي المعارضة السورية والمسلحين المتطرفين باتوا "يشكلون تهديداً لطريق دمشق ــ بيروت وطريق حمص ــ دمشق، وهذا ما يهدّد بعزل العاصمة السورية". لذلك قام الجيش النظامي السوري ومقاتلو "حزب الله" بـ"وصل جرود عسال الورد بجرود بريتال"، كما قاموا في الشهرين الماضيين بـ"فصل مدينة الزبداني عن جرودها، ما يعني منع المسلحين من تشكيل أي تهديد لطريق دمشق ــ بيروت".

واستناداً إلى خبراء عسكريين، فإن تقدم "حزب الله" السريع مردّه إلى أن الجرود التي يقاتلون فيها الآن هي جرود ليس لمسلحي المعارضة خطوط إمداد كافية فيها. ولكن في مراحل لاحقة، سيلجأ المسلحون السوريون إلى جرود عرسال شمالاً. وهناك هم يتمتعون بخطوط إمداد إلى الداخل السوري، وستكون المعركة أكثر صعوبة وضراوة.

عرسال مجدداً؟

ولكن السؤال المطروح هو: هل يشن "حزب الله" هجوماً على جرود عرسال، وما هي المحاذير؟

حسب الخبراء العسكريين، قد يجد الحزب دوافع لشن هجوم كهذا. ومن هذه الدوافع أن المسلحين المتشددين المتحصنين في جرود عرسال وفي مقابل بلدة مشاريع القاع اللبنانية يهددون منطقة حمص السورية، وربما يتجمعون لشنّ هجوم في اتّجاه الداخل اللبناني لربط الداخل السوري بشمال لبنان وصولاً إلى عكار وطرابلس، وهو السيناريو الذي حكي عنه كثيراً في الأشهر الماضية.

ولكن المحاذير كثيرة أيضاً. فمعركة كهذه قد تترك تداعياتها على الداخل اللبناني، بحيث قد تصبح بلدة عرسال ذات الأكثرية السنية في البقاع والتي تضم مخيماً للاجئين السوريين بين فكّي كماشة، ما يهدد بسقوط ضحايا من المدنيين. كما أن ذلك قد يثير فتنة بين السنّة والشيعة، اذا ما اتّسع نطاق الحرب وطال بلدة عرسال.

ويريد "حزب الله" أن يكون الجيش اللبناني شريكاً فعلياً في هذه المعركة، كما أراده في السابق أن يهاجم جرود عرسال. ولكن الجيش أكد في وضوح أن سياسته هي حماية لبنان من الإرهاب وعدم التدخلّ في الشؤون السورية.

ولكن ، ماذا لو انتقلت الشرارة الى الداخل اللبناني مع تطور المعارك؟ هل سيقف الجيش متفرجاً، أم ستبدأ عندها ما اصطلح على تسميتها "معركة القلمون الكبرى"؟

XS
SM
MD
LG