روابط للدخول

بعض سياسي العراق يبحثون عن الحقوق والدعم... في الخارج!


رئيس وزراء هنغاريا مستقبلاً رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني

رئيس وزراء هنغاريا مستقبلاً رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني

تميز المشهد السياسي العراقي بِسماتٍ تنوعت وتغيرت ألوانُها ودرجة وضوحها بحسب المراحل والظروف التي واجهت البلاد منذ عام 2003، ولعل حضورَ وتأثيرَ المصالح الدولية والإقليمية في الشأن العراق أبرزُ تلك السمات التي لم يعد ينكرها أو يتحرج من إعلانها أيُ فريق أو مكوّن عراقي، كما كان يحدث في السابق!

فقد شهدت الاسابيع الأخيرة حراكا لقيادات سياسية وحكومية عراقية بالتوجه الى دول غربية وعربية وإقليمية، واللقاء بكبار المسؤولين فيها لمناقشة الشأن العراقي ومستجدات الوضع الأمني والمواجهة المسلحة مع تنظيم "داعش" لتحرير المناطق التي يسيطر عليها مسلحوه.

ماذا بعد الحراك باتجاه واشنطن وغيرها؟

وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي زار واشنطن منتصف الشهر الماضي ( 14 نيسان 2015 ولمدة أربعة أيام) والتقى الرئيس الأمريكي باراك أوباما وكبار المسؤولين فيها، وشدد على أن العراقيين هم من يضحي لاستعادة بلادهم، إذ قال العبادي أمام خبراء في السياسة الأميركية في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" في واشنطن ".. يجب أن يمر كل شيء من خلال الحكومة العراقية". مؤكدا في حديثه على ان السيادة العراقية مهمة جداً، وأن العراقيين يقدمون التضحيات لاستعادة بلادهم. ولا يقبلون القول بإن "آخرين هم من يفعل ذلك نيابة عنهم" بحسب تعبيره.

رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني زار واشنطن الأسبوع الماضي والتقى الرئيس باراك أوباما ونائبه جو بايدن، و قال إن وحدة العراق "اختيارية وليست إجبارية"، لكنه أوضح أن الأكراد ليست لديهم خطط عاجلة للانفصال عن الحكومة المركزية في بغداد.

وفي خطاب ألقاه في مركز التجارة بواشنطن الأربعاء (6 مايس 2015) بيّن بارزاني أن الأكراد ينسقون مع بغداد في الحرب ضد تنظيم "داعش" حيث تلعب قوات البيشمركة الكردية دورا مهما. وبرغم اشارته إلى الحلم القديم لدى الأكراد بأن تكون لهم دولتهم المستقلة، فقد أكد رئيس اقليم كردستان أن واشنطن تدعم "عراقا ديمقراطيا اتحاديا موحدا."

وكانت قيادات سياسية سنية من جانبها زارت عمان مؤخرا والتقت العاهل الأردني، فقد بحث رئيس البرلمان سليم الجبوري ونائب رئيس الجمهورية اسامة النجيفي ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك مع الملك عبد الله الثاني يوم الاثنين 20 نيسان دعم العراق بمواجهة مسلحي تنظيم “داعش” وتحرير الأنبار. وقد ابدى الملك موافقته على تسليح أبناء المحافظات التي داهمها داعش، بالتنسيق مع الحكومة العراقية ومن خلالها.

هل في الأفق اتحاد سني كردي؟

تبدي النائبة عن الكتلة الوطنية فائزة العبيدي تفهمها لدوافع تحرك القيادات السياسية وخصوصا الكردية والسنية باتجاه تسليح ودعم قدرات الكرد والسنة في مواجهة المخاطر التي يمثلها تنظيم داعش، مستغربة من الجدل والضجيج والتشنج في المواقف بشأن قرار الكونغرس الأمريكي حول دعم تسليح الكرد والسنة، العبيدي اعترفت في حديث لإذاعة العراق الحر بان الطائفية تتبدى بوضوح لدى السياسيين العراقيين أنفسهم أكثر من كونها "طائفية شعبية" ومجتمعية.

وتلفت النائبة فائزة العبيدي الى اتساع دور الفصائل المسلحة او ما أسمتها بـ"المليشيات"، ومع الإشادة بدور مقاتلي الحشد الشعبي في مواجهة مسلحي داعش لتحرير بعض المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، لكنها تستغرب التحسب والقلق المُبالغ من الحديث عن تسليح الكرد و أبناء المحافظات السنية.

من جانبه لا يستبعد النائب عن التحالف الكردستاني لويس كارو حصولَ تغيرات حاسمة في الوضع السياسي العراقي نتيجة تعثر خطوات المصالحة وعدم التوصل الى ارضاء جميع القوى وتحقيق مطالبها،مُبديا خشيته من أن ما قد تُقدمه الجهات الخارجية من دعم لهذا الطرف أو ذاك سيندرج في مسار مصالحها واجنداتها، اكثر من كونهتحقيق لمطالب أي مكون أو فصيل عراقي.

في مقال للكاتب الكردي غسان الجاف تحت عنوان "الاتحاد السني والكردي هو الحل" ورد فيه: ".. كل الظروف مهيأة اليوم لتحالفٍ جديد يعيدُ رسمَ الخارطة السياسية في العراق والمنطقة، وهذا التحالف سيكون بين مكونين أساسين يتقاربان مناطقياً ومذهبيا وهما الكرد والسنة، لكن هذا التحالف يتطلب خطوات جريئة ومن الكل حتى يكون عابرا للقومية والعصبية المقيتة". بحسب تعبير الجاف الذي يرى أن من العوامل التي تدعم فكرة هذا التحالف: "..ايقاف التغول والانفراد الشيعي في اتخاذ القرارات السياسية، ومن شان التحالف السني الكردي زيادة الضغط على الاطراف الشيعية وبذلك يمكن ايجاد بيئة خصبة للتفاهمات المستقبلية".

ويخلص الكاتب الى أن وجود مثل هذا التحالف سيسهم في تخليص مناطق السنة والكرد من خطر "داعش" عبر تحالف عسكري استراتيجي. بحسب رأي الجاف.

نائب: عن التلون بحسب المكان والزمان!

لكن عضو التحالف الوطني النائب حبيب الطرفي يشدد على أن مكونات العراق لن تجد تحقيقا لطموحاتها خارج خيمة العراق، مبدياً قلقه، خلال حديثه لإذاعة العراق الحر، من تعدد وجوه بعض القيادات السياسية وتبدل مواقفها عند إطلاق التصريحات في الداخل والخارج.

النائب الطرفي اعتبر أي حراك يصب في مصلحة العراق ويدعم وحدته والوقوف مع الجيش العراقي والفصائل الساندة من الحشد الشعبي والبيشمركة وأبناء العشائر في مواجهة خطر داعش، من شأنه تعزيز وضع البلاد>

لا يخفي حبيب الطرفي القلق من تصرف بعض السياسيين ممن يستسهلون التعامل مع العراق بشكل اجتزائي يهدد وحدته، لافتاً الى ان الاليات الدمقراطية تضمن خيارات العراقيين بمختلف انتساباتهم.

يتوقف رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي عند ما اسماها بـ"ظاهرة الحج الى واشنطن" من قبل مختلف القوى العراقية، خالصاً الى أنها تقترن بحالة التحالف الهش بين تلك القوى الذي أفضى الى تشكيل الحكومة الحالية.

ويرى الهاشمي أن مساعي رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في جولته الى الولايات المتحدة وعدد من الدول الاوربية بقدر ما تهدف الى الحصول على دعم لحكومة الاقليم وتسليح قوات البيشمركة، قد تنطوي أيضا على مكاسب داخلية وخارجية تعزز مسعاه في الحصول على رئاسة مدى الحياة للإقليم، إذ ان رئاسته التي تنتهي دستوريا في تموز المقبل غير مضمونة التجديد. بحسب الهاشمي

كاتب: بدون أدارة وطنية للسياسة، سيستمر التشرذم

لا يستغرب الكاتب عدنان حسين توجه السياسيين العراقيين الى الولايات المتحدة كونها الطرف الأكثر تأثيرا في الواقع السياسي، فضلا عن مشاركتها العسكرية المهمة في محاربة تنظيم "داعش"، ويشير حسين الى ان زيارة بارزاني الى واشنطن كانت منتظرة منذ اكثر من سنتين، لكن وضع الحزب الديمقراطي الكردستاني على قائمة القوى الإرهابية أعاق تحقيق الزيارة حينها.

ويخلص عدنان حسن في اتصال مع اذاعة العراق الحر الى ان غياب "إدارة وطنية للسياسة العراقية" هو ما ينعش ويشجع التحركات الفردية السياسية والفئوية للبحث عن حلول ودعم وتفاهم في دول الأخرى، ويخشى حسين من أن مثل هذا الواقع لن يوفر إدارة صحيحة للدولة كما يتمناها العراقيون.

شاركت في الملف الصوتي مراسلة إذاعة العراق الحر في بغداد ليلى أحمد.

XS
SM
MD
LG