روابط للدخول

لبنان: هل تبدأ معركة القلمون المنتظرة؟


مسلحون على الجانب السوري من القلمون قرب الحدود مع لبنان

مسلحون على الجانب السوري من القلمون قرب الحدود مع لبنان

بيروت

ضجّت الساحة اللبنانية بالأخبار عن بدء معركة جبال القلمون ضد المسلحين الارهابيين، وسرت معلومات متناقضة حول انطلاق هذه المعركة، ما لبثت قيادة "حزب الله" أن نفتها.

لكن الثلوج الكثيفة التي كست قمم الجبال اللبنانية هذا الشتاء قد ذابت، ولم يتبقَّ منها إلا القليل. وأصبح التحرك العسكري أكثر سهولة، بما يسمح بشن المعركة التي حُكي عنها الكثير، والتي تهدف، كما تقول مصادر "حزب الله"، إلى إبعاد المسلحين الارهابيين وحماية القرى اللبنانية المتاخمة للحدود في البقاع من أي هجمات محتملة وانهاء بؤرة عرسال.

مصادر "حزب الله" نفت الاثنين أن تكون معركة القلمون قد بدأت، إلا أنها أوضحت أن مقاتلي الحزب تقدموا في مناطق تماس فارغة بين مواقعهم ومواقع المسلحين، وشدّدوا الطوق على هؤلاء. وأكدت المصادر أنه لم تُسجل أية حالة فرار في صفوف المسلحين، وهم ما زالوا في أماكنهم.

إلّا أن اللافت كان ما أوردته وكالة الأنباء الايرانية الرسمية "ايرنا" التي كتبت أن "الاحتشاد العسكري الميداني الكبير الذي نفّذه الحزب خلال الأيام الثلاثة الماضية في منطقة القلمون السورية وفي السلسلة الشرقية من جبال لبنان على الحدود السورية اللبنانية حقّق غرضه". وأضافت أن "المسلحين انسحبوا من عدد من مواقعهم في جرود القلمون تحت جنح الظلام في اتجاه تلّة مسعود وجرود عرسال، ما أتاح لعناصر الحزب السيطرة على المواقع التي فرّ منها هؤلاء المسلحون بلا قتال." واعتبرت الوكالة أنه بذلك تمّ تنفيذ المرحلة الأولى من معركة القلمون.

أما المرحلة الثانية، فأوردت الوكالة الايرانية أنها "ستبدأ بهجوم واسع من أربع جبهات لتضييق الخناق على الارهابيين التكفيريين في تلّة موسى". ونقلت عن القائد الميداني أنه "سيتم تحرير المنطقة بالتنسيق الكامل مع الجيش السوري وأطراف أخرى".

إلّا أن مصدرا عسكرياً لبنانياً نفى أي تدخل له في سير المعارك خارج الحدود اللبنانية، وأي تنسيق بين الجيش اللبناني والجيش السوري.

استعراض قوى

المعركة التي أعلن عنها الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله في 16 شباط الماضي لم تبدأ سوى إعلامياً فقط، على الأقل حتى الآن. وقد حرص "حزب الله" عبر مصادره على استعراض قوته وقدرته النارية، والحديث عن أنواع الأسلحة التي يملكها والتي تشكل تفوقاً له في أي حرب من هذا النوع.

وفي المقابل، أعلنت "جبهة النصرة" أن "عملية تدريب طواقم متخصصة من رماة الصواريخ قد اكتملت، وتمّ نشر هؤلاء على قمم جبال القلمون استعداداً للمعركة."

وعلى رغم كل هذا الكلام، فإنّ عدداً من المحللين الاستراتيجيين يشكّكون في احتمال انطلاق معركة بهذا الحجم في القريب العاجل. فهناك عوامل عدة تحكم سير المعركة وتداعياتها.

فالنظام السوري مُني في الايام الماضية بخسائر ميدانية مهمة، أبرزها في منطقة جسر الشغور التي أدى سقوطها إلى تهديد منطقة اللاذقية معقل النظام الأساسي، وهو يأخذ في حساباته العسكرية هذه الخسائر.

كما إن انطلاق المعركة له حسابات عدة من الجانب اللبناني، ليس أقلها ما سيكون عليه مصير العسكريين المختطفين لدى "النصرة" و "داعش" منذ حوالى 9 أشهر في حال اندلاع المعارك، إضافة الى الانعكاسات السياسية الداخلية المتوقعة على "حزب الله"، خصوصاً إذا اقتربت المعارك من بلدة عرسال ذات الأغلبية السنيّة، والتي تضم في جرودها مخيماً كبيرا للاجئين السوريين.

كما تُطرح أسئلة عن القدرة على الحسم في هذا النوع من الحروب، حيث يشكل المسلحون جماعات متفرقة متحصّنة في جبال ومغاور وعرة.

XS
SM
MD
LG