روابط للدخول

الضمان الاجتماعي وحقوق العاملين في القطاع الخاص


عمال في معمل للنسيج

عمال في معمل للنسيج

احتفل العالم في الأول من آيار بعيد العمال العالمي، واستذكر نضال الطبقة العاملة على مر التاريخ الحافل بتضحياتها وانجازاتها، معظم الدول المتقدمة ضمنت حقوق عمالها عبر قوانين وتشريعات خاصة بضمانات اجتماعية وصحية وتقاعدية تضمن له العيش الرغيد له ولعائلته.

وللاسف الشديد، ظلت الطبقة العاملة في العراق تبحث عن حقوق لها تساعدها في ضمان الحد الادنى لحياة كريمة، ومحاولة الافلات من السقوط في هاوية الفقر المدقع، فالاجور ما زالت متدنية وقانون الضمان الاجتماعي غير مفعّل بسبب ضعف الرقابة على المصانع والشركات التي تقوم بتشغيل العمال دون ضمان حقوقهم. فضلاً عن ان الحد الادنى للأجور يصل الى 250 الف دينار، ما يعتبره رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق ستار دنبوس "كارثة بحق هؤلاء العمال"، مبيناً انهم يعملون الان من اجل رفع الحد الادنى للاجور الى 400 الف دينار.

قرار حكومي

ومن اجل تحسين اوضاع العاملين في القطاع الخاص وضمان حقوقهم التقاعدية، الزمت الحكومة الوزارات والمؤسسات الحكومية كافة بعدم منح اي اجازة جديدة او تجديد اجازة سابقة او صرف مستحقات مالية الى اصحاب العمل والشركات والمقاولين والكليات والمستشفيات الأهلية، الا بعد تقديم تأييد براءة ذمة صادرة من دائرة التقاعد والضمان الاجتماعي في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية يؤيد شمول عمالهم بالضمان، من أجل توفير الضمان الاجتماعي وتخصيص رواتب مجزية للعمال المضمونين تتناسب والحالة المعيشية وتقديم افضل الخدمات لبقية العمال، فضلاً عن تعظيم موارد دائرة التقاعد والضمان الاجتماعي من مختلف المصادر.

ويشير دنبوس الى انه عضو في اللجنة العليا للتشغيل التي ترتبط بها 16 وزارة، مؤكداً ان اللجنة أحالت عدداً من الوزارات الى القضاء لعدم التزامها بشروط التعاقد مع شركات غير ملتزمة بتسجيل العاملين لديها بالضمان الاجتماعي، ويبيّن ان اكثر من 90% من هذه الشركات لم تدرج عامليها في هذا النوع من الضمان.

عزوف عن التسجيل

وفي ضوء قانون العمل والضمان الاجتماعي فان صندوق الضمان يتم تاسيسه من مجموعة من الاشتراكات الشهرية التي يدفعها المستفيد، وتساهم الشركة بجزء، فضلاً عن مساهمة الدولة في تعزيز رصيد الضمان الاجتماعي. غير ان عزوف الشركات وعدم وعي العاملين بالقطاع الخاص باهمية الضمان الاجتماعي ادى الى ضعف التسجيل فيه. فالموظف علي صبيح يعمل في احدى الجامعات الاهلية براتب شهري قدره 350 الف دينار يرى ان استقطاع نسبة من راتبه لصالح الضمان سيؤثر عليه، داعيا الحكومة الى دعمهم في مجال الضمان الاجتماعي.

في حين يرى الموظف محمد جليل الذي يعمل في احدى الشركات انه لافائدة من الضمان الاجتماعي بسبب ضعف الرواتب التي يتقاضاها المشمولون به، لذلك تظل أعينهم على الوظيفة الحكومية.

ويبدو ان مشكلة الضمان الاجتماعي للعمال في القطاع الخاص لا يعاني منها العراق فقط، ويؤكد مستشار وزارة العمل والشؤون الاجتماعية كاظم شمخي ان المشمولين بالضمان في العالم لا تتجاوز نسبتهم 28% من مجموع العاملين، لافتاً الى ان استقطاع نسبة عالية في ظل الاجور الواطئة لا يشجع العاملين على الانخراط في الضمان.

ويبين شمخي انه لو تدعم الدولة صندوق الضمان الاجتماعي ولو كان هناك استثمارات في الصناعة والتجارة والزراعة تدر أرباحاً تضاف الى مجموع الاشتراكات بالصندوق، لتمكن الضمان الاجتماعي من توسيع خدماته للعمال.

ويبرر شمخي الابتعاد عن الضمان الاجتماعي بسبب الرواتب الضئيلة التي تدفع للعمال والتي تقل عن رواتب شبكة الحماية الاجتماعية. ويؤكد انه متى ما تم تطيبق قانون التقاعد والضمان الاجتماعي بالشكل القانوني الصحيح فان اوضاع العاملين المضمونين ستتحسن.

ضعف اللجان الرقابية

توجد في العراق لجان رقابية تابعة الى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تقوم بالتفتيش على الشركات والمصانع الخاصة لبيان تسجيل موظفيها في الضمان الاجتماعي من عدمه، غير ان هذه اللجان ضعيفة وغير قادرة على تغطية عموم العراق، وهو ما اشار اليه رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق ستار دنبوس الذي اكد ان الدولة تعمل في ظل قوانين قديمة، فالشركات الاجنبية العاملة في العراق لا تهتم بالغرامة التي تفرض عليها والتي قيمتها ثلاثة ملايين دينار فقط.

ويؤكد المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح ان الدولة مقصرة ايضاً في مجال دعم صندوق الضمان الاجتماعي اضافة الى القطاع الخاص والعاملين فيه.

الضمان في كردستان

وينعكس تحسين اوضاع العاملين بالقطاع الخاص ودعم الضمان الاجتماعي لهم على تشجيع الشباب بالعمل في الشركات والمؤسسات الاهلية، ويقلل الطلب على الوظيفة الحكومية، وهذا ما حصل في كردستان عندما فعّلت حكومة الاقليم الضمان الاجتماعي والزمت القطاع الخاص بضمان العاملين فيه. وفق ما ذكرته عضو لجنة حقوق الانسان البرلمانية عن التحالف الكردستاني اشواق الجاف.

ويتوقع رئيس لجنة العمل والشؤون الاجتماعية البرلمانية النائب يونادم كنا ان يتم تشريع قانون العمل الجديد في الاسابيع المقبلة والذي يضمن الحقوق التقاعدية للعاملين في القطاع الخاص عن طريق مساهمة العامل وارباب العمل بالصندوق اضافة الى الدعم الحكومي له، مبيناً ان القانون سيلزم جميع الشركات الخاصة وصاحب المصلحة حتى لو كان فرداً ان يسجل في الضمان الاجتماعي ويكون الحد الادنى لراتب الضمان 400 الف دينار.

XS
SM
MD
LG