روابط للدخول

شيخ عشيرة: "داعش" يسيطر على أكثر من 90% من الأنبار


دخان متصاعد من موقع إنفجار في الأنبار

دخان متصاعد من موقع إنفجار في الأنبار

حذر مسؤولون وشيوخ عشائر من إنهيار الوضع الأمني في محافظة الأنبار بعد أن تمكن مسلحو تنظيم "داعش" من السيطرة على أكثر من 90% من المحافظة، رغم تأكيد الحكومة العراقية تقدم قواتها، وسيطرتها على الوضع.

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قال (الاثنين) من كربلاء، حيث ترأس الاجتماع السادس في الدورة الثانية للهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات غير المنتظمة باقليم، إن ناظم الثرثار مازال تحت سيطرة فوج عسكري يدعمه الحشد الشعبي، وداعش هاجم فقط ناظم التقسيم الذي يبعد 26 كيلومتراً جنوب شرق ناظم الثرثار، واسفر الهجوم عن إستشهاد 13 جندياً بينهم أمر الفرقة وآمر اللواء، نافياً الأنباء التي تحدثت عن قتل "داعش" أكثر من 140 جندياً، مؤكداً في الوقت نفسه ان التهويل الاعلامي ليس فيه مصلحة للعراق.

وكان وزير الدفاع خالد العبيدي أكد ان الجيش حقق 90% من اهدافه في بلدة الكرمة واضاف ان العملية استهدفت استرجاع ناظم الثرثار.

وكان قائد عمليات الأنبار بالوكالة اللواء محمد خلف الدليمي أعلن في تصريحٍ بثته وكالة فرانس برس للأنباء أن "قائد الفرقة الأولى العميد الركن حسن عباس وآمر اللواء الاول بالفرقة الأولى العقيد الركن هلال مطر و 10 جنود قتلوا جميعاً، وأصيب 10 جنود آخرين في مواجهات مع تنظيم داعش" الجمعة الماضية.

ناظم الثرثار لا يزال تحت سيطرة القوات الامنية العراقية ... متحدث

يأتي هذا فيما تحدثت تقارير صحفية عن تنفيذ داعش مجزرة في منطقة ناظم الثرثار، راح ضحيتها نحو 150 عسكرياً. أما المتحدث باسم رئيس الوزراء سعد الحديثي وفي تصريح خصّ به إذاعة العراق الحر، فأكد ان ناظم الثرثار لا يزال تحت سيطرة القوات الامنية العراقية، ولفت الى أن الفيلم الذي نشره تنظيم داعش على مواقع التواصل الإجتماعي، حول عملية ذبح العشرات من القوات العراقية، هو فيلم مفبرك الهدف من نشره التأثير على معنويات القوات العراقية التي حققت تقدماً كبيراً في المعارك الأخيرة شرقي الفلوجة وناحية الكرمة.

عدد ضحايا مجزرة الثرثار تجاوز 140 جندياً من ضمنهم آمر اللواء ... قيادي في الحشد الشعبي

لكن مسؤولين وقادة ميدانيين وشيوخ عشائر أكدوا لإذاعة العراق الحر أن داعش قتلت بالفعل عشرات الضباط والجنود العراقيين، عند هجومها على ناظم التقسيم في الثرثار، وبحسب القيادي في الحشد الشعبي عباس الزيدي، تجاوز عدد ضحايا مجزرة الثرثار 140 جندياً من ضمنهم آمر اللواء، قاتلوا قتال الأبطال قبل أن ينفذ منهم العتاد، بينما أرسل تنظيم داعش عجلات مفخخة وأكثر من 100 إنتحاري أجنبي. ولفت الزيدي الى تصاعد الدعوات للتحقيق في هذه المجزرة وإقالة وزير الدفاع العراقي، ومحاسبة كل مسؤول عن أحداث الثرثار.

لا توجد جدية لا من قبل التحالف الدولي ولا من قبل القيادات الامنية العراقية لضرب داعش ... مسؤول أمني

من جهته أكد عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار فرحان محمد لإذاعة العراق الحر قيام داعش بقتل أكثر من 137 ضابطا وجنديا، محذراً من سقوط البغدادي وحديثة، إذا لم تُسرع الحكومة العراقية بتسليح ابناء المحافظة وإرسال التعزيزات العسكرية، محملاً الحكومة مسؤولية إنهيار الوضع الأمني في الأنبار.

وكشف المسؤول المحلي فرحان محمد عن تحشدات وإمدادات من جهة الحدود السورية وإستقدام داعش للمقاتلين الأجانب ووصول الكثير من الأسلحة وتخزينها في منازل المواطنين والمنشآت العامة في قضاء القائم، لنقلها الى حديثة والبغدادي ومناطق الرمادي، وكل هذه المعلومات تصل للجهات المسؤولة، لكن لا توجد جدية لا من قبل التحالف الدولي ولا من قبل القيادات الامنية العراقية لضرب داعش، بحسب عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار فرحان محمد الذي إنتقد دور التحالف الدولي، واصفاً ضرباته الجوية بـ"الخجولة".

الوضع في الانبار خطير والعبادي لا يحرك ساكناً ... شيخ عشيرة

ووصف الشيخ مزهر الملا خضر أحد شيوخ قبيلة البوفهد، الوضع في الانبار بـ"الخطير" والمنهار، مؤكداً أن داعش بات يسيطر اليوم على أكثر من 90% من المحافظة، والبغدادي والحديثة والفلوجة محاصرة الآن، و25% فقط من مدينة الرمادي بيد القوات العراقية.

وقال الشيخ مزهر في مقابلة أجرتها معه إذاعة العراق الحر، إنه رغم خطورة الوضع في الانبار، إلا أن رئيس الوزراء حيدر العبادي لم يحرك ساكناً، ولا يقبل بتسليح ابناء العشائر من أجل إدخال الحشد الشعبي لتحرير الأنبار، وأهالي المحافظة لا يقبلون بذلك، لأنهم قادرون على تحرير محافظتهم إذا ما تم تسليحهم.

ويضيف الشيخ مزهر متحدثاً عن الأوضاع في محافظة الأنبار أن العشائر طالبت الحكومة الأميركية والمسؤولين الأميركيين بإرسال قوات برية محدودة لدعم أبناء العشائر وتحرير محافظتهم من داعش.

وأكد الشيخ مزهر قيام داعش بتنفيذ مجزرة في الثرثار وقتل اكثر من 140 جندياً بعد أن نفذ عتاد هذه القوات ولم تستجب الحكومة لمناشداتهم.

وبحسب الشيخ مزهر، قام داعش في الآونة الأخيرة بنقل أكثر من 1500 مقاتل من الموصل واكثر من 2000 الى 3000 مقاتل من الرقة الى محافظة الأنبار، للقيام بهجمات جديدة، ولدى عناصر التنظيم خبرة عسكرية تفوق خبرة القيادات الأمنية العراقية، كما يواصل التنظيم التجنيد الإلزامي لأبناء المناطق التي يسيطر عليها.

ونفى الشيخ مزهر، وجود أي خرق في صفوف الجيش والشرطة العراقية، كما نفى أي دور للحاضنات الإجتماعية في التقدم الذي يحرزه تنظيم داعش داخل محافظة الأنبار، منتقداً ضعف الجيش العراقي وإفتقاره للخبرات العسكرية، والعقيدة التي تجعله يتفوق على داعش ويحرر أراضيه من سيطرة هذا التنظيم الإرهابي على حد وصفه.

وكان تنظيم داعش دخل محافظة الأنبار مطلع 2014، بعد موجة من التظاهرات الإحتجاجية ضد حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وسياساته بحق المحافظات السُنية، وتمكن التنظيم من السيطرة على مناطق واسعة في المحافظة الصيف الماضي.

الماكينة الإعلامية لتنظيم داعش تتفوق على الإعلام الحكومي ... محلل سياسي

ويرى الكاتب والمحلل السياسي العراقي واثق الهاشمي أن الماكينة الإعلامية لتنظيم داعش، تتفوق على الإعلام الحكومي، عازياً تردي الوضع في الأنبار وتزايد أعداد القتلى في صفوف القوات العراقية الى وجود خرق في صفوف هذه القوات وضعف المعلومات الإستخباراتية.

لا يوجد تفاهم بين مجلس محافظة الأنبار والقيادات العسكرية ووزارة الدفاع ... محلل أمني

بينما يرى مدير المركز الجمهوري للبحوث الأمنية والمحلل الأمني معتز محي، أن عدم وجود تفاهم بين مجلس محافظة الأنبار والقيادات العسكرية ووزارة الدفاع، والمواقف المتشنجة من قبل بعض المسؤولين المحليين تجاه دور الحشد الشعبي في عملية التحرير، وبطء التحرك الحكومي لإمداد القوات بالمساعدات الطارئة، كلها كانت من ابرز الأسباب وراء سقوط العديد من القتلى في صفوف القوات الامنية على ايدي مسلحي داعش في الثرثار وغيرها، فضلاً عن هروب قيادات داعش من تكريت الى المناطق المائية في الأنبار.

الحرب الإعلامية تشكل أكثر من 70% من حرب داعش في العراق ... هشام الهاشمي

معارك الأنبار لا تزال معارك كر وفر لكن داعش لديه زمام المبادرة ولديه سلطة الحركة والسيطرة على الطرق اللوجستية، بحسب الخبير الأمني والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية المتشددة، هشام الهاشمي، الذي أكد أن ذلك يعود الى أن التنظيم مازال يسيطر على كل طرق الإمدادات اللوجستية البرية وعلى ضفاف الأنهر ويفخخ الطرق الرئيسية والجسور المهمة، وعندما يفشل يستعمل حرب المياه بإغراق الاراضي الزراعية الشاسعة ليمنع حركة وتقدم القوات الحكومية.

ويعزو الهاشمي تأخر الحكومة العراقية في تسليح العشائر، الى عدم وجود الثقة المتبادلة بين الحكومة والعشائر، وإعتماد العراق في موضوع التسليح على الدول المصنعة للأسلحة.

وقوة تنظيم داعش تعتمد على الخلايا النائمة والقدرة الإعلامية الواسعة التي يمتلكها التنظيم، وخبرته في إدارة الحرب النفسية، وصناعة الإشاعة والترويج لها، ويرجع ذلك الى ضعف الإعلام المضاد، ويؤكد الهاشمي أن الحرب الإعلامية تشكل أكثر من 70% من حرب داعش في العراق.

بمشاركة مراسلة إذاعة العراق الحر في بغداد براء عفيف.

XS
SM
MD
LG