روابط للدخول

تساؤلات حول زيارة قيادات سُنية عراقية للأردن


ملك الأردن عبد الله الثاني يستقبل الجبوري والنجيفي والمطلك

ملك الأردن عبد الله الثاني يستقبل الجبوري والنجيفي والمطلك

أثارت زيارة قيادات سُنية عراقية للأردن الكثير من التساؤلات حول أهدافها وتوقيتها، في الوقت الذي تستمر الإشتباكات بين القوات العراقية ومسلحي "داعش" في الأنبار، ويجري الحديث عن مقتل عزة الدوري نائب الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.

وذكر بيان صادر عن الديوان الملكي الاردني ان الملك عبد الله بحث الإثنين في قصر الحسينية في عمان مع رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري، ونائب الرئيس العراقي أسامة النجيفي، ونائب رئيس الوزراء العراقي صالح المطلك "التطورات الراهنة في ضدالمنطقة، وبشكل خاص مستجدات الأوضاع على الساحة العراقية، وجهود الحكومة العراقية في محاربة التنظيمات الإرهابية".

واكد الملك بحسب البيان دعم بلاده للعملية السياسية التي تشارك فيها جميع القوى والأطياف السياسية العراقية.

وذكرت وكالة الانباء الاردنية الرسمية "بترا "الجهة الاعلامية الوحيدة التي حضرت اللقاء، ان العاهل الاردني اكد خلال اللقاء على مواقف الأردن الداعمة للعراق في الحفاظ على أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، مجددا التأكيد على دعم الحكومة الاردنية للقوات الامنية العراقية لوجستياً وعسكرياً لتحرير المدن التي يسيطر عليها تنظيم "داعش".

هناك مخاوف من تسلل عناصر من تنظيم "داعش" الى الاراضي الاردنية ... محلل سياسي أردني

ويرى رئيس مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي ان الاردن وجه في الاونة الاخيرة دعوات لشخصيات من مختلف المكونات العراقية للتباحث في الملف العراقي الذي يشكل مصدر قلق كبير بالنسبة له أمنيا وسياسيا واقتصاديا.

وأكد الرنتاوي في حديث لإذاعة العراق الحر، على اهمية المباحثات التي اجراها العاهل الاردني مع الجبوري والنجيفي والمطلك كونهم يعدون من اهم الشخصيات السياسية السُنية في العراق، للبحث في عمليات تحرير الانبار وتداعياتها الخطيرة على الاردن، خاصة وان هناك مخاوف اردنية من موجات نزوح عراقية جديدة الى الاردن، ومخاوف من تسلل عناصر من تنظيم داعش الى الاراضي الاردنية بعد اشتداد المعارك في الانبار. واضاف: "هناك قلق اردني مستمر لضعف المشاركة السُنية في العملية السياسية في العراق وكان الاردن قد طالب الحكومة العراقية اكثر من مرة بضرورة تمكين العشائر السُنية عسكرياً من أجل التصدي للعناصر الارهابية واستئصال جذورها من الانبار".

ويعتقد الرنتاوي ان المطالب الاردنية لن تتحقق بدون وجود اطار سياسي قائم على أساس تعزيز التمثيل السُني في العملية السياسية في العراق من جهة، ووجود ثقة متبادلة من جهة اخرى بحيث تتمكن الحكومة العراقية من توفير السلاح والتدريب لابناء العشائر السُنية الذي أعلن الاردن اكثر من مرة عن استعداده لتسليحها بعد موافقة الحكومة العراقية والتنسيق معها.

خطر "داعش" ما زال يحيط بالمناطق السُنية فقط ... مستشار رئيس البرلمان العراقي

ولم يرشح الكثير عن هذا الإجتماع والهدف من زيارة القادة الثلاث، لكن مستشار رئيس مجلس النواب أحمد محجوب أوضح لإذاعة العراق الحر في مقابلة هاتفية من العاصمة بغداد، أن هذه الزيارة تأتي في إطار محاولات تسوية ما يمكن أن نسميه البيت السُني، أو المصالحة البينية السُنية- السُنية، والأردن تتدخل إيجاباً لمحاولة ترتيب أوراق المسؤولين العرب السُنة، لأنه في حال ما إتفقت هذه الكتل الكبيرة ستكون أكثر تأثيراً على القرارات التي ستصب في مصلحة العراق.

سليم الجبوري

سليم الجبوري

وذكر محجوب أن الزيارة تأتي أيضاً في ظل إستمرار عاصفة الحزم في اليمن، والحديث عن النفوذ الإيراني في المنطقة، والمعارك التي تشنها العشائر السُنية العراقية ضد مسلحي "داعش" في الأنبار. واشار الى ضرورة إعطاء الأردن تطمينات، مع تصاعد المخاوف الأردنية من تأثيرات معركة تحرير الأنبار

أسامة النجيفي

أسامة النجيفي

وحدوث حالات نزوح كبيرة أو تسلل لمسلحي "داعش" الى أراضيها.

وكان رئيس مجلس النواب أكد مؤخراً أن العراقيين عازمون على القضاء على "داعش "وليس طرده الى دول الجوار، الأردن والسعودية.

وفيما أكدت مصادر عراقية مطلعة في

صالح المطلك

صالح المطلك

عمان ان المسؤولين العراقيين لم يلتقوا خلال الزيارة بشيوخ عشائر الانبار وقيادات بعثية مقيمة في الاردن خلافاً لما تناقلته بعض وسائل الاعلام وان الزيارة كانت مقتصرة على لقاء العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، نفى أحمد محجوب اللجوء للمعارضة السُنية الموجودة في الأردن مؤكداً عدم وجود اي تأثير لاي جهة سياسية أو دينية عراقية في الخارج على الوضع في المحافظات السُنية.

ورغم تأكيده على أن خطر "داعش" ما زال يحيط بالمناطق السُنية فقط، يرى مستشار رئيس مجلس النواب العراقي أحمد محجوب أن خطر "داعش" بدأ يتراجع مع تحرير تكريت ومناطق أخرى، ومع تشكيل الحشد السُني في محافظات صلاح الدين وديالى والانبار ونينوى، لكن الخطر قد يعود أذا ما قل دعم الحكومة لهذه العشائر.

زيارة الجبوري والنجيفي والمطلك الى عمان احيطت بتكتّم شديد ... محلل سياسي عراقي

من جهته يرى الكاتب والمحلل السياسي العراقي موفق الرفاعي ان زيارة الجبوري والنجيفي والمطلك الى عمان احيطت بالتكتم الشديد وجاءت بشكل مفاجئ تزامنت مع تداعيات الوضع في الانبار.

واوضح الرفاعي لإذاعة العراق الحر أن هناك تكهنات تقول ان الهدف الحقيقي وراء الزيارة كان للطلب من عمان مساندة العشائر في الأنبار، من خلال تسليح ابنائها ليتمكنوا من محاربة "داعش"، خاصة وان الحكومة العراقية لم تقدم اي دعم لهم بسبب انعدام الثقة بينها وبين ابناء العشائر وهو موقف اعلنته الحكومة العراقية اكثر من مرة على لسان مسؤوليها بحسب الرفاعي.

الثقة مازالت مفقودة بين الحكومة والعشائر السُنية ... الشيخ صباح سطام

ويؤكد شيخ عشيرة البوحمل صباح سطام، المقيم في عمان، أكد لإذاعة العراق الحر أن الثقة مازالت مفقودة بين الحكومة والعشائر السُنية، وهذا ما زاد من خطر تنظيم "داعش" وتمدده خلال الفترة الأخيرة، لكنه يشدد على أنه بالإمكان تحرير الأنبار وباقي المناطق العراقية،إذا ما تم تسليح العشائر بشكل حقيقي، كما تقوم إيران بتسليح فصائل الحشد الشعبي الشيعية.

وعن زيارة الجبوري والنجيفي والمطلك للإردن، قال الشيخ صباح سطام إن هؤلاء لا يمثلون السُنة، فهم موظفو دولة وقادة يمثلون كتلهم السياسية، أحسوا اليوم بالخطر الذي يحدق بهم، وزيارتهم مهمة للأردن في المرحلة الراهنة لان الأردن هو البلد الوحيد الذي يدعم السُنة.

وكان الشيخ صباح سطام حارب تنظيم القاعدة في الانبار، وهو يقيم اليوم في عمان، وحضر العديد من اللقاءات مع مسؤولين أميركيين من بينهم بالجنرال الاميركي جون آلن، منسق التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة ضد "داعش".

وذكر سطام إن الحكومة العراقية تلجأ لشيوخ العشائر عندما تحتاجهم، أما بالنسبة للمسؤولين الاميركيين فيؤكد سطام أنهم واضحون في سياستهم مع العشائر السُنية، مشيراً الى انهم مستعدون لدعمهم وتسليحهم عبر الحكومة، والحكومة ترفض تسليحهم، ولفت الى أن رئيس الوزراء حيدر العبادي ليس بيده القرار السياسي والأمني بل القرار الأخير بيد الكتل السياسية.

هزيمة "داعش" في الأنبار ستؤدي إلى نهايته ... حيدر العبادي

رئيس الوزراء حيدر العبادي، وخلال استعراضه للتطورات العسكرية في جلسة مجلس الوزراء الاعتيادية الثلاثاء، أكد أن الوضع في الرمادي مسيطر عليه.

وكان العبادي خلال استقباله محافظ الانبار صهيب الراوي أكد أن هزيمة "داعش" في الأنبار ستؤدي إلى قرب نهايتهم وتخليص العراق من شرهم.

يُذكر تنظيم "داعش" دخل محافظة الأنبار مطلع 2014، بعد موجة من التظاهرات الإحتجاجية ضد حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وسياساته بحق المحافظات السُنية، وتمكن التنظيم من السيطرة على مناطق واسعة في المحافظة.

الاردن يشارك في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لضرب تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق وسوريا"، وله حدود طويلة مع محافظة الأنبار، كبرى المحافظات العراقية التي يسيطر داعش على أجزاء واسعة منها.

"داعش" سينتهي في العراق إذا ما تم القضاء عليه في الأنبار... الشيخ نعيم الكعود

ويرى الشيخ نعيم الكعود أحد شيوخ قبيلة البونمر أن الأردن بإمكانه تقديم الدعم للعشائر السُنية العراقية وتحديداً في مجال التسليح لتتمكن من القضاء على "داعش" ومنع تمدده الى الأراضي الأردنية، مشيراً الى أن الزيارة الأخيرة لابرز القيادات السُنية الى عمان وبحسب معلوماته، تمت بموافقة رئيس الوزراء حيدر العبادي، لبحث ملف النازحين وتسليح العشائر في الانبار.

وأكد الشيخ الكعود في مقابلة أجرتها معه إذاعة العراق الحر أن الفساد المستشري في الأجهزة الأمنية، وضعف التسليح كان وراء تقدم "داعش" داخل مدينة الرمادي في الأيام الأخيرة، محذراً من أن الأنبار تمر اليوم بمرحلة خطيرة جداً بسبب التأخر في تسليح أبناء العشائر، فضلاً عن الأوضاع الإنسانية المتردية للنازحين الذين وصلت أعدادهم الى أكثر من 100 الف نازح توجهوا الى بغداد ومحافظات بابل وكربلاء.

ووفقاً للمعلومات التي أفاد بها الشيخ نعيم الكعود فان "داعش" قتل ما لا يقل عن 10 آلاف شخص من أبناء العشائر، منذ سيطرته على محافظة الأنبار ولغاية الآن، بينهم قرابة الف شخص من عشيرة البونمر، كما قام التنظيم بقتل عدد من العائلات النازحة من الرمادي الى هيت خلال الأيام الثلاث الماضية، هذا فضلاً عن وجود العديد في سجون "داعش" ومعتقلاته التي يقول الكعود انها أكثر من السجون العراقية.

ويضيف الشيخ نعيم الكعود ان الأنبار قادرة على القضاء على "داعش"، كما نجحت في طرد تنظيم القاعدة في 2007، إذا ما تم تسليح العشائر لتساند الحكومة العراقية، مؤكداً أن "داعش" سينتهي في العراق إذا ما تم القضاء عليه في الأنبار.

بمشاركة مراسلة إذاعة العراق الحر في عمان فائقة رسول سرحان.

XS
SM
MD
LG