روابط للدخول

تشير تقديرات أولية الى ان أكثر من 100 الف مواطن فرّوا من محافظة الانبار في اكبر موجة نزوح تشهدها المحافظة بعد تصاعد التهديدات الارهابية واشتداد المعارك من قبل القوات الامنية وابناء العشائر ضد تنظيم "داعش"، حيث نزحت الاسر الى بغداد والى اقليم كردستان ومحافظات قريبة وكذلك الى محافظات الوسط والجنوب التي استنفرت جهودها جميعاً لاستقبال العائلات النازحة والتي شقّت طرقاً صعبة وخطيرة حتى وصولها الى وجهتها وتوزعت في بيوت وجوامع وحسينيات ومخيمات أُعِدّت لايوائها.

والتقت إذاعة العراق الحر عدداً من العائلات النازحة التي تحدثت عن المخاطر التي واجهتها بسبب تهديدات "داعش"، ومعاناتهم جرّاء طول الطريق وبُعد المسافة التي قطعتها مشياً على الأقدام، والمصاعب التي واجهتها عند دخولها الى بغداد وعبورهم جسر بزيبز حيث كان يطلب منهم كفيل كشرط لدخولهم العاصمة قبل ان يوجه رئيس الحكومة حيدر العبادي بإلغاء الكفيل.

ويؤكد المواطن ابو سعد ان هذا النزوح الثاني لهم، إذ سبق ان نزحوا من مناطقهم الاصلية الى مناطق اخرى في الانبار، مبيناً ان العائلات واجهت مصاعب كبيرة بعد أن خرجوا بانفسهم وتركوا وراءهم كل شيء، ويقول ان الرمادي افرغت من اهلها بعد اقتراب خطر "داعش" وعدم وجود من يحمي الاهالي، مشيراً الى ان اعداداً كبيرة من النازحين هم من الاطفال وكبار السن والمعاقين والمرضى.

انتحار نازح

وتحدث عدد من الفتية الذين نزحوا مع عائلاتهم وتركوا مدارسهم وهم يتمنون العودة سريعاً الى منازلهم لقسوة ما واجهوه من مصاعب اثناء النزوح. ويقول الشاب احمد عادل الفهداوي من منطقة الجزيرة/ الحامضية بمحافظة الانبار، طالب في السادس الاعدادي هرب مع عائلته من الحامضية بعد دخول مسلحي "داعش" الى منطقة اخرى في الانبار، ثم لحق بهم المسلحون ايضا وفرّوا الى بغداد واستمرت رحلتهم ثلاثة ايام بعد ان كانت ثلاث ساعات فقط. وذكر انهم جاءوا بانفسهم فقط ولم يتمكنوا من جلب مستمكاتهم الرسمية معهم.

من جهته تحدث الشاب أحمد عدنان الطالب في الخامس الاعدادي عن مسيرة النزوح وكيف ان أحد المواطنين انتحر بعد منعه من دخول بغداد ومطالبته بالكفيل. واوضح عدنان انه يشعر بان مستقبله اصبح مجهولاً في العراق.

الشابة رؤى احدى النازحات من الانبار وهي طالبة في الصف الثالث متوسط، تقول انها شاهدت احدى النساء النازحات قد توفيت نتيجة الاعياء والتعب والانتظار الطويل.

مخيمات جديدة

مع اليوم الاول للنزوح اجتمعت خلية الطواريء في وزارة الهجرة والمهجرين لوضع الترتيبات الخاصة باستقبال العائلات النازحة من الانبار. واكد معاون مدير عام دائرة الهجرة ستار نوروز انه عقد اجتماعاً مع المنظمات الدولية الشريكة العاملة في العراق وممثل عن قيادة عمليات بغداد واسفرت عن انشاء مركز ايواء في منطقة بزيبز المعبر الرئيس للعائلات النازحة باتجاه بغداد، وتم انشاء مخيم في حي الجامعة والتهيؤ لاقامة مخيمات اخرى في ابو غريب في حال طال مكوث العائلات، وقال ان المخيم يتسع لـ 100 الف خيمة، ومراكز ايواء ومخيمات في اليوسفية واللطيفية والدورة. واوضح نوروز انهم يحاولون جمع العائلات النازحة في اماكن محددة لتسهيل تقديم الخدمات لها.

واكد نوروز ان المهمة الاساسية حالياً تتمثل في توفير اماكن لايواء النازحين وتقديم الارزاق لهم، مبيناً ان عدداً غير قليل من العائلات اتجهت الى محافظات الوسط ومنها كربلاء، مشيراً الى ان العائلات النازحة في الوقت الحالي ليست بحاجة الى منحة المليون دينار التي سبق وان قدمتها الحكومة للنازحين بل انهم بحاجة الى سكن مؤقت.

رصد الانتهاكات

الى ذلك اكدت معاونة مدير عام المرصد الوطني لحقوق الانسان في وزارة حقوق الانسان سوسن البراك ان النزوح الجماعي الكبير لابناء الانبار قد ينذر بكارثة مالم تسارع الجهات الحكومية المعنية الى تقديم كل العون والمساعدة اليهم. واوضحت البراك ان وزارة حقوق الانسان تتابع سير عمل الجهات المعنية بتقديم الخدمة للنازحين ومنها وزارة الهجرة والمهجرين، فضلا عن قيام مكاتبها في عموم المحاقظات برصد الانتهاكات التي قد تتعرض لها العائلات النازحة.

XS
SM
MD
LG