روابط للدخول

تكاد منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا أن تكون افضل منتج لاجيال ضائعة، ويظهر هذا واضحا في المعطيات التي جمعتها منظمتا اليونسيف واليونسكو عن تعليم الاطفال في المنطقة.

توصل تقرير المنظمتين الى ان طفلا واحدا من كل اربعة اطفال ويافعين خارج المدرسة او مهددا بتركها ولاحظ ان العقد الماضي شهد انخفاضا بنسبة 40 بالمائة في عدد الاطفال خارج المدرسة وهو ما خلق املا في تحسن اوضاع التعليم بالنسبة لملايين الاطفال.

غير ان هذا التقدم تباطأ بشكل كبير خلال الفترة الاخيرة بسبب عدد من العوامل اهمها الفقر والتمييز وتدني جودة التعليم والنزاعات المسلحة. وهذا ما ترك 21 مليون طفل في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا خارج المدرسة او مهددين بتركها.

وقالت غروب صبري العزاوي، رئيسة لجنة التربية والتعليم في مجلس محافظة بغداد إن اكبر عدد من الاطفال ممن هم خارج الدراسة هم فئة النازحين ووصفتهم بالقول إنهم بلا وطن حاليا. واضافت "من الملاحظ ان هذه الاسر لم تكن فقيرة بل كانت تعيش في وضع جيد غير ان النزوح جعلها في وضع لا تحسد عليه مشيرة الى ان اغلب الاسر اخذت تطلب من اطفالها التسول او العمل لغرض اعالة الاسرة".

العزاوي قالت ايضا إن التسرب لاسباب اخرى يعود الى اسباب اجتماعية في المناطق الريفية لاسيما بالنسبة للفتيات اما في بغداد فأغلب المتسربين من الذكور الذين يفضلون الاندماج في حياة الشارع بدلا من حياة المدرسة.

تتكون منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا من عشرين بلدا تغطي المساحة الممتدة من المغرب الى العراق. ولاحظ تقرير منظمة اليونسيف واليونسكو ان هذه البلدان استثمرت الكثير في مجال التعليم على مدى السنوات العشر الماضية غير ان هذا التقدم سرعان ما تعرقل خلال السنوات الاخيرة.

ونقل التقرير عن ماريا كليفس، مديرة مكتب اليونيسف الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قولها: "في وقت تمر فيه المنطقة بالتغيير والاضطرابات لا يمكن ان نسمح بتسرب 21 مليون طفل. يجب أن يتم تقديم الفرص للأطفال ليتمكنوا من الحصول على المهارات التي يحتاجونها من أجل لعب دورهم في التحول الذي تشهده المنطقة".

يذكر ان اكثر من 15 مليون طفل هم حاليا خارج النظام التعليمي في المنطقة فيما هناك 6 ملايين آخرون مهددون بترك مقاعد الدراسة، حسب التقرير.

ناشط: 2 مليون و700 الف طالب وطالبة يحتاجون الى مساعدة

وقال محمد اسماعيل من منظمة ميرسي كور الدولية العاملة في العراق والمتعاونة مع اليونسيف إن المنظمة تنفذ برنامجها لمساعدة الطلبة النازحين على العودة الى مقاعد الدراسة واقناع الاهالي بالسماح لبناتهم بمواصلة الدراسة.

اسماعيل قال ايضا إن اغلب المتسربين من المدارس هم من الذكور وذلك لاسباب مختلفة اهمها النزوح والحاجة الاقتصادية اضافة الى التقاليد الاجتماعية التي تؤثر على تعليم الفتيات وأوضح أن عدد الطلاب الذين يحتاجون الى مساعدات سواء ممن هم داخل المدارس او خارجها يبلغ مليونين و700 الف طالب وطالبة، بينهم 850 الف شخص خارج تجمعات النازحين. اما داخل مخيمات النازحين فهناك 136 الف طالب ملتحق بالمدارس ومتسرب منها في انحاء العراق كافة. هذا اضافة الى 237الف طالب يقيمون خارج العراق و782 الف طالب آخر يقيمون في مناطق احتجاز وكلهم خارج الدراسة.

اسماعيل قال ايضا إن هناك عدد كبير من الطلبة مهددون بترك الدراسة لاسباب اخرى تتعلق بالبيئة المدرسية السيئة والاكتظاظ داخل الصفوف وتدني مستوى التدريس وقلة الكوادر التعليمية وضعف قدرة هذه الكوادر على التعامل بشكل صحيح مع الطلاب وجهلهم بالقوانين.

ونقل تقرير منظمتي اليونسيف واليونسكو عن سيلفيا موتويا، مديرة معهد اليونسكو للإحصاء قولها: "نحتاج لتدخلات تستهدف فئات معينة لنتمكن من الوصول إلى العائلات التي هُجرت نتيجة النزاعات، والفتيات المرغمات على البقاء في المنزل والأطفال المجبرين على العمل". واضافت: "يتضمن هذا التقرير البيانات اللازمة لتحديد هؤلاء الأطفال بشكل أفضل، والعوائق التي يواجهونها والسياسات اللازم وضعها من اجل الوصول إليهم".

ودعا التقرير الجهات المانحة الى تخصيص المزيد من الأموال لسد الفجوات التي تبقي الأطفال خارج غرفة الصف كما اكد على الاثر السيئ جدا للحروب في سوريا والعراق على التعليم ففي هذه البلدان وحدها هناك 3 ملايين طفل خارج المدرسة بسبب الصراعات.

وحذر التقرير ايضا من العنف المتصاعد في اليمن وفي ليبيا ومن آثاره السيئة جدا على التعليم. فمع توسع العنف، ملايين معرضون لخطر ان يكونوا جزءا من جيل ضائع محروم من العلم والدراية والمهارات الضرورية التي يحتاجونها كبالغين"، حسب بيان بهذا الشأن صدر عن اليونسيف واليونسكو.

خبيرة: دول العالم حلت هذه المشاكل منذ 100 عام

وقالت فاتن الجراح الخبيرة في ثقافة الطفل إن الطفل لسبب وآخر قد يترك المدرسة وينجذب الى الشارع وذلك لاسباب نفسية في الاحوال الاعتيادية وهذا ما يعرضه الى مخاطر الاختطاف او التجنيد او الاستغلال.

الجراح اشارت الى ان البيئة السيئة داخل المدرسة قد تدفع الذكور بشكل خاص الى تركها خاصة اذا ما تعرض الطالب اليافع الى الضرب على يد المعلمين والمدرسين.

الجراح عبرت أيضا عن أسفها لان العراق ما يزال يواجه مشاكل حلتها دول عديدة منذ مائة عام واتهمت الجميع بالتقصير ازاء الاطفال والطفولة.

وقال سيروان عبد الله اسماعيل نائب رئيس لجنة التربية في مجلس النواب إن الكارثة التي تدفع الطلاب الى ترك مقاعد الدراسة اكبر واضخم من قدرات الحكومة العراقية بكاملها وأشار ايضا الى غياب الدعم العربي للعراق على هذا الصعيد واتهم جميع الوزارات بالتقصير رغم انه قال إن الكارثة اكبر من القدرات ثم دعا الاثرياء العراقيين الى مد يد العون الى النازحين والطلاب مشيرا الى ان هؤلاء النازحين بلا مأوى حاليا ناهيك عن المدارس.

هذا وذكر تقرير منظمة اليونسيف واليونسكو الى ان عدد الفتيات اللواتي يترددن على المدارس في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا اقل من الفتيان بنسبة 25 بالمائة ولكن التقرير لاحظ ان الفتيات عندما يذهبن الى المدارس لا يتسربن منها، كما لاحظ أن الاطفال الذين يدخلون المدارس في سن متأخرة يتعرضون الى خطر التسرب اكثر من الاطفال الذين يبدأون الدراسة في السن الطبيعية.

وأخيرا حثت المنظمتان الحكومات على تكثيف الجهود لتوفير التعليم للاسر الفقيرة لاسيما في المناطق الريفية.

بمشاركة من مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد سعد كامل.

يتضمن الملف الصوتي تقريرا عن عمالة الاطفال في الديوانية من مراسل الاذاعة هناك احمد الصباغ

XS
SM
MD
LG