روابط للدخول

واشنطن: جعبة العبادي مليئة بملفات أمنية واقتصادية وانسانية


الرئيس الأميركي باراك أوباما يرحب برئيس الوزراء العراقي حيد العبادي في البيت الأبيض

الرئيس الأميركي باراك أوباما يرحب برئيس الوزراء العراقي حيد العبادي في البيت الأبيض

يزور رئيس الوزراء حيدر العبادي الولايات المتحدة وفي جعبته قائمة طويلة من القضايا التي يريد مناقشتها مع محاوريه في واشنطن. وبعد اجتماع العبادي مع الرئيس الاميركي باراك اوباما في البيت الأبيض يوم الثلاثاء سيلتقي رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد ورئيس البنك الدولي يونغ كيم يوم الخميس. كما سيجتمع مع اعضاء الكونغرس وممثلي مؤسسات مالية أخرى وشركات نفطية كبرى. فالعراق يواجه عجزا قدره 22 مليار دولار في موازنة 2015. وانخفضت عائداته النفطية في وقت فرضت عليه المواجهة مع داعش اعباء مالية كبيرة. ويريد العبادي تأمين مساعدات انسانية لأهالي المناطق التي حررتها القوات العراقية من داعش مثل تكريت واعتمادات مصرفية تتيح له الاستمرار في شراء الأسلحة التي تحتاجها قوات الجيش. ويتضمن برنامج العبادي في الولايات المتحدة اللقاء مع الطيارين العراقيين الذين يتدربون على طائرات اف ـ 16 ولكنهم لن يكونوا جاهزين للانضمام الى المعركة ضد داعش قبل ايلول القادم ، بحسب مجلة فورين بولسي. وقال العبادي للصحفيين ان العراق هو البلد الوحيد في العالم الذي لديه قوات مسلحة تقاتل داعش على الأرض. واضاف "نحن بحاجة الى كل الدعم من العالم".

والدعم هو ما تعهد به الرئيس باراك اوباما للعبادي خلال اجتماعهما في البيت الأبيض مؤكدا في الوقت نفسه ان مصير العراق يقرره أهله. واعرب الرئيس الاميركي عن ثقته بالعبادي قائلا انه "شريك قوي في المعركة ضد الارهاب".

أوباما

أوباما

واشاد اوباما بالتقدم الذي تحققه القوات العراقية ضد داعش وخاصة تحرير ربع الأراضي التي يسيطر عليها داعش حتى الآن.ولكن اوباما اضاف خلال اجتماعه مع العبادي في المكتب البيضاوي ان عملية هزم داعش ستكون طويلة وان العبادي أوضح ان النجاح لن يتحقق بين ليلة وضحاها.

اوباما اعلن ايضا تقديم مئتي مليون دولار من المساعدات الانسانية الى النازحين العراقيين الذين هجرهم داعش من مناطقهم. وقال ان عائلات واطفالا عانوا بسبب اعمال داعش وعلى الولايات المتحدة ان تساعدهم.

العبادي من جهته رحب بما يُقدم من مساعدة في القتال ضد داعش ولكنه أكد رفضه أي تجاوز على سيادة العراق. كما تعهد العبادي بعدم التسامح مع أي انتهاكات ومحاسبة كل من يكون متورطا في جرائم ضد المدنيين.

ونوه اوباما بموقف العبادي قائلا : "هذا مهم بصفة خاصة لضمان مسؤولية الحكومة العراقية عن ممارسات القوات المسلحة بحيث إذا ارتُكبت اعمال اجرامية أو انتقامية طائفية يكون رئيس الوزراء العبادي قادرا في نهاية المطاف على محاسبة هذه القوات والسيطرة عليها".

ولاقت تصريحات العبادي واوباما بل الزيارة بصفة عامة اصداء واسعة في الأوساط السياسية العراقية. وفي هذا الشأن لاحظ عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب عباس البياتي في حديث لاذاعة العراق الحر ان الجانب الاميركي أراد ان يطمئن الى امرين أساسيين الأول إدارة معركة الأنبار والموصل وتوفير مستلزماتها والأمر الآخر ما سيحدث بعد طرد داعش في المناطق المحررة ، وان العبادي أكد للرئيس الاميركي ان كل السلاح سيعود تحت سيطرة الدولة بعد تحرير الأراضي العراقية من سيطرة داعش وانه ملتزم بسياسة التوافق الوطني وما تعهد به مع الكتل السياسية الأخرى واصفا الزيارة بأنها بالغة الأهمية.

واعتبر البياتي ان الدعم الذي اعلنه الرئيس اوباما لسياسة العبادي في ضمان دور لجميع مكونات الشعب العراقي دليل على صواب نهجه في الحكم. وأكد البياتي ان الادارة الاميركية استجابت لكل طلبات العراق وأبدت استعدادا كاملا للتعاون معه في المجال الأمني ضد الارهاب)موضحا ان تسليم طائرات اف ـ 16 تأخر لأسباب فنية وليست سياسية وان الجانب الاميركي تعهد بتسليمها مع أسلحة اخرى يحتاجها الجيش العراقي.

قال اوباما ان محادثاته مع العبادي تناولت باستفاضة دور ايران في العراق. ودعا الجهات الخارجية التي لديها عناصر في العراق الى احترام سيادته اثناء المساعدة في القتال ضد مسلحي داعش. وفي هذا الشأن نفى عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب عباس البياتي ان تكون لدى الولايات المتحدة مخاوف من الدور الايراني بل على العكس لاقى موقف العبادي في تحقيق التوازن بين العلاقة مع واشنطن والعلاقة مع طهران بما يخدم مصلحة العراق الوطنية تفهما من الجانب الاميركي دون أي حساسية تجاه الأواصر التاريخية بين بلدين جارين مثل العراق وايران، بحسب البياتي.

العبادي

العبادي

اعلن العبادي في واشنطن ان الادارة الاميركية ابدت استعدادا كاملا لدعم القوات العراقية من اجل تحرير الموصل والعراق بأكمله من داعش. ولكن المحلل السياسي واثق الهاشمي لفت في حديث لاذلاعة العراق الحر الى ان العبادي حمل معه الى جانب الملف الأمني والعسكري ملفين آخرين لا يقلان اهمية عن تسليح الجيش العراقي وتدريبه واسناده بالمعلومات الاستخباراتية ، هما تفعيل الاتفاقية الاستراتيجية بين البلدين وإنشاء صندوق من خلال الأمم المتحدة باسم صندوق اغاثة النازحين الذي يحتاج الى دعم الولايات المتحدة لا سيما وان هناك نحو ثلاثة ملايين نازح من الجائز ان يزداد عددهم مع احتدام العمليات العسكرية.

واستعرض الهاشمي الضغوط التي يتعرض لها العبادي وخاصة ما يرتبط بتبديد المخاوف الاميركية من النفوذ الايراني ، من خلال حرص القادة العراقيين على افهام الادارة الاميركية بأن ايران دولة جارة لها مصالحها وتحركت لدرء خطر داعش عليها بمساعدة العراق بالخبراء والسلاح دون وجود قوات على الأرض العراقية ، لا من ايران ولا من غيرها.

ورأى الهاشمي ان ملف الميليشيات ذات الارتباطات الايرانية المنضوية في الحشد الشعبي هو احد الملفات الشائكة التي حملها العبادي معه الى واشنطن بعد خطوته الاستباقية لطمأنة الاميركيين من خلال ربط الحشد الشعبي بمكتبه ومعاقبة اشخاص على ما ارتكبوه من اعمال نهب وحرق في مناطق حررتها القوات العراقية من داعش.

وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي من زيارة العبادي واجتماعاته مع مسؤولي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومؤسسات مالية أخرى لإقراض العراق ومساعدته على تخفيف الضائقة المالية التي يمر بها في ظرف عصيب توقع المحلل السياسي واثق الهاشمي ان يكون أي اتفاق على قرض محفوفا بالمشاكل واحتمال وقوع احتجاجات في الداخل لأن صندوق النقد الدولي لا يمنح قروضه إلا بشروط منها الغاء الدعم عن اسعار الوقود وغيره من المواد لا سيما بعد رفع اجور الكهرباء مؤخرا.

المحلل السياسي احسان الشمري وصف زيارة العبادي بأنها خطوة تفتح آفاقا جديد في العلاقات بين العراق والولايات المتحدة تتعدى التعاون في مواجهة الارهاب الى استراتيجية ما بعد داعش ، سواء في إعمار المناطق المحررةأو العملية السياسية في الداخل او التوازنات الاقليمية.

واشار الشمري الى البعد الخارجي لاستراتيجية ما بعد داعش داعيا الحكومة العراقية إلى تحديد موقفها بوضوح ، إن كانت مع المحور الروسي ـ الايراني أو العلاقة مع الولايات المتحدة أو الحياد الايجابي بينهما ، الذي سيكون صعبا في الظروف الحالية ، بحسب الشمري الذي رأى ان ليس من مصلحة العراق ان يكون بعيدا عن قوة دولية مثل الولايات المتحدة.

وتوقع الشمري استمرار التحديات في المرحلة المقبلة سواء في المواجهة مع داعش أو العلاقات الوطنية لا سيما وان الاصلاح السياسي الموعود لم يكتمل وهو أمر يثير قلق الجانب الاميركي ومن هنا حثه العبادي على تنفيذ ورقة الاتفاق السياسي بالكامل في وقت بدأت الخلافات تظهر ليس بين العبادي وشركائه في العملية السياسية فحسب بل وفي داخل التحالف الوطني الذي يضم الأحزاب الشيعية الرئيسية ايضا.

قال اوباما ان كل المشاريع التي يجري التخطيط لها لن تُجدي "ما لم يكن هناك إحساس لدى جميع المكونات، شيعةً وسنةً وكردا وغيرهم، بأن هذه حكومة جامعة تنصت الى اصوات الجميع وتشركهم في صنع القرار. وحقيقة ان ما يفعله رئيس الوزراء العبادي تجعل مهمتنا ومهمة التحالف اسهل".

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل اذاعة العراق الحر اياد الملاح.

XS
SM
MD
LG