روابط للدخول

سير المعارك العراقية يلقي بظلاله على قمة واشنطن


جندي ومقاتل عشائري يتخذان موقعاً خلال اشتباك مع مسلحي داعش في الرمادي

جندي ومقاتل عشائري يتخذان موقعاً خلال اشتباك مع مسلحي داعش في الرمادي

يُــلقي سَـــــيْـــرُ المعارك التي تُخاضُ على الأرض بظلالِه على المحادثات الأميركية العراقية التي أعربَ البيتُ الأبيض عن أمله في أن تؤدي إلى مواصلة "التنسيق العميق" على غير صعيد بين الحليفيْن وفقاً لاتفاقية الإطار الإستراتيجي بينهما.

وبالإضافةِ إلى محادثات القمة بين الرئيس باراك أوباما ورئيس الوزراء حيدر العبادي الثلاثاء يُتوقع أن تتركز لقاءات أعضاء الوفد العراقي المكوّن من وزراء الدفاع والمالية والنفط والتعليم العالي والبحث العلمي مع نظرائهم الأميركيين في واشنطن على تفعيل اتفاقية الإطار الإستراتيجي في المجالات ذات الصلة.

العبادي يصل إلى البيت الأبيض للقاء أوباما - 14 نيسان 2015

العبادي يصل إلى البيت الأبيض للقاء أوباما - 14 نيسان 2015

الناطق باسم البيت الأبيض جوش إرنست قال في تصريحاتٍ للصحافيين الاثنين "إذا كان لدى رئيس الوزراء العبادي أفكار محددة لتكثيف التعاون فمن البديهي أننا سندرسها بجدية." وأضاف أن "الهدف هو مواصلة التنسيق العميق الموجود بالفعل بين الولايات المتحدة والعراق."

وفي عرضها للتصريحات، أشارت وكالة رويترز للأنباء إلى توقعاتٍ بأن العبادي سيطلب طائرات مسّيرة بدون طيار وأسلحة أميركية أخرى بمليارات الدولارات لمقاتلة مسلحي تنطيم الدولة الإسلامية الذين سيطروا على مناطق في شمال العراق ووسطه. كما قد يتطرق الزعيمان أثناء محادثاتهما إلى دور إيران في القتال ضد داعش.

وفي تقريرٍ منفصل، نقلت رويترز عن مسؤول عراقي رفيع أنه بعد تأجيلات يأمل العراق بأن يبدأ بتسلّم مقاتلات إف16 من الولايات المتحدة في صيف هذا العام. ووصف المسؤول الذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه تسليم المقاتلات بأنه "تطور مهم للقوات المسلحة العراقية"، مشيراً إلى أن عملية التسليم ستُجرى في شهريْ تموز وآب دون ذكر عدد الطائرات التي يتوقع العراق أن يتسلّمها.

لكن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لم تُصدر تعقيباً فورياً.

مقاتلة من طراز إف 16

مقاتلة من طراز إف 16

بغداد كانت طلبت شراء 36 مقاتلة إف16 التي تصنعها شركة (لوكهيد مارتن) ويبلع سعر الواحدة منها 65 مليون دولار لكن التسليم المبدئي إلى قاعدة بلد الجوية شمالي بغداد العام الماضي تأجّل بسبب ما وُصفت باعتبارات أمنية. فيما يواصل طيارون عراقيون تدريبات في ولاية أريزونا الأميركية.

ولــمَزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع الخبير العسكري والقائد السابق لسلاح الجو الكويتي اللواء صابر السويدان الذي أجاب عن سؤالٍ لإذاعة العراق الحر حول أهمية هذه المقاتلات المتطورة في تغيير موازين القوى على الأرض. وتحدث السويدان في المقابلة التي يمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي عن موضوعات أخرى ذات صلة ومن بينها الدور الذي يمكن أن تلعبه الطائرات المسيّرة التي أفادت تقارير بأن العبادي سوف يطلب من الحليف الأميركي تزويدها للعراق للمساعدة في جهود مقاتلة داعش. كما أجاب عن سؤال آخر يتعلق بالدروس المستقاة من حملة تكريت التي تكللت بانتصار القوات العراقية المدعومة بالحشد الشعبي وأبناء العشائر وبإسنادٍ من الضربات الجوية المتحالفة بقيادة الولايات المتحدة.

طائرة بدون طيار

طائرة بدون طيار

يُـــــشار إلى أن الأيام الثلاثة الماضية شهدت هجمات متكررة لداعش على مصفاة بيجي النفطية في محافظة صلاح الدين، وهي الأكبر في البلاد، وذلك في الوقت الذي تواصل القوات العراقية عملية عسكرية لدحر المسلحين في محافظة الأنبار.

العبادي أعلن انطلاق العملية الأسبوع الماضي لكن تنظيم داعش اجتاح في حينه منطقتين بشمال مدينة الرمادي عاصمة المحافظة. ونقلت رويترز عن شرطي في ألبوفراج إحدى المنطقتين إن القوات العراقية استعادت نحو 40% من تلك المنطقة لكنها تواجه مقاومة شرسة من المسلحين.

فيما صرّح خزعل حماد عضو مجلس صلاح الدين بأن تنظيم داعش يهاجم مصفاة بيجي من أجل تشتيت الانتباه عن هجوم الأنبار. وكان حماد ذكر الاثنين أن المسلّحين تمكنوا من اختراق المحيط الأمني للمصفاة لكن كان هناك ردّ قوي من التحالف. وأضاف "أن الوضع تحت السيطرة."

في الأثناء، ذكرت مجلة أميركية بارزة أن العملية العسكرية العراقية لدحر داعش تنتهج أسلوب التقدم ببطء في خطوات صغيرة من أجل تحقيق مكاسب كبيرة على المدى البعيد.

وجاء في التقرير الذي نشرته مجلة (فورين بوليسي) Foreign Policy الاثنين (13 نيسان) تحت عنوان "العراق يرى في الخطوات الصغيرة طريقاً لتحقيق مكاسب كبيرة ضد تنظيم الدولة الإسلامية " بقلم لارا جيكس Lara Jakes أن الحملة الجديدة ضد داعش لم تحقق الكثير حتى الآن إذ تمكن مسلّحو داعش من صدّ القوات الأمنية العراقية والمقاتلين العشائريين في الرمادي مركز محافظة الأنبار مع إحكام سيطرتهم على مدينة الفلوجة. وفيما يتعلق بحملة الموصل، كان من المقرر أن تنطلق هذا الشهر أو الشهر المقبل مدعومةً بمدرّبي القوات الخاصة الأميركية وبمساعداتٍ أخرى من الولايات المتحدة في مجاليْ الاستخبارات والضربات الجوية. لكن مسؤولاً في إدارة أوباما قال في تصريحات صحفية الأسبوع الماضي إنه ليس من الواضح في الوقت الحالي متى ستبدأ الحملة. بَــــيد أن المسؤول الذي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه رجّح أن تكون معركة الموصل "طويلة وطويلة جداً"، على حد وصفه.

(فورين بوليسي) نقلت أيضاً عن مسؤول عسكري أميركي تصريحَه لها بأنه لا توجد حالياً خطط لتعزيز المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة إلى الجانب العراقي في حملة الأنبار عدا عن مهمة التدريب المحدودة التي يتواصل تنفيذها بالإضافة إلى الضربات الجوية المستمرة.

وفيما يخصّ التدريب، أشار التقرير إلى ما تضمّنه خطاب نائب الرئيس الأميركي جو بايدن عن العراق الخميس الماضي (9 نيسان) بأن الولايات المتحدة الآن تدرّب وتستمر "في تدريب القوات العراقية في أربعة مواقع مختلفة عبر أنحاء البلاد. وقد تخرّج حتى الآن من هذه الدورات ستة آلاف عنصر، وهناك الآلاف على وشك التخرّج. كما نزوّد أسلحة ومعدات ضرورية."

بايدن يلقي خطابه عن العراق - واشنطن 9 نيسان 2015

بايدن يلقي خطابه عن العراق - واشنطن 9 نيسان 2015

بايدن قال في كلمته عن الموقف في العراق أيضاً "بفضل مساعدتنا، تمكّن العراقيون من إحراز تقدم كبير في ساحات المعارك. فقبل ثمانية أشهر، كان إرهابيو تنظيم داعش يشنّون هجمات في كل مكان من العراق. ولم تُثبت أي قوة في العراق أو سوريا بأنها قادرة على إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش بصورة مباشرة، ولكن اليوم في العراق، فقد تنظيم داعش مناطق واسعة كان يسيطر عليها، من بابل إلى ديالى، ومن نينوى إلى صلاح الدين– أرجو المعذرة- محافظة كركوك. هُزم تنظيم داعش في سد الموصل، وجبل سنجار، والآن في تكريت."

وأضاف بايدن "لقد توقف زخم تنظيم داعش في العراق، وتغير الوضع تماماً في كثير من الأماكن. أُخرِج الآلاف من مقاتلي هذا التنظيم من ساحة المعركة. وتم إضعاف قدراته على جمع القوات والمناورة بدرجة كبيرة. وتم القضاء على عدد من قادته، وقطعت خطوط إمداداته؛ كما دمرت لديه الأسلحة ونقاط التفتيش والمواقع القتالية ومصانع العبوات الناسفة والملاذات الآمنة. وتتكاثر الأنباء عن انتشار هبوط المعنويات في صفوف هذا التنظيم. إن بعض مقاتليه يرفضون المشاركة في القتال الآن، وإن المقاتلين الأجانب يُقتلون على يد تنظيم داعش لأنهم يريدون العودة إلى أوطانهم."

نائب الرئيس الأميركي أوضح في كلمته أنه "لا تزال هناك معركة طويلة في انتظارنا. وأنا لا أريد أن أرسم صورة وردية أكثر من اللازم هنا. ولكن الهالة المحيطة بتنظيم داعش بأنه لا يقهر قد تمّ اختراقها، وهذا أمر مهم"، بحسب تعبيره.

وفيما يتعلق بموضوع مشاركة الحشد الشعبي في الحملة العسكرية العراقية ضد داعش، قالت مجلة (فورين بوليسي) في تقريرها إنه "من الواضح أن واشنطن سوف تحضّ العبادي على ضمان أن يكون أي فصيل من فصائل الحشد الشعبي تحت سيطرة بغداد الحازمة، وليس إيران، طوال الفترة التي تستغرقها المعارك." وفي هذا الصدد، نُقل عن مسؤول في إدارة أوباما القول "ليس ثمة أدنى شك بأن هذا الموضوع هو مصدر قلقنا الكبير مثلما هو، بصراحة، مصدر قلق كبير للحكومة العراقية أيضاً"، بحسب تعبيره.

ولـمَزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور أمير جبار الساعدي الذي أجاب أولاً عن سؤال لإذاعة العراق الحر حول مستجدات الوضع في بيجي الثلاثاء (14 نيسان) في ضوء التقارير الإعلامية المتضاربة منذ يوم السبت عن تعرض أكبر مصفاة نفطية في البلاد إلى هجمات متكررة لداعش قال مسؤولون محليون إن القوات الأمنية العراقية تمكنت من إحباطها وإن "الوضع تحت السيطرة".

مصفاة بيجي النفطية

مصفاة بيجي النفطية

وفي المقابلة التي يمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث الساعدي عن موضوعات أخرى ذات صلة ومن بينها مشاركة الحشد الشعبي في الحملة العسكرية ضد تنظيم داعش والإنجازات التي تحققت في مجال تدريب القوات العراقية والتي أعلن نائب الرئيس الأميركي في خطابه الأسبوع الماضي أن ستة آلاف عسكري عراقي تخرجوا من الدورات التدريبية التي تواصل الولايات المتحدة إجراءها في أربعة مواقع مختلفة عبر أنحاء العراق.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع الخبير العسكري والقائد السابق لسلاح الجو الكويتي اللواء صابر السويدان، والباحث في الشؤون الإستراتيجية د. أمير جبار الساعدي.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG