روابط للدخول

ملف المفقودين.. من النظام السابق الى سبايكر


عائلات تبحث عن أحباء مفقودين

عائلات تبحث عن أحباء مفقودين

يقول مراقبون ان ملف المفقودين في العراق يُعد من الملفات الشائكة التي لم تتمكن الحكومات العراقية من التعامل معه بطريقة مهنية متطورة كما هو معمول به في الدول المتقدمة، مشيرين الى ان أي تأخير في البحث عن المفقودين او التعرف عليهم من شأنه أن يعقّد المشكلة اكثر.

وكانت وزارة حقوق الانسان صنّفت بعد عام 2003 المفقودين الى أصناف عديدة، فهناك نحو 50 الفاً من المفقودين في الحرب العراقية–الايرانية، ومفقودو حرب الكويت عام 1991 من الجنود الذين يتجاوز عددهم ألفي شخص، وايضاً المفقودون من معارضي النظام السابق ويتراوح عددهم بين 300—400 الف عراقي ممن دفنوا في مقابر جماعية بعد انتهاء حرب الخليج، في أعقاب الانتفاضة الشعبية عام 1991 في محافظات الوسط والجنوب وبغداد وكركوك واقليم كردستان. وهناك مفقودون في حرب الخليج الثالثة عام 2003، فضلاً عن مفقودي العنف الطائفي الذين احصتهم وزارة حقوق الانسان لغاية حزيران 2014 بحدود 17 الف مفقود، لتأتي مجزرة سبايكر ويذهب ضحيتها 1700 شخص تمت تصفيتهم في تكريت من قبل تنظيم "داعش" ودفنهم في مقابر جماعية ورمي اعداد منهم في نهر دجلة بعد قتلهم.

بحث عن مقابر

يقول المتحدث باسم وزارة حقوق الانسان كامل أمين ان الوزارة أعطت خصوصية لملف سبايكر وسجن بادوش، وانها تقوم حالياً بالتعاون مع وزارتي الصحة والدفاع بفتح المقابر واجراء الاختبارات اللازمة للتعرف على الرفات.

واستعان العراق بعد عام 2003 بالمنظمات الدولية المتخصصة للمساعدة في البحث عن المقابر الجماعية، وايضاً تحديد هوية المفقودين الذين يتم العثور عليهم في تلك المقابر. ويبيّن أمين ان بعض الدول قدمت تقنية البحث عن المقابر من خلال الاقمار الصناعية الا انها لم تحقق شيئاً. واكد ان العراق انشأ مختبراً في وزارة الصحة لفحص الـ DNA للتعرف على هوية الرفات.

واوضح امين ان العراق بامس الحاجة الى الجهود الدولية من اجل التعرف على مفقودي سبايكر خاصة، وان الاجهزة ذات التقنية العالية باهظة الثمن كما انها تحتاج الى عملية تحديث بشكل مستمر، لافتاً الى ان الوزارة طالبت الحكومة بتوفير الاجهزة المتطورة مهما كانت اسعارها.

عينات الضحايا

أولت مفوضية حقوق الانسان في العراق إهتماماً بالغاً بمفقودي مجزرة سبايكر وتحركت منذ الأيام الاولى للجريمة على عائلات الضحايا من أجل أخذ عينة منهم ومطابقتها مع الضحايا اذا ما تم العثور عليهم. وتؤكد عضوة مجلس المفوضية سلامة الخفاجي ان تجربة المقابر الجماعية ينبغي ألا تتكرر، عندما تم تغييب مئات الالاف ولم يتم التعرف عليهم بسبب مرور وقت طويل على قتلهم، مشيرة الى ان الفحص الجيني بحاجة الى وجود الام او الاب، وان أغلب ضحايا المقابر الجماعية ربما فقدوا اباءهم او اخوانهم، ما يجعل القضية تتعقد.

واوضحت الخفاجي ان المفوضية واجهت في البداية صعوبات كبيرة بسبب قلة المختبرات الحديثة وعدم وجود مراكز متخصصة بالمفقودين، لكنها وبالتعاون مع فريق متخصص من الطب العدلي في وزارة الصحة والطباية العسكرية بوزارة الدفاع تم جمع العينات من اهالي ضحايا سبايكر. وبينت ان الفرق انهت فحوصاتها من محافظات الوسط والجنوب وان العمل جار في العاصمة بغداد، مؤكدة ان مثل هذه الاجراءات ستأخذ وقتاً طويلاً قد يصل الى عامين.

مركز وطني للمفقودين

ويؤكد عضو مجلس المفوضية فاضل الغراوي انه على الرغم من انضمام العراق الى الاتفاقية الدولية حول الاختفاء القسري الا ان التعامل مع هذا الملف في العراق يجري بآليات لا تتناسب مع حجم الحدث والاعداد الكبيرة للمفقودين، وما زاد من تعقيد المشكلة المجازر التي إرتكبها "داعش" بحق المواطنين في المدن التي قامت باحتلالها.

وانتقد الغراوي آليات العمل في وزارة حقوق الانسان في تعاملها مع ملف المفقودين الذي إختصر العمل به بملاكات قليلة العدد، داعياً الى انشاء مركز خاص باسم المركز الوطني للمفقودين والمغيبين.

وطالب الغراوي ضرورة ان يطلب العراق المساعدة من المنظمات الدولية التابعة للامم المتحدة بشأن موضوع المفقودين لا سيما ضحايا سبايكر، وعدم التعامل مع هذا الملف بطريقة لا تحقق التقدم في مساعدة اهالي الضحايا الذين يبحثون عن ابنائهم.

تباطؤ الحكومة

وينتقد مراقبون تباطؤ الحكومة في حسم ملف المفقودين منذ فترة الحرب العراقية – الايرانية ولغاية حدوث مجزرة سبايكر. ويرى عميد كلية الاعلام بجامعة بغداد الدكتور هاشم حسن ان الحكومة ووزارة حقوق الانسان اخفقت في ملف المفقودين، ولم يستعينوا بالخبرات والكفاءات التي تساعدهم في هذا المجال، مبيناً ان مَنْ يُعنى بهذه القضايا في الدول المتقدمة متطوعون متخصصون في حقوق الانسان، مشيراً الى ان عدم إعتماد الشخص المناسب وابعاد الخبرات وتفشي الفساد الاداري، جميعها أسباب في عدم حسم ملفات عديدة تعنى بحقوق الانسان.

تباطؤ الحكومة في حسم ملف المفقودين وضعف الاجراءات وغياب التقنيات الحديثة سيصبح ملف المفقودين من الملفات المعقدة والشائكة وربما يطول حسمه لسنوات، دون الاخذ بنظر الاعتبار حقوق اهالي الضحايا الذين فقدوا ابناءهم في مجازر ومعارك لاناقة لهم فيها ولا جمل.

XS
SM
MD
LG