روابط للدخول

أزمة جماعة الإخوان المسلمين بعد ظهور "داعش"


القيادي في جماعة الأخوان المسلمين في الأردن همام سعيد يتحدث في مؤتمر بعمّان

القيادي في جماعة الأخوان المسلمين في الأردن همام سعيد يتحدث في مؤتمر بعمّان

في إطار التحولات التي تمر بها الحركات الإسلامية في المنطقة العربية، تتفاقم أزمة جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، مع بدء المعارك القانونية حول أملاك الجماعة ومواردها المالية، كل هذا يأتي وسط تساؤلات حول مصير الجماعة في الدول العربية بعد ظهور تنظيم "داعش".

ووافقت الحكومة الأردنية في مطلع آذار الماضي على طلب المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين عبد المجيد الذنيبات وقيادات من الجماعة، وأصدرت ترخيصاً جديداً للجماعة كجمعية أردنية غير مرتبطة بإخوان مصر، وانتخبت الهيئة العامة التأسيسية المؤقتة لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، عبد المجيد ذنيبات مراقباً عاماً.

المراقب العام لجمعية جماعة الإخوان المسلمين في الأردن عبد المجيد ذنيبات قال إن قيادة الإخوان المسلمين الحالية أصبحت غير شرعية وغير قانونية، بعد موافقة الحكومة الأردنية على ترخيص جديد لجماعة الإخوان المسلمين، وفك ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين في مصر، لذا فإن قيادة جماعة الإخوان أصبحت فاقدة للشرعية، ولا تمثل الإخوان المسلمين.

هذا ليس إنشقاقاً بل تصحيح لواقع الجماعة الذي لم يكن قانونياً في الأردن ... عبد المجيد ذنيبات

وأضاف ذنيبات في مقابلة خاصة أجرتها معه إذاعة العراق الحر، عبر الهاتف من العاصمة الإردنية عمان، متحدثاً عن الأسباب التي دفعته ومجموعة من أعضاء الإخوان إلى التقدم بطلب ترخيص من الحكومة لتشكيل جمعية "جماعة الإخوان المسلمين"، قائلاً: إن الإخوان في الأردن تم ترخيصهم عام 1945 على أنها فرع لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وبعد قرار حل جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وإعتبارها منظمة إرهابية، ومن المعروف أن الفرع يتبع الأصل، لذا فإنهم منذ عامين دعوا الى الوضع القانوني للجماعة في الأردن لفك ارتباطها عن إخوان مصر، لكن القيادة في الجماعة رفضت ذلك.

وأشار ذنيبات الى وجود حوار وإتصالات مع قيادة الجماعة السابقة في سبيل إعادة ترتيب الأوراق حسب القانون الإردني، ونصحهم بالإنضمام الى الجماعة التي حصلت على الترخيص القانوني.

ويرفض ذنيبات وصف الإنقسام الذي حصل داخل جماعة الإخوان المسلمين في الأردن بالإنشقاق بل "تصحيح لواقع الجماعة الذي لم يكن قانونياً في الأردن، لأننا بدأنا نشعر أننا في الأردن في خطر من إعتبار الإخوان منظمة إرهابية كما حصل في مصر والسعودية والإمارات".

قادة في التنظيم الدولي للإخوان، وجماعة الإخوان المسلمين في مصر أعلنوا أنهم لا يعترفون إلا بهمام سعيد مراقباً عاماً للجماعة بالأردن. ويردّ ذنيبات على هذه التصريحات بأنهم في الجماعة المرخصة قانونياً لا يهتمون بإعتراف أي منظمة دولية أو عربية لأنهم اليوم أصبحوا جماعة أردنية لا تتبع أحداً، وهم يملكون الشرعية الأردنية. وأكد أنه تم رفع الغطاء القانوني عن القيادة السابقة لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، داعياً الجميع الى الإنضمام للجماعة التي رُخصت، موضحاً أن قواعد الإخوان بدأت تتفهم وتنظم للجماعة الجديدة.

وفيما يتعلق بتأثير ممارسات "داعش" و"جبهة النصرة" والتنظيمات المتطرفة على الأحزاب والتيارات الإسلامية، أكد أن جماعة الإخوان المسلمين منظمة غير إرهابية، بل هي منظمة سلمية تدعو الى الإسلام المعتدل ولا يؤمن بالعنف.

وكانت قيادة جماعة الإخوان المسلمين التي يرأسها المراقب العام همام سعيد قررت فصل المراقب العام السابق عبد المجيد ذنيبات و 49 قيادياً في الإخوان، على خلفية إنشقاقهم وتقدمهم بطلب للحكومة لترخيص جماعة الإخوان المسلمين، وتصويب وضعها القانوني لفك ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين مصر.

جماعة الإخوان المسلمين تتعرض لضغوط من الحكومة والأجهزة الأمنية ... علي ابو السكر

علي ابو السكر رئيس مجلس شورى حزب جبهة العمل الاسلامية في الاردن، احد ابرز قيادي جماعة الاخوان يرى أن الجماعة ومنذ تأسيسها لم تعرف ثقافة الإنشقاق، لكن مجموعة صغيرة من أعضاء الجماعة قررت مؤخراً تشكيل جمعية سياسية جديدة.

علي أبو السكر

علي أبو السكر

وقال ابو السكر في مقابلة أجرتها معه مراسلة إذاعة العراق الحر في عمان، متحدثاً عن واقع جماعة الإخوان في الأردن والعلاقة مع الحكومة الأردنية، إن الجماعة تتعرض لضغوط من الحكومة والأجهزة الأمنية لكن العلاقة معها لا تصل الى حالة القطيعة التامة أو المواجهة، لأن الحكومة تُدرك أن للجماعة دور كبير في الوحدة الوطنية، حتى الشارع الأردني يعرف أن الجماعة هي صمام أمان للوحدة الوطنية ومنع إنزلاق الشباب نحو التطرف والإرهاب لانها تُشبع حاجاتهم الروحية في الإنتماء الديني من خلال هذا الإطار المتوازن المعتدل البعيد عن العنف.

وأضاف أبو السكر إن جماعة الإخوان المسلمين لها حضور شعبي واسع على الساحة الأردنية والعربية، وقاعدة واسعة في أكثر من 90 دولة في العالم، وتأثير في الشارع العربي والإسلامي، كما كان للجماعة حضور قوي في ثورات الربيع العربي وهذا ما عرضها لمحاولات الإنتقام من قبل الأنظمة السياسية خلال السنوات القليلة الماضية.

لا أتوقع النجاح لجماعة الإخوان الجديدة ومصيرها سيكون كمصير حزب الوسط الإسلامي ... راكان السعايدة

ويصف مدير التحرير في صحيفة الرأي الاردنية راكان السعايدة الواقع بـ"الصعب"، تكمن صعوبته في أن المأزق الذي تمر به الجماعة لا مخرج له، ومستعصٍ على مستويين؛ يتمثل الأول في وجود صراع بين الجمعية الجديدة والجماعة القديمة، والآخر ناجم عن الصراع داخل الجماعة القديمة متمثلة في تيار يقوده مجموعة من المخضرمين على رأسهم عبد اللطيف عربيات وإسحاق الفرحان وحمزة منصور يحاولون إحداث تغيير في بنية الجماعة، ودفع المراقب العام همام سعيد للإستقالة من موقعه، ومن ثم إعادة تشكيل مكتب تنفيذي جديد، ومجلس شورى جديد، على أمل أن تبرز شخصيات أكثر إعتدالاً ووسطية، ربما يخفف من حالة التصادم القانوني والسياسي والإعلامي بين الدولة والجماعة.

راكان السعايدة

راكان السعايدة

ولا يتوقع السعايدة للجمعية الجديدة النجاح لأنه يستبعد أن تحظى بشرعية ودعم الشارع الأردني كما حصل في تجارب سابقة مثل جماعة زمزم وحزب الوسط الإسلامي.

ومن وجهة نظر السعايدة ستبقى الشرعية الحقيقية مع جماعة الإخوان المسلمين الأم، لأن الجمعية المُرخصة بلا شرعية أو غطاء شعبي باعتبارها ملتصقة بالحكومة.

"داعش" أساء لكل التنظيمات الإسلامية... مواطنة أردنية

وفيما يؤكد قياديون في جماعة الإخوان المسلمين المنتخبة والمرخصة أن شعبية الإخوان في الأردن هي في إزدياد بدليل فوز

الأحزاب الإسلامية لا تمثل المجتمع الإسلامي ولا تمثلنا في الأردن ... مواطن أردني

​الذراع السياسي للإخوان، حزب جبهة العمل الإسلامي في الإنتخابات البرلمانية أو النقابية والإتحادات الطلابية وآخرها إنتخابات المهندسين الزراعيين ونقابة المعليمن، يؤكد مواطنون أردنيون أن نظرتهم للأحزاب والتيارات الإسلامية تغيرت بعد تمدد تنظيم "داعش" وجبهة النصرة وغيرها من التنظيمات الإسلامية المتشددة في المنطقة العربية، فيما أعرب مواطنون آخرون عن رفضهم لكل الأحزاب الإسلامية ولتسييس الإسلام بعد أن ظهرت الوجوه الحقيقية لسياسيين إسلاميين بدأوا يفضحون اسرار بعضهم البعض، مؤكدين أن التيارات الإسلامية لا تمثل الأردنيين ولا المجتمع الإسلامي.

قيام تنظيم "داعش" بحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة في سوريا، أثار ردود فعل غاضبة وإستياءً في الأوساط الأردنية الرسمية والشعبية، حيث كثف الأردن غاراته الجوية على مواقع التنظيم في سوريا والعراق، كما اثرت ممارساته ايضاً على نظرة الأردنيين للأحزاب والتيارات الإسلامية.

وتعتبر جماعة الإخوان المسلمين أكبر الحركات السياسية المعارضة في المنطقة العربية، وصلت لسدة الحكم أو شاركت فيه في عدد من الدول العربية مثل مصر وتونس وفلسطين، في حين يتم تصنيفها جماعةً إرهابية في السعودية ومصر ودولة الإمارات وروسيا.

محلل تركي: حركة الإخوان المسلمين تعاني من أزمة هوية وأزمة تنظيمية.

محلل تركي: التطرف في التعامل مع الإخوان المسلمين أدى الى ظهور "داعش"

ويرى المحلل السياسي التركي محمد زاهدغول أن إعلان العديد من الدول العربية حركات معتدلة كحركة الإخوان المسلمين على أنها حركة أرهابية دفع الى تقوية حركات متطرفة، مؤكداً أن التطرف الذي تم التعامل به مع حركة الإخوان أو الحركات المعتدلة في العالم العربي أدى الى ظهور "داعش".

وبحسب زاهدغول إذا لم تعط فرصة للأحزاب المعتدلة لتملأ الفراغ فإن حركات متطرفة اسمها "داعش" أو غيرها ستحل محلها، محذراً من أن غياب افق في المعالجة السياسية والامنية والفكرية والإجتماعية، سيؤدي الى إنتشار حركات التطرف بشكل عام في المنطقة العربية.

وحول تحليله للإنشقاق الذي حصل داخل حركة الإخوان المسلمين في الأردن، قال المحلل السياسي التركي إن حركات الإخوان المسلمين في العالم العربي، تفتقر عملياً الى رؤية ومشروع سياسي في الوقت الراهن، وهذا الافق المسدود لدى قيادات الاخوان سواء في الاردن أو مصر او العديد من الدول العربية والإسلامية، لاشك أنه أزمة حقيقية لهذه الحركة من جهة وأزمة حقيقية للأنظمة العربية التي تتعامل معها بالقبضة الأمنية من جهة أخرى، بمعنى يجب أن يكون هناك خطاب سياسي واضح ورؤية سياسية ومشروع سياسي للإخوان إذا ما أرادوا أن يشاركوا في العملية السياسية.

غياب الرؤية هي الاساس الذي يدلل على تخبط الأنظمة من جهة وتخبط الإخوان من جهة أخرى يعني ما حدث في الأردن هو إنقسام حقيقي بين تيارات إخوانية مختلفة ليس فقط بين تيارين بل بين أربع تيارات إخوانية.

وينهي زاهدغول تحليله بالإشارة الى وجود أزمة هوية وأزمة تنظيمية لدى حركات الإخوان في مصر واليمن وسوريا.

بمشاركة مراسلا إذاعة العراق الحر في الإردن فائقة رسول سرحان وفي سوريا منار عبد الرزاق.

XS
SM
MD
LG