روابط للدخول

حذرت الامم المتحدة في تقريرها السنوي عن تنمية الموارد المائية من احتمال حدوث نقص كبير في المياه المتوفرة في العالم قد تصل نسبته الى 40 بالمائة في غضون 15 فقط، إن لم تغير البلدان سياساتها المتعلقة بالمياه.

نبه التقرير الى تناقص كميات المياه الجوفية والسطحية بسبب تغير المناخ وتذبذب مواسم هطول الامطار مع ما يرافق ذلك من ارتفاع كبير في عدد سكان العالم الذين من المتوقع ان يسجلوا رقما قياسيا في عام 2050 وهو 9 مليارات نسمة.

هذا العدد المتزايد يعني تزايد الحاجة الى مياه اكثر لاغراض الزراعة والصناعة والاستهلاك الفردي.

يتوقع التقرير ان تكون نسبة ارتفاع الطلب على المياه 55 بالمائة بحلول في عام 2050 فيما من المتوقع ان يتناقص الاحتياطي المائي وألا يتوفر للبشرية سوى60 بالمائة من احتياجاتها في عام 2030.

وعندما تنقص المياه تحدث كوارث مثل فشل المواسم الزراعية، وتغير مفاجئ في الايكوسيستم وانهيار الصناعات وانتشار الامراض وتفاقم الفقر وقد يثير ذلك نزاعات كبرى بين الدول سببها التنافس على مصادر المياه.

وجاء في التقرير السنوي "اذا لم تتم استعادة التوازن بين الطلب والعرض سيواجه العالم عجزا مائيا عالميا كبيرا"، ثم لاحظ ان استخدام المياه بفاعلية اكبر سيفضي الى توفير كميات كافية من المياه في المستقبل.

ودعا التقرير السنوي لتنمية المياه الذي نشر في نيودلهي قبل يومين من اليوم العالمي للمياه، 22 آذار، دعا صناع السياسة والمجتمعات الدولية الى اعادة التفكير في سياساتهم المائية والى اتباع سبل افضل في تدوير المياه واعادة استخدامها وترشيد استهلاكها.

التقرير اقترح على الدول رفع اسعار الماء بهدف ترشيد الاستهلاك مع العمل على تقليل اسباب التلوث.

يذكر ان العالم يفتقد بشكل عام الى انضباط في مجال استهلاك المياه ما يعني تبديد المتوفر وهدره دون جدوى، هذا اضافة الى ضعف الرقابة والمحاسبة قدر تعلق الامر بتلويث المياه لاسيما السطحية منها مما يدفع الكثيرين الى استهلاك المياه الجوفية خوفا من التلوث والامراض.

ذكر التقرير ان هناك 748 مليون شخص في العالم حاليا يجدون صعوبة في الحصول على مياه صالحة للشرب، ثم حذر من ان التنمية الاقتصادية لوحدها ليست كافية لحل المشكلة بل قد تزيد الامر سوءا إن لم تتخذ اجراءات لغرض الحد من تلوث المياه.

وجاء في التقرير: "سبل التنمية غير المستدامة وسوء الادارة قد اثرتا على نوعية مصادر المياه وتوفرها مما يؤثر على القدرة على تحقيق مكاسب اجتماعية واقتصادية" ثم اضاف: "التنمية الاقتصادية وحدها ليست ضمانة لتحقيق تقدم اجتماعي اوسع".

العراق بين فكي كماشة هما تركيا وايران

في العراق، يؤكد مسؤولون ان المياه تتعرض الى التلوث بسبب القاء المخلفات الطبية والصناعية في نهري دجلة والفرات اضافة الى رمي مياه الصرف الصحي فيهما دون تنقية مسبقة.

وتحدث مسؤولون آخرون عن وجود هدر في المياه تصل كميته الى مليون لتر مكعب يوميا.

ولكن الى جانب الهدر والتلوث هناك مشكلة اخرى يمكن ان نعطيها اسم "حرب المياه بين العراق وتركيا وايران".

"تركيا تعتبر دجلة والفرات مياها وطنية وليست دولية"

من المعروف ان تركيا هي الخزان الرئيسي للمياه في الشرق الاوسط حيث منابع نهري دجلة والفرات ونلاحظ هنا ان تركيا تعتبر مياه النهرين مياها وطنية وليست دولية ولا تهتم تماما باحتياجات العراق المائية خاصة وان البلد يعتمد على النهرين في الزراعة والاستهلاك البشري وليس على مياه الامطار ما عدا في اقليم كردستان.

ونفس الشئ يمكن ان يقال عن ايران التي بنت العديد من السدود بحيث حرمت مناطق واسعة في محافظة ديالى من المياه التي تحتاجها.

ولذا نرى العراق بين فكي كماشة هما تركيا وايران ولم تجد محاولات حكومات بغداد المتعاقبة في حل هذا الاشكال.

خبير مياه: انا متشائم جدا

المهندس شوكت صائب جميل، مسؤول دائرة المياه في وزارة الزراعة بدا متشائما جدا في حديثه لإذاعة العراق الحر وتوقع انخفاضا كبيرا في الواردات المائية للعراق في غضون السنوات المقبلة بسبب سياسات دول الجوار لاسيما تركيا، واكد ان الزراعة ستكون المتأثر الاول بنقص الواردات المائية وما يصاحب ذلك من ازدياد في نسبة الملوحة.

"هذا الوضع جديد في العراق وعلينا التكيف معه" خبير مياه

جميل توقع ايضا انكماش المساحات الزراعية في العراق الى حد كبير وهو ما سيؤثر على جميع قطاعات الحياة. ولكنه رأى ان على العراق التكيف مع هذه الاوضاع الجديدة من خلال اجراءات فعالة ترشد الاستهلاك وتقتصد في استخدام المياه في الري وربما ايضا من خلال تغيير نوعية المنتجات الزراعية واستبدالها بإخرى اقل استهلاكا للمياه، حسب قوله.

أكدت وزارة الموارد المائية في اواخر آذار المنصرم بان ايرادات المياه المتدفقة من خارج العراق تتراوح بين 50 و60 بالمائة من المستوى الذي من المفترض ان تكون عليه واكدت الوزارة ان العراق بصدد توقيع مذكرات واتفاقيات شاملة مع كل من تركيا ومن ايران.

وقال المهندس عون ذياب عبد الله المستشار السابق في وزارة الموارد المائية إن لتركيا مشروعا ضخما لتطوير منطقة جنوب شرق الاناضول وهي تحتاج لاجل ذلك كميات هائلة من المياه، هذا اضافة الى انشائها سدودا متنوعة وبقدرات خزن متفاوتة.

عون اضاف بالقول إن المعدل السنوي لتدفق نهر الفرات وهو 19 مليار متر مكعب تناقص الى 15 مليار خلال السنوات الاخيرة ثم توقع تناقصا اكبر ليصل التدفق الى 9 مليار فقط منبها الى ان حالة نهر الفرات اصعب بكثير من نهر دجلة لكون بعض منابع الاخير تقع في العراق كما ان مشروع التطوير التركي يقع على الفرات وليس على دجلة.

العراق قادر على الضغط على تركيا

استهجن دياب تصرف تركيا لكنه قال إن في امكان العراق الرد على ذلك من خلال الرجوع الى نص الاتفاقية الدولية الوحيدة المتعلقة بالمياه والموقعة في عام 1997 في ايطاليا.

ذياب قال إن تركيا لم توقع على هذه الاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ وفيها بند يشير الى ان على دول المنبع الا تسبب اضرارا ذات شأن لدول المصب، واكد المهندس عون على ان الاضرار التي ستصيب العراق ستكون حادة وكبيرة وهذا ما سيسمح له برفع دعاوى وشكاوى وتشكيل ضغط على تركيا لاسيما وإنها ترغب في الانضمام الى الاتحاد الاوربي وتحرص على ان تكون سمعتها جيدة عالميا.

العراق يقلص الزراعات المستهلكة للمياه

الوكيل الفني لوزارة الزراعة، مهدي ضمد القيسي أكد في حديثه لإذاعة العراق الحر بأن الوزارة اتخذت اجراءات فعالة لمواجهة شحة المياه منها توزيع منظومة ري بأسعار مناسبة على الفلاحين للتقليل من هدر المياه، ثم استخدام اسلوب التنقيط لري البساتين.

القيسي قال ايضا إن الوزارة اضطرت الى تقليص المساحات التي تستخدم في زراعة الرز وقصرتها على محافظات الفرات الاوسط فقط لان هذا النوع من الزراعة يحتاج الى كميات كبيرة من المياه.

القيسي اشار ايضا الى تاسيس المجلس الاعلى للمياه الذي يعنى بدراسة جميع الجوانب المتعلقة بهذه المادة الحيوية ويشمل ذلك التحاور مع دول الجوار تركيا وايران.

بمساهمة من مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد سعد كامل.

XS
SM
MD
LG