روابط للدخول

المشاريع الخدمية المتلكئة تزداد تلكؤاً في ظل الأزمة المالية


مشروع مجاري الحلة

مشروع مجاري الحلة

تسلمت حكومة حيدر العبادي حين بدأت مهام عملها في ايلول الماضي ملفات كبيرة وشائكة. وفي مقدمة هذه الملفات اهتراء البنى التحتية وتردي الخدمات العامة. والحق ان ملف الخدمات ملف ذو شجون عانى المواطنون كثيرا بسببه لأنه يتعلق بقطاع حيوي يمس حياتهم اليومية. فالكهرباء والماء والطرق والجسور والعلاج والمدرسة ومراجعة الدوائر الرسمية كلها ركائز لا غنى عنها في حياة المواطن.

وادراكا لضرورة إصلاح البنى التحتية وتوفير مستوى معقول من الخدمات العامة رصدت الحكومات المتعاقبة اعتمادات ضخمة من موارد الدولة المالية لتنفيذ مشاريع في هذه المجالات تحديدا. ويتذكر العراقيون قانون البنى التحتية الذي وضع في تخطيطه عقودا قيمتها 37 مليار دولار لتنفيذ مشاريع استراتيجية وخدمية. وعُقدت في حينه ندوات خرجت بتوصيات تؤكد ضرورة الاسراع بتنفيذ القانون واندلعت نزاعات بين الكتل السياسية بسببه. ولكن الفساد وتعثر العملية السياسية تضافرا لإبقاء هذه المشاريع حبرا على ورق أو تلكؤ تنفيذ ما بدأ العمل عليه أو صرف النظر عنه أو تركه في منتصف الطريق مع ما ترتب على ذلك من خسائر جسيمة تكبدتها خزينة الدولة والمال العام.

ولتكوين فكرة عن التحديات التي تواجه هذا الملف فان عدم اقرار موازنة 2014 دفع محافظات مهمة مثل كربلاء والانبار وميسان الى اعلان افلاسها وبذلك حرمان اهلها من تنفيذ مئات المشاريع الخدمية والاستثمارية. ونُقل عن نائب محافظ كربلاء جاسم الفتلاوي ان كربلاء وحدها حُرمت من أكثر من 300 مشروع 70 في المئة منها مخصص لقطاع الخدمات البلدية والطرق والتربية والماء والمجاري. وفي بغداد يزيد عدد المشاريع المتلكئة أو المعطلة على سبعمئة مشروع.

وهكذا يجد العراق نفسه اليوم مثقلا بمئات المشاريع الخدمية والاستراتيجية والاستثمارية التي لم تنفذ حين بلغت موازنات الدولة ارقاما قياسية في تاريخ العراق يوم كان سعر النفط يربو على 100 دولار للبرميل. ويعني تزامن المعركة ضد داعش مع هبوط اسعار النفط بنحو 50 في المئة منذ حزيران الماضي وما اسفر عن ذلك من ضائقة اقتصادية ان آفاق تنفيذ هذه المشاريع قاتمة اليوم أكثر منها عندما كانتخزينة الدولة متخمة بعائدات النفط.

وتبدى القلق على مصير هذه المشاريع المهددة بخطر الضياع في اعلان البنك الدولي استعداده لمساعدة العراق في تنفيذها لا سيما وانه يسهم في تمويل بعضها مثل مشاريع توفير الماء لأغراض الزراعة أو الشرب.

اذاعة العراق الحر التقت رئيس لجنة الخدمات النيابية ناظم السعد الذي قال ان امام اللجنة عملا كبيرا في معالجة هذا الملف واصفا المشاريع المتلكئة بالكم الهائل. واستعرض السعد نماذج من هذه المشاريع ، بينها مشروع ماء الرصافة وقناة الجيش في بغداد ومشروع ماء العمارة الموحد والطريق الحولي في ميسان ومجسَّرات البصرة ، وما يصح على هذه المحافظات يصح على جميع المحافظات الأخرى ، بحسب السعد.

وعن اسباب تلكؤ هذه المشاريع وضع رئيس لجنة الخدمات النيابية ناظم السعد الفساد على رأس هذه الاسباب قائلا ان للفساد أوجها متعددة في هذا المجال.

عضو لجنة الخدمات النيابية بيستون زنكنة رسم صورة لا تبعث على التفاؤل باحياء المشاريع المتلكئة والمعطلة قائلا ان الأولوية في ظل الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العراق هي للأمن والدفاع وما رُصد للوزارات الخدمية التي تتابعها لجنته ليس بمستوى الطموح.

وأوضح زنكنة ان لجنة الخدمات إزاء هذا الوضع ستركز على انجاز المشاريع التي تعود بمنافع مباشرة على المواطنين طالبة من جميع الوزارات ذات العلاقة تقديم قوائم بالمشاريع المتلكئة والمتعثرة والتي تمت احالتها لتحديد الأولويات ضمن الامكانات المتاحة.

وقال عضو لجنة النزاهة النيابية ريبوار مصطفى ان اللجنة تركز على مراقبة المشاريع الكبرى في بغداد بصفة خاصة حيث توجد مشاريع متلكئة ومعطلة وأخرى وهمية رُصدت لها مبالغ دون ان يكون لها وجود.

وأقر مصطفى بأن الفساد مستشرٍ في جميع مفاصل الدولة وانه يزداد تفشيا من يوم الى آخر محملا جميع المشاركين في الحكم المسؤولية. واضافان اللجنة تتحرك في ضوء المعلومات التي تصلها من أي جهة ، بما في ذلك المواطنون.

عضو مجلس محافظة بغداد ورئيس لجنة الذوق العام في المجلس محمد الربيعي لاحظ ان ما شهده العراق خلال الأعوام الاثني عشر الماضية كان مشاريع ترقيعية، على حد وصفه، وليس مشاريع تنموية بالمعنى الحقيقي وكانت سمتها الأبرز سوء التخطيط والادارة ما ما يرتبط بذلك من فساد أو اصلاح وقدرة على اختيار الشركات المناسبة أو التواطؤ مع شركات غير مؤهلة والأهم من ذلك ادارة المشاريع من البداية الى الانجاز.

وعزا الربيعي تلكؤ العديد من المشاريع في العاصمة بصفة خاصة والعراق عموما الى اسباب سياسية في السنوات السابقة كما حدث بتأخير الموافقة على موازنة 2014 مثلا ثم اسباب اقتصادية وأمنية في عهد اقرب حتى ان الأموال اصبحت تُعطى لتنفيذ هذه المشاربع بالقطارة ، على حد وصف الربيعي.

وأكد عضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي ان تقصير الجهات المنفذة ومسؤوليتها عن تلكؤ المشاريع لا يعفي الجهات الرقابية من مسؤوليتها هي ايضا مشيرا الى ضعف ما يُسمى مقياس الأداء لدى هذه الهيئات الرقابية التي عليها ان تتوثق من مطابقة المشروع للمواصفات المحددة من أول حلقة الى آخر حلقة فيه.

وقال الربيعي ان صانع القرار أو فريق القرار في العراق يتعرض الى جملة ضغوط منها المحسوبية السياسية الى جانب الفساد والرشوة في بعض الحالات.

ونوه عضو مجلس محافظة بغداد بموقف امينة بغداد ذكرى محمد جابر علوش قائلا انها أول امين للعاصمة يلتفت الى قضية الذوق العام الذي يمكن ان يعوض عن نقص الموارد المالية ويستغني عن الاجراءات البيروقراطية باستخدام العقل لا سيما وان بغداد بلا امكانات مالية وتسودها فوضى في المشاريع وعلاقاتها السياسية لم تُحسم بالارتباط مع قانون العاصمة ومن هنا ربط اربع عشرة شعبة بلدية في العاصمة بدائرة الذوق العام.

وكشف عضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي لاذاعة العراق الحر المشاريع التي أعدتها دائرة الذوق العام بما في ذلك انهاء فوضى الاعلانات واستحداث دائرة الوان للجسور وتطوير الساحات والحدائق العامة بما في ذلك اقامة مسابقات للزهور وفتح فرص الاستثمار وانارة المباني العامة وتنظيم الأكشاك والباعة المتجولين وليس ازالتهم وتغليف واجهات الأبنية.

قالت حكومة بغداد المحلية ان عدد المشاريع المتلكئة في العاصمة 750 مشروعا عزت تعطلها الى نقص الموارد المالية. واستبعدت انجاز غالبيتها هذا العام أو تنفيذ مشاريع جديدة.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي أعده مراسل اذاعة العراق الحر أياد الملاح.

XS
SM
MD
LG