روابط للدخول

واشنطن تؤكد شرط استبعاد إيران من تكريت ومعارك عراقية أخرى


دخان يتصاعد في تكريت إثر معركة بين القوات العراقية وداعش - 31 آذار 2015

دخان يتصاعد في تكريت إثر معركة بين القوات العراقية وداعش - 31 آذار 2015

أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وصول القوات الأمنية إلى مركز تكريت بعد تحريرها الجانبين الجنوبي والغربي وأنها تتحرك للسيطرة على كامل المدينة. وأكد خلال اجتماع لمجلس الوزراء الثلاثاء (31 آذار) أن عملية تحرير تكريت "تتم بجهود مشتركة من قوات الجيش والشرطة والحشد الشعبي وأبناء عشائر وأهالي مدينة تكريت وبغطاء جوي وقصف مركّز من القوة الجوية العراقية وطيران الجيش وطيران التحالف الدولي لعصابات داعش"، بحسب تعبيره.

العبادي أضاف أن "تجربة تكريت الناجحة ستتكرر في بقية المناطق لما حققته من نتائج ميدانية وعلى الصعيد الإنساني وحماية المدنيين إلى اقصى حد، إلى جانب قلة الخسائر في قواتنا الأمنية"، وفقاً للبيان الإعلامي المنشور على موقعه الإلكتروني.

وكان العبادي جدد القول الاثنين إن الانتصار النهائي في المعارك الدائرة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة صلاح الدين في متناول اليد. وأضاف إثر محادثاته مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بغداد إن الانتصارات على الإرهابيين سوف تتواصل في الأنبار والموصل وأنه ييشّر العراقيين بأن "المعارك تسير على قدم وساق، وأن قواتنا المسلحة والحشد الشعبي وابناء العشائر سيهزمون داعش"، بحسب تعبيره.

العبادي وبان كي مون

العبادي وبان كي مون

العبادي تلقى الاثنين أيضاً تأكيدات من رئيس مجلس النواب الأميركي جون بينر بدعمه للحكومة العراقية في حربها ضد التنظيمات الإرهابية.

بينر، وهو من أبرز الزعماء الجمهوريين، التقى خلال زيارته بغداد الاثنين على رأسِ وفدٍ من أعضاء الكونغرس رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري مؤكداً دعم الولايات المتحدة للنظام الديمقراطي في العراق وعزمها على مواصلة الجهود المشتركة من أجل إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش.

في الأثناء، ذكر وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر أن موقف الولايات المتحدة الرافض لمشاركة ميليشيات تدعمها إيران إلى جانب قوات العراق الأمنية في قتال داعش سوف يستمر كما هو عليه عندما تُواصلُ القوات العراقية معاركها ضد هذا التنظيم في مناطق أخرى غير تكريت.

وفي تصريحاتٍ أدلى بها في قاعدة فورت درام بولاية نيويورك الاثنين، شدد كارتر على ضرورة أن يضمن التحالف بأنه يعمل فقط مع القوات الخاضعة لسيطرة بغداد وذلك في الوقت الذي تسعى فيه القوات البرية العراقية لاستعادة مناطق ما تزال في قبضة داعش.
وكالة أسوشييتد برس للأنباء التي بثتّ تصريح كارتر من فورت درام أشارت إلى بدء الولايات المتحدة الأسبوع الماضي بتزويد القوات العراقية معلومات استخبارية من الرصد الجوي إضافةً إلى شنّها غارات في إطار الضربات التي تنفذها طائرات التحالف الدولي لإسناد الحليف العراقي في معركة تكريت شريطة عدم مشاركة الميلشيات التي تدعمها إيران والمنضوية تحت لواء الحشد الشعبي بالمشاركة في هذه المعركة.

ونُقل عن وزير الدفاع الأميركي القول إن هذا الشرط سوف يتواصل تطيبقه عندما تنتقل المعارك إلى ساحات أخرى خارج تكريت.

وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر

وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر

كارتر أدلى بأحدث تصريحاته الاثنين تزامناً مع إعلان طهران مقتل اثنين من عناصر الحرس الثوري الإيراني في تكريت بضربة لطائرة أميركية بدون طيار.

وسائل الإعلام الإيرانية نشرت صوراً للرجلين اللذين عُــرّفا بأنهما علي يزدني وهادي جعفري وهما يرتديان بزات عسكرية، مشيرةً إلى مقتلهما في 23 آذار. طهران دأبت على نفي أي تواجدٍ لقواتها في العراق رغم إقرارها بإرسال أسلحة ومستشارين عسكريين.

وفي نفيها صحة التقرير عن مقتل العسكريين الإيرانييْن بضرية أميركية في العراق، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على لسان الناطق باسم قيادة القوات الأميركية في الشرق الأوسط الميجر عمر فيلريال إن "قوات التحالف بدأت الضربات قرب تكريت في 25 آذار بعد يومين على هذا الحادث الذي تم التداول به، ولم تتم أي ضربة في تكريت أو قربها في 23 آذار". وأضاف "ليس لدينا أي معلومات تؤكد هذه المزاعم بأن ضربات التحالف أدت الى مقتل عناصر من الحرس الثوري الإيراني"، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس للأنباء.

فيما نقلت أسوشييتد برس عن السفارة الأميركية في بغداد قولها في بيان إن "التحالف الدولي يستهدف تنظيم داعش فقط". وأضافت أن "جميع الضربات الجوية يتم تنفيذها من خلال التحالف مع الحكومة العراقية وبالتنسيق الكامل مع وزارة الدفاع العراقية"، بحسب تعبيرها.

الإعلانُ الإيراني يوم الاثنين كان المرة الأولى التي قالت فيها إيران إنها فقدت عناصر من الحرس الثوري ممن يتواجدون على أرض المعركة في تكريت بصفة مستشارين جراء ضربات جوية تنفذها طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بشكل شبه يومي ضد مواقع داعش في العراق وسوريا.

طائرة رصد أميركية بدون طيار

طائرة رصد أميركية بدون طيار

وكانت صحيفة (تايمز) Times البريطانية أفادت في تقريرٍ نَشرتهُ الثلاثاء الماضي (24 آذار) وعرضته إذاعة العراق الحر في الملف الإخباري الموسوم "العراقيون يترقبون حسم معركة تكريت" بأن ما يزيد عن أربعين جندياً إيرانياً سقطوا قتلى في عملية تكريت، وفقاً لمصادر عسكرية إيرانية.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابتلين مع الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط الدكتور علي رضا نوري زاده ورئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) الدكتور واثق الهاشمي اللذين علّقا لإذاعة العراق الحر عبر الهاتف من لندن وبغداد على أهـَمية التصريح الذي أدلى به رئيس البنتاغون في شأن استمرار الولايات المتحدة بإصرارها على شرط عدم مشاركة فصائل تدعمها إيران وتنضوي تحت لواء الحشد الشعبي في أي عمليات تنفذها القوات الأمنية العراقية ضد داعش سواء في تكريت أو خارجها. وتحدثـا في السياق عن مغزى تزامن تصريح كارتر مع نفي واشنطن صحة إعلان طهران مقتل عسكرييْن إيرانييْن في تكريت بضربة لطائرة مسيّرة أميركية.

وفي المقابلتيْن اللتين يمكن الاستماع إليهما في الملف الصوتي، أجاب الخبيران العراقي والإيراني عن سؤاليْن آخريْن يتعلق أحدهما بالتقارير الإعلامية التي تشير بين وقتٍ وآخر إلى "ضوء أخضر أميركي" للمساعدة العسكرية الإيرانية إلى الحليف العراقي في جهود محاربة عدوٍ مشترك هو تنظيم داعش، والثاني يتعلق بالترابط المحتمل في توقيت إعلان طهران مقتل اثنين من مستشاريها في العراق بضربة جوية أميركية والمحادثات التي دخلت يومها الأخير مع مجموعة القوى العالمية الست في شأن برنامجها النووي من جهة وتطورات الأزمة اليمنية من جهة أخرى.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط د. علي رضا نوري زاده متحدثاً من لندن، ورئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) د. واثق الهاشمي متحدثاً من بغداد.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG