روابط للدخول

أين يقف أمنُ العراق من قرار تشكيل قوة عربية مشتركة؟


Egypt -- Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi looks on during the Arab League summit at the Red Sea resort of Sharm El-Sheikh, March 29, 2015

Egypt -- Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi looks on during the Arab League summit at the Red Sea resort of Sharm El-Sheikh, March 29, 2015

أنعش مؤتمرُ القمة العربية السادسة والعشرين فكرة الدفاع العربي المشترك التي تعود الى عام 1950، عندما اتفق اغلب القادة العرب على إنشاء قوة عسكرية عربية تشارك فيها الدول "اختياريا". حيث نصَ قرار القمة التي أنهت أعمالها يوم الأحد بمدينة شرم الشيخ برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على أن هذه القوة "تضطلع بمهام التدخل العسكري السريع وما تُكلف به من مهام أخرى لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أيٍ من الدول الأعضاء وسيادتها الوطنية وتشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي، بما فيها تهديدات التنظيمات الإرهابية بناء على طلب من الدولة المعنية".

مواجهة العراق لـ"داعش" غائبة عن بيان القمة!

مع غياب الإشارة الى الشأن العراقي في مواجهته للتنظيمات المتطرفة ومنها تنظيم "داعش" من فقرات البيان الختامي للقمة العربية، فقد أيد البيان عملية "عاصفة الحزم" التي تقودها السعودية في اليمن ودعا الحوثيين إلى الانسحاب الفوري من صنعاء وتسليم سلاحهم.

وبهذا الشأن عبّر العراق عن موقفه فيما يخص الترحيب والتأييد للإجراءات العسكرية التي يقوم بها التحالف العربي في اليمن، معبرا عن الأمل في أن تؤدي هذه الإجراءات العسكرية "الاضطرارية" إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوعه، ورفضه التدخل العسكري من أي دولة في شؤون أي دولة أخرى، ودعا إلى اعتماد سبل الحوار والتفاهم لغرض الحل. بحسب بيان القمة.

عضو لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية النائب ريناس جانو أشار الى أن العراق يميل الى التروي في تأييد قرارات مستعجلة برغم حاجته الى الدعم العسكري العربي في مواجهته للإرهاب، الا أن جانو يرى خلال اتصال مع إذاعة العراق الحر في تحفظ العراق على قرار القمة علاقة بمدى امكانية تنفيذ فكرة القوة العربية المشتركة أصلاً.

وقد اعتبر وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في مؤتمر صحفي مع الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، الاحد، أن قرار تشكيل القوة العربية المشترك "يجسد قدرة الأمة على ردع الطامعين، وسبيل لتأمين وجود هوية عربية تملك زمام الحاضر"، على حد تعبيره.

كما اعتبرها العربي "ميلاداً جديداً لجامعة الدول العربية التي تُتهم بأنها لا تقوم بأفعال، مشددا على أهمية هذا القرار لما يعانيه العالم العربي من اضطرابات، وتهديدات غير مسبوقة من التنظيمات الإرهابية".

وحول تحفظ العراق على القوة العربية المشتركة، قال نبيل العربي إن وجهة نظر العراق هامة جداً، وموقفه لا ينبع من معارضة الفكرة، و"لكن إلى حاجتهم لمزيد من التشاور"، موضحا أن نص تحفظ العراق يرى أن مثل هذه القرارات يحتاج إلى بحث مسبق.​

يمنيون يتفقدون موقع ضربة جوية قرب مطار صنعاء 26 اذار 2015

يمنيون يتفقدون موقع ضربة جوية قرب مطار صنعاء 26 اذار 2015









خبير: فشلت تجارب التنسيق العسكري العربي السابقة

أستاذ السياسة الدولية في جامعة بغداد حميد فاضل يرى بان تجارب توحيد القوة العسكرية العربية في مناسبات عديدة لم تؤت ثمارها كما تمنى القائمون عليها، مستحضرا خلال حديثه لإذاعة العراق الحر المواقف من قضايا فلسطين وحرب العراق وسوريا وليبيا.

ويخشى فاضل من ان يولّد قرارُ تشكيل قوة عربية المرتبط بأزمة اليمن مخاوفَ من تداعيات الازمة اليمنية وإمكانية تهديدها لاستقرار الدول الخليجية وانظمتها.

ويؤشر حميد فاضل الى صيغ فاعلة ومؤثرة في حياة الشعوب أجدى برأيه من الحلول العسكرية، فالحديث مثلاً عن تكامل اقتصادي عربي أو تنسيق تنموي تكاملي، وإقامة سوق عربية مشتركة، ومكافحة الجهل والامية مجالات فاعلة في حياة العرب أكثر بكثير من قرارات القفز الى الحلول العسكرية. ويخلص فاضل الى ان تحفظ العراق نابع من تجارب مريرة وخبرة في مواجهة العنف والتطرف وظروف العنف الدموي.

الى ذلك يبدي أستاذ العلوم السياسية أنور الحيدري، خلال حديثه لإذاعة العراق الحر خشيته من أن مستقبل هذا القرار غير واضح المعالم مع ضبابية الغاية منه، فيما إذا كانت: لمعالجة ازمة، ام لحِفظ النظام، ام لإشعال حرب، بحسب توصيفه.

كيف التعامل مع واقع أن لإيران مصالح، كما العرب؟

يلفت أستاذ العلوم السياسية أنور الحيدري الى أن التجارب والسنين لم تسجل نجاحا وانتصارا لدعوات تنسيق وتكامل عسكري عربي، التي حملت خلال عقود شعارات "تحرير فلسطين" و"هزيمة إسرائيل". ويشير الحيدري الى ضرورة التعامل مع حقائق التاريخ والجغرافيا بموضوعية، ومن ذلك واقع تداخل المصالح بين الدول العربية وإيران، والبحث عن سبل التعايش سلميا بما يضمن حقوق جميع الأطراف.

لا يُخفي سياسيون عرب مخاوفَهم من تنامي الدور الإيراني في المنطقة على عدة صعد وفي أكثر من بلد، ويرى مراقبون أن مطالبة مصر بإنشاء قوة عربية موحدة تأتي لمواجهة الاخطار التى تواجهها المنطقة العربية في أكثر من بلد خاصة اليمن.

وكان وزير خارجية اليمن رياض ياسين اعلن الأحد، أن العملية العسكرية العربية التي تقودها السعودية "عاصفة الحزم"، قد وضعت حدا للجسر الجوي الإيراني الذي كان يتم من خلاله نقل معدات عسكرية إيرانية للمتمردين الحوثيين. ياسين أكد رفض بلاده أي حوار مع المتمردين الحوثيين قبل استسلامهم. بحسب ياسين خلال مؤتمر صحفي له بعد اختتام فعاليات القمة العربية بمنتجع شرم الشيخ.

في في متابعة لمراسل إذاعة العراق الحر في اليمن لاحظ رأفت المعمري ترحيبا بقرارات مؤتمر القمة العربية من قبل القوى المؤيدة لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه هادي منصور، خصوصا ما تضمنته من دعم للعمليات العسكرية التي تقوم بها طائرات التحالف العربي بقيادة السعودية ضد مواقع الحوثيين وقواعدهم، في وقت انتقد مؤيدو الرئيس السابق علي عبد الله صالح والحوثيين تلك القرارات واعتبروها تدخلا في الشأن الداخلي اليمني.

مواقف متنوعة في البيت العراقي إزاء قرارات القمة\

عراقيا تباينت المواقف من قرار القمة الأخيرة بأنشاء قوة عربية، فقد دعت الكتلة النيابية لتحالف القوى العراقية، الى المشاركة في القوة العربية تلك لمساعدة العراق في التخلص من تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، الذي يسيطر على أجزاء مهمة من العراق.

وأعلن رئيس الكتلة أحمد المساري في بيان الاحد عن دعمهم الكامل "للشرعية في اليمن والحفاظ على أمنه واستقراره، وتجنيب أبنائه مخاطر حرب أهلية، من خلال العودة إلى طاولة الحوار برعاية الجامعة العربية والأمم المتحدة".

وأكد المساري على ضرورة إلتزام العراق بقرارات القمة العربية في شرم الشيخ، باعتبارها "الضمانة الأساسية لصيانة الأمن القومي العربي والحفاظ على أمن الدول العربية وحماية استقلالها وسيادتها ووضع حد للتدخلات الأجنبية في شؤونها الداخلية".

وكان ائتلاف "متحدون للإصلاح" الذي يترأسه نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، أصدر بياناً أيّد فيه الضربات العربية في اليمن، في حين جاء موقف الحكومة العراقية مغايراً ورافضاً للعملية العسكرية العربية، وداعيا للحوار والسلمية.

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري توقع أن تكون القوة العربية المشتركة جاهزة للعمل في غضون أربعة أشهر.

وريثما تتضح معالم صورة وتفاصيل هذه القوة تساءل الخبير الأمني اللواء المتقاعد عبد الكريم خلف عن عدة أمور لوجستية وتنظيمية وقيادية يحتاج بيانها وتوضيحها من قبل القادة العرب، وفيما اذا كانت "القوة المشتركة" دائمية أم مؤقتة، وما إذا كانت أهدافها منفتحة ام انها حصرا لمواجهة سيطرة الحوثيين على الأوضاع في اليمن.

جنود عراقيون بمواجهة مسلحي داعش في الانبار

جنود عراقيون بمواجهة مسلحي داعش في الانبار

إذا كانت الدعوة لتشكيل قوة عسكرية عربية تطبيقا لاتفاقية الدفاع المشترك، فلماذا لم تفعل تلك الاتفاقية لمساعدة العراق بمواجهة استهداف مسلح مدعوم من جهات خارجية خلال اثنتي عشرة سنة، سؤال موضوعي يطرحه اللواء خلف، مستدركا ان الأوضاع السياسية في العراق تحتاج الى توافق بين مختلف القوى السياسية للتوصل الى موقف يمكن للحكومة طرحه كموقف رسمي عراقي.

ساهم في الملف الصوتي مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد.

XS
SM
MD
LG