روابط للدخول

دعوات للقضاء على ظاهرة ضرب الطلبة


مدير مدرسة الزهاوي الابتدائية في ميسان وهو يضرب طلابه

مدير مدرسة الزهاوي الابتدائية في ميسان وهو يضرب طلابه

أثار مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي يصور مدير مدرسة ابتدائية في محافظة ميسان وهو يقوم بضرب عدد من التلاميذ، عاصفة من الانتقادات لاسيما بعد ان تداولته وسائل الاعلام المختلفة وأثار اعتراضات عديدة، فيما سارعت وزارة التربية الى فتح تحقيق بالحادث ولوحت بإيقاع عقوبات رادعة، اما مديرية تربية محافظة ميسان فقد اعفت مدير المدرسة من منصبه قبل ان تصل اللجنة التحقيقية التي عينتها الوزارة في محاولة منها لامتصاص زخم صدمة الحادث.

ويقول رئيس اللجنة التحقيقية المشكلة مدير عام دائرة الاشراف التربوي في وزارة التربية سعدي علي حميد ان اللجنة تقوم بمهامها التحقيقية، مبيناً ان هذه الحادثة ليست الاولى، وأشار الى حوادث عديدة تختلف في نوعها وشدتها، مؤكداً ان ظاهرة ضرب الطلبة تتركز بشكل اوسع في المناطق الشعبية والريف. واوضح حميد ان الحادثة لا تستدعي اعتقال المدير، اذ لا يوجد نص قانوني لاعتقال المعلم والمدرس الذي يقوم بضرب الطلبة، مشيراً الى تراجع ظاهرة ضرب الطلبة عن السنوات السابقة بعد التوجيهات الشديدة من قبل وزارة التربية.

موروث اجتماعي

وتعد ظاهرة ضرب الطلبة موروثاً اجتماعيا قديما ربما تعود الى فترة الكتاتيب قبل قرن من الزمان عندما كان المعلم يضرب الطلبة بالفلقة، فضلاً عن كونها مشكلة اجتماعية تراكمية عززتها الظروف العامة التي تمر بها البلاد وزيادة التخلف وابتعاد المدارس عن تطبيق الاساليب الحديثة المتبعة في التعليم. ويرى مراقبون ان المعلم والمدرس الذي يقوم بضرب طلبته قد يكون تعرض هو الاخر الى الضرب في صغره، ما يجعله يعتقد انه الاسلوب الامثل للتعامل مع الطلبة المشاكسين.

وتقول المدرسة سعاد عباس ان ظاهرة ضرب الطلبة خطيرة وتتسبب احيانا بمشاكل أكبر تصل الى ان عدداً من الطلبة توفى بسبب الضرب، لافتة الى انها تستخدم اسلوبا تربويا في التعامل مع الطالب المشاكس عن طريقة الجلوس والتحدث معه ومعرفة مشاكله. وتبين عباس ان المدرسات نادراً ما يضربن الطالبات وانما يستخدمن العنف اللفظي معهن، مشيرة الى ان توجيهات وزارة التربية متواصلة وتشدد على عدم ضرب الطلبة.

الى ذلك ذكرت المتحدثة باسم وزارة التربية سلامة الحسن ان هيئة الرأي ستعقد اجتماعاً وستحدد من خلاله عقوبات رادعة بحق المعلمين والمدرسين الذين يستخدمون العنف البدني ضد الطلبة، موضحة ان توجيهات الوزارة تقضي بان يكون المعلم تربوياً قبل ان يكون معلماً، وان الطالب اذا ما أُهين داخل المؤسسة التربوية، فان الحاجة لوجود وزارة التربية تنتفي.

وفي الوقت الذي شددت نقابة المعلمين على رفض اللجوء الى ضرب الطلبة تحت اي ظرف كان، الا ان نقيب معلمي الرصافة محمد سعيد وجه عتبه الى وسائل الاعلام التي انتفضت لصالح الطلبة فيما تجاهلت حوادث الاعتداء المتكررة من قبل اهالي الطلبة على الكوادر التدريسية. ودعا سعيد الى عدم تحميل القضية بعداً اوسع كونها تعد تصرفاً فرديا لم تعرف ملابساته، مبينا ان من نشر مقطع الفيديو الذي مضى عليه ثلاث سنوات يحمل عداوة مع المدير الذي يقول عنه انه كان شديد الانضباط في المدرسة، مستدركاً القول ان الحادث يعد اساءة للعملية التربوية في العراق.اعتداءات اهالي الطلبة

فضح المستور

واشادت الكاتبة والصحفية عالية طالب بالدور الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي التي نشرت الفيديو واحدثت حلحلة للظاهرة المسكوت عنها من قبل وزارة التربية، غير انها بينت ان مقطع الفيديو بدأ يستخدمه معلمون لتهديد الطلبة رغم اعتراضات وزارة التربية على الظاهرة. واوضحت طالب ان غياب العقوبات الرادعة من قبل وزارة التربية والقوانين التي تحاسب المعلم والمدرس الذي يقوم بالضرب ادى الى استفحال هذه الظاهرة منذ عقود وليس الان، رغم التعليمات الصريحة لوزارة التربية بمنع استخدام العنف البدني ضد الطلبة.

ودعت عالية طالب الى ضرورة ايجاد مرشد تربوي في جميع المدارس من خريجي علم النفس والاجتماع للوقوف على مشاكل الطلبة النفسية والاجتماعية التي قد لا تتمكن ادارات المدارس من الانتباه لها، ودعت أيضا الى ضرورة استخدام الاساليب الحديثة في طرق التدريس والتعامل مع الطلبة، منتقدة في الوقت نفسه عائلات الطلبة التي تعطي الحق لنفسها احياناً بضرب ابنائها ولا تسمح للمعلم بممارسته، ما يؤدي الى تخلخل في شخصية الطفل وفقدانه الثقة بنفسه.

XS
SM
MD
LG