روابط للدخول

محادثات أميركية عراقية تتناول سير عملية تكريت


جنود عراقيون يقفون فوق مركبات عسكرية في تكريت - 27 آذار 2015

جنود عراقيون يقفون فوق مركبات عسكرية في تكريت - 27 آذار 2015

فيما تتواصلُ الضربات الجوية المتحالِفة على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة تكريت بطلبٍ من الحكومة العراقية قالت بغداد الأحد (29 آذار) إنها ناقشت مع الحليف الأميركي سُبل تعزيز دعم التحالف الدولي للجهود العراقية في محاربة الإرهاب.

وفي أحدث الاتصالات الهاتفية التي أجراها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بُحثت مستجدات الأوضاع في العراق والمنطقة وجهود محاربة تنظيم داعش الإرهابي فضلاً عن مناقشة "سبل زيادة دعم التحالف الدولي للعراق في حربه العادلة للوقوف في وجه الإرهاب."

وأفاد بيان إعلامي لمكتب العبادي بأنه تم خلال الاتصال أيضاً "التأكيد على العلاقة الوثيقة بين العراق والتحالف الدولي واستمرار الدعم الثابت من قبل الولايات المتحدة للعراق في حربه ضد داعش الارهابية وفق احترام السيادة العراقية ووحدة أراضيه."

بايدن مع جنود أميركيين في العراق خلال زيارة سابقة - 13 كانون الثاني 2011

بايدن مع جنود أميركيين في العراق خلال زيارة سابقة - 13 كانون الثاني 2011

وكان البيت الأبيض أعلن في بيان السبت أن بايدن ناقش خلال محادثاته الهاتفية مع العبادي "العمليات العسكرية المتواصلة في أجزاء من العراق بما في ذلك محافظتا الأنبار وصلاح الدين". كما أكد بايدن دعم الولايات المتحدة لأمن العراق بموجب اتفاقية الإطار الإستراتيجي بين الدولتين، مشيداً بالعمليات العراقية التي يقودها العبادي لتطهير تكريت من داعش بمشاركة القوات الأمنية والمتطوعين الذين انضمّوا إلى جهود محاربة ذلك التنظيم.

الجيشُ الأميركي قال من جهته السبت (28 آذار) إن من أحدث الغارات الجوية اليومية التي شنّتها طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على مواقع داعش في العراق وسوريا ثماني ضربات، من بين إجمالي 18 غارة خلال فترة 24 ساعة، نُـــــفّذت قرب تكريت. وأوضح بيان لقوة المهام المشتركة أن الغارات قرب تكريت دمرت 11 موقعاً قتالياً ومركبة وما يحتمل أن تكون سيارة ملغومة، مضيفاً أن بعض الضربات أصابت ثلاث وحدات قتالية وتكتيكية لتنظيم داعش.

في الأثناء، نُقل عن ضابط عراقي رفيع تصريحه السبت بأن عمليات تحرير تكريت التي فخخ مسلّحو تنظيم داعش مبانيها وشوارعها بالمتفجرات تحتاج الى "تضحيات كبيرة" من قبل القوات العراقية التي قال إنها مستعدة لها.

ونسبت وكالة فرانس برس للأنباء إلى الضابط الذي لم تذكر اسمه القول أيضاً إن المعركة "تسير بعدة محاور وتسير كما هو مخطط لها وبوتيرة تصاعدية وبأداء بطولي للمقاتلين، وثقتنا عالية بحسمها خلال مدة زمنية قياسية"، على حد وصفه.

قوات عراقية تتخذ مواقعها قرب مدينة تكريت

قوات عراقية تتخذ مواقعها قرب مدينة تكريت

لكن تقريراً نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) New York Times السبت (28 آذار) تحت عنوان "القوات العراقية ليست في عجلة من أمرها لطرد داعش من تكريت" استهلّ بالقول إنه بعد مرور بضعة أيام من الضربات الجوية الأميركية التي بدأت الأربعاء الماضي لا يبدو الأمر في مقر قيادة القوات البرية العراقية وكأن المهمة مستعجلة.

وأضاف الكاتب رود نوردلاند Rod Nordland في تقريره الميداني من تكريت أنه "بدا أيضاً أن القوات العراقية تتحرك ببطء شديد فيما يتعلق بوعود سحب الميليشيات من ساحة المعركة" في إشارة إلى أفراد منظمات منضوية تحت لواء الحشد الشعبي كانت أعلنت انسحابها من القتال إثر بدء الضربات الجوية المتحالفة.

قائد القوات البرية العراقية الفريق الركن رياض جلال توفيق قال للصحيفة الأميركية البارزة "هناك خطة ونحن نسير وفقاً لما هو مخطط." وأضاف "إنها معركة تُخاض في الوقت الحالي، ونحن لسنا في عجلة من أمرنا"، بحسب ما نُقل عنه.

من جهته، قال ناطق باسم قيادة عمليات صلاح الدين هو العميد عباس خضير إنه "لم يتغير شيء حتى الآن على الأرض". وأضاف أن مواقع جميع الخطوط الدفاعية لم تتغير رغم أن بعض القوات الخاصة بدأت تخرج منها.
هذا فيما اتفق جنود عراقيون في الجبهة بأن القليل قد تغيّر فعلاً على الأرض منذ بدء القصف الجوي الأميركي.

وجاء في التقرير أنه رغم إصرار الولايات المتحدة على سحب الميليشيات التي تدعمها إيران من خط الجبهة في تكريت كشرطٍ لتنفيذ الغارات الجوية "فمن المسلّم به عموماً أن أفراد الحشد الشعبي سيقودون أية عملية برية نهائية لتطهير المدينة من المسلحين مع الملاحظة بأنهم أظهروا حماسة أكبر للقتال من القوات النظامية".

أفراد الحشد الشعبي خلال مشاركتهم القوات العراقية في عملية تكريت

أفراد الحشد الشعبي خلال مشاركتهم القوات العراقية في عملية تكريت

(نيويورك تايمز) ختمت بالإشارة إلى بدء العملية العسكرية العراقية لاستعادة تكريت من قبضة داعش في الثاني من آذار مع توقعات متفائلة بسقوط المدينة في أيدى الحكومة خلال بضعة أيام، مضيفةً أن هذه التوقعات "تكررت عدة مرات منذ ذلك الحين" وكان آخرها ما توقعّه العبادي يوم الجمعة بأن تكريت "سوف تسقط قريباً". لكنها نقلت عن مسؤول عراقي القول "في العراق، قريياً يعني أسبوعين وليس يومين"، بحسب تعبيره.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد الدكتور معتز محيي الذي قال لإذاعة العراق الحر إنه "بعدما شعرت أميركا في الفترة الأخيرة أنها مقصّرة تجاه العراق من ناحية تزويده على الأقل بالمعلومات الاستخبارية واللوجستية عن تواجد قيادات داعش في مدينة تكريت وكذلك عدم إمداده بالمدرّبين الذين يستطيعون تدريب القوات العراقية بفترة قياسية وأيضاً موضوع التسليح وخاصةً الطائرات والمروحيات..إضافةً إلى توجّه العراقيين نحو إمدادهم من دول الجوار وخاصةً من إيران، وقدرة رئيس الوزراء العراقي في استثمار المناخ السياسي والمناخ الحالي من خلال اتصالاته الهاتفية مع زعماء عرب وأجانب لشرح أبعاد المسألة العسكرية وأهميتها خصوصاً في منطقة تكريت...كل هذه من العوامل التي أوجدت أرضية للتعاون من جديد بين بغداد وواشنطن ولتصميم أميركي في المباشرة بضرب القيادات الداعشية الموجودة في القصور الرئاسية، مع توقعاتٍ بأن هذا التعاون سيكون مثمراً في الأيام القادمة بعد الزيارة المقررة للعبادي إلى الولايات المتحدة في نيسان".

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث خبير الشؤون الأمنية محيي عن الفترة الزمنية المتَـــــوقَـــــعة لحسم معركة تكريت. كما أجاب عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بما أوردَته (نيويورك تايمز) حول احتمال عودة أفراد الحشد الشعبي للانضمام إلى العملية في معركة برية نهائية والثاني في شأن التقديرات المتعلقة بقوة تواجد داعش داخل مدينة تكريت.

مقاتلات أميركية في أجواء العراق خلال مهمة لضرب مواقع داعش

مقاتلات أميركية في أجواء العراق خلال مهمة لضرب مواقع داعش

من جهته، علّق القائد السابق لسلاح الجو الكويتي اللواء صابر السويدان على التقرير الإعلامي الأميركي حول التباطؤ في عملية تكريت بالقول إن هذه الاستنتاجات تستند إلى ما لوحظ "بأنه كانت هناك وقفة خلال عملية القوات العراقية رغم محاصرتها للمدينة وقدرتها على تحرير المنطقة في أسرع وقت ولكنها طلبت إسناداً جوياً من الولايات المتحدة التي اشترطت انسحاب بعض الميليشيات من الحشد الشعبي الموجود في تكريت...".

وفي التعليق الذي يمكن الاستماع إليه في الملف الصوتي، أشار اللواء السويدان إلى معطيات جديدة على الأرض في ضوء "الضربات الجوية الأميركية التي مسحت كافة الدفاعات الداعشية"، مضيفاً أن "ما سمعناه أخيراً من رئيس الوزراء العراقي بأن الجزء الأخير من المعركة قد بدأ يدعو إلى الاعتقاد بأن القضية الآن قضية وقت".

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد د. معتز محيي، والقائد االسابق لسلاح الجو الكويتي اللواء صابر السويدان.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG