روابط للدخول

حرمَ الصراعُ الذي دخل عامه الخامس في سوريا اكثر من مليوني طفل من التعليم داخل البلاد وخارجها كما دمّر حوالي 2500 مدرسة، يأتي هذا فيما يمنع تنظيم "داعش" الدراسة في المناطق التي يسيطر عليها، ويواصل تجنيد الأطفال.

مصدر في وزارة التربية السورية قال لإذاعة العراق الحر إن "قطاع التريبة من القطاعات الاكثر تضرراً جراء الحرب في سوريا ان كان بالنسبة لتوقف الدراسة في بعض المناطق، او للدمار(الكلي او الجزئي ) الذي لحق بالمدارس والتي تجاوزت 2500 مدرسة ".

مصدر في التربية السورية: نسبة التسرب من المدارس لا تتجاوز 6%

وحول تسرب الاطفال من المدارس اكد المصدر أن هناك اصرار كبير جداً من الاهالي على تعليم ابنائهم، رغم ما يعانونه من مرارة التهجير وتبعاته، وان نسبة التلاميذ المتسربين من المدارس لا تتجاوز 6% طبعا عدا محافظات الرقة ودير الزور وريف حلب ".

وكشف المصدر ان وزارة التربية فور اجراء مصالحة في المناطق الساخنة ستباشر فوراً بإعادة فتح المدارس في تلك المناطق مع تأمين كل احتياجات العملية التعليمية وهذا ما جرى في كثير من المناطق السورية ولعل ابرزها تجربة مدينة المعضمية بريف دمشق وحي برزة الدمشقي ".

وقال وزير التربية السوري هزوان الوز في تصريحات صحافية بداية العام الحالي "أن أكثر من 2000 مدرسة من أصل 22 ألف مدرسة في سوريا إما هدمت أو لحقت بها أضرار، في حين تحولت أكثر من 800 مدرسة إلى ملاجئ للعوائل النازحة ".

ناشط سوري: داعش يطبع كتب المناهج الجديدة في الموصل

منعَ تنظيم الدولة الاسلامية "داعش"، الذي يسيطر على مناطق واسعة في العراق وسوريا منذ صيف العام الماضي، الدراسة في المناطق التي يسيطر عليها في المحافظات السورية الرقة ودير الزور والحسكة وريف حلب، وبذلك حرم اكثر من 800 الف تلميذ من الدراسة بحسب مصادر سورية.

واكدت المصادر ان التنظيم منع الدراسة بحجة تغيير المناهج وحذف كثير من المواد منها التاريخ والجغرافية والقومية والفلسفة والفيزياء.

وكشفت تقارير اعلامية ان "داعش" مستمرٌ في استقطاب الأطفال وتجنيدهم ضمن صفوفه، تحت مسمى "أشبال الخلافة"، وأن ما لا يقل عن 400 طفل دون سن الـ 18 التحقوا بصفوف التنظيم منذ مطلع العام الجاري في محافظتي دير الزور والرقة.

تحدث "أبو قدس"، وهو ناشطٌ ومؤسس وكالة الفرات في دير الزور، لإذاعة العراق عن واقع التعليم في المناطق التي تقع تحت سيطرة تنظيم داعش، ففي محافظة دير الزور قام التنظيم بتشكيل دائرة سُميت بـ(ديوان التعليم)، وسمحوا في البداية باستمرار العملية التعليمية بشرط حذف المواد والدروس التي تشير للنظام، وحذف كل مادة تعتبر خادشة للحياء أو مخالفة للشريعة الإسلامية في المناهج المدرسية، ريثما ينتهي التنظيم من إعداد المناهج الجديدة التي هي حالياً قيد الطباعة في الموصل.

وبحسب أبو قدس الذي خرج من مناطق تنظيم داعش مؤخرا، قام التنظيم بمنع الموظفين والمدرسين من تستلّم رواتبهم من حكومة النظام، وأصبح عمل المدرسين تطوعي، لذا أحجم عدد كبير منهم عن الاستمرار بالتدريس ليبحثوا عن مصادر رزق يعتاشون منها.

ثم قام التنظيم بإغلاق المدارس حتى يخضع الكادر التعليمي لدورات شرعية وإستتابة، حيث خضع المدرسون أو من بقي منهم لتلك الدورات كما أدخلوهم في دورات لتعلم اللغة الإنكليزية، في وقت حذفوا اللغة الفرنسية، وخضع البعض من المدرسين لدورات تعلم لغة الأردو وهي اللغة الشائعة في افغانستان وباكستان والسبب وجود ابناء المهاجرين من هذه الدول ويقدر عددهم في سوريا بالآلاف، بحسب أبو قدس الذي ذكر خلال حديثه لإذاعة العراق الحر أن المدرسين وُعدوا برواتب قدرها 400 دولار، وتم فرض تدريس المواد الشرعية عولوم القرآن والحديث كمواد أساسية في المدارس.

وذكر الناشط أبو قدس لإذاعة العراق الحر أن العملية التعليمية لم تبدأ بشكل رسمي بعدُ في مدارس المناطق التي تقع تحت سيطرة "داعش"، وسيبدأ العام الدراسي فعلياً بعد شهر رمضان المقبل، وينوي التنظيم تأسيس جامعة للتعليم العالي في مدينة الرقة يتم فيها تدريس الطب والرياضيات والعلوم الأخرى.

وكانت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ذكرت أنّ أكثر من 2.8 مليون طفل سوري خارج مقاعد الدراسة في سوريا، ودول الجوار، من بينهم 2 مليون طفل في سوريا، و800 ألف في دول الجوار السوري في تركيا وشمال العراق ومصر ولبنان والأردن.

وزارة التربية المعارضة: نحتاج لعشرات ملايين الدولارات لإدامة العلمية التعليمية

وقال "عزام خانجي" مدير التربية العام في وزارة التربية بحكومة المعارضة لإذاعة العراق الحر" إن هناك مدارس ميدانية في الداخل السوري تضم نحو 800 ألف طالب، بينما توقف التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش ، وتتواجد المدارس في الأقبية والمساجد، وفي بعض الحالات في العراء، والسبب أن ما لايقل عن 3 آلاف مدرسة تضررت بسبب الصراع سواء بشكل كلي أو جزئي.

و أضاف خانجي: " يوجد عدد من المدارس التي لا نستطيع اتمام العملية التعليمية فيها بسبب استهدافها المتكرر من قبل قوات النظام بالصواريخ في ريف إدلب ودمشق وحلب، مما أدى الى مقتل عدد كبير من الطلاب، كما حصل في مدرسة عين جالوت في حلب التي إستشهد فيها 30 طفل بصواريخ من طائرات النظام، و مدرسة القابون التي استشهد فيها 17 طفل، وغالباً ما يتم التدريس في أقبية المدارس."

وبحسب "خانجي" فإن المعلمين في الداخل السوري، هم معلمون متطوعون، حيث هناك قرابة 25 ألف معلم متطوع بدءً من درعا في الجنوب وحتّى حلب في الشّمال، ومنهم طلبة جامعيون، وقد "سعينا لتقديم منح تعليمية للمدرسين، حيث وزعنا سابقاً ما يقرب من 50 دولارعلى كل مدرس، أي ما مجموعه 1.5 مليون دولار، وهو مبلغ يرهق كاهل المعارضة السورية التي لا تتمكن من دفعه شهرياً للمعلمين.

وأشار "خانجي" إلى أنّ الوزارة في حكومة المعارضة بذلت جهوداً كبيرة من أجل تحقيق الاعتراف بالشهادات الّتي تصدرها، وهو ما تحقق بالفعل من قبل الأتراك، فضلاً عن قبول عدد من الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية في بريطانيا وفرنسا.

يُذكر أن هناك عدد من المدراس الإعدادية والابتدائية في الشّمال السوري لا تزال تابعة لوزارة التربية في النظام السوري، لكنها وفقاً لمراسل إذاعة العراق الحر تعاني من الإهمال سواء في الكادر التدريسي، أو من ناحية الخدمات المقدّمة لها، حيث يلجأ مدرسوها لجمع التبرعات من أجل التدفئة.

40 مدرسة في مخيمات الداخل بعدد طلاب تجاوز 10 آلاف طالب

كشفت مصادر خاصة في تربية إدلب المعارضة لإذاعة العراق الحر عن أنّ ما يقرب من 20 ألف طفل في المخيمات المقامة على الحدود في الداخل السوري، يعيشون بلا تعليم، بسبب نقص المدارس وعدم وجود الدعم الكافي للعملية التعليمية.

وقال عبد الرزاق عبد الرزاق نائب مدير التجمع التربوي في مخيمات الداخل إن عدد المدارس الموجودة في المخيمات وصل الى نحو 40 مدرسة تابعة لمنظمات محلية ودولية، وإن عدد الطلاب تجاوز 10 آلاف طالب، وهي تتبع منهاج موّحد معتمد من قبل الائتلاف والحكومة المؤقتة، موضحاً أن التعديل الوحيد الذي طرأ على المنهج هو حذف مادة التربية القومية وشطب ما يمجد الأسد.

وأشار "عبد الرزاق" خلال حديثه لاذاعة العراق الحر إلى أنّ عدد المتسربين من المدارس تجاوز 10 آلاف بسبب ندرة المدارس الثانوية والإعدادية، والتسرب في مجمله لطلاب الشهادة الثانوية حيث تجاوز 90%، و 60% في المدارس الإعدادية فيما نسبة المتسربين من المدارس الابتدائية تصل الى 40%.

وبحسب "عبد الرزاق" فإنّ من أهم أسباب تسرب الطلاب من المدارس الفقر وعدم توفر الإمكانيات المادية لإرسال الطلاب الى المدارس البعيدة، فضلاً عن قلة الثقة من قبل الأهالي بالمؤسسات التعليمية في مناطق المعارضة، والعادات الاجتماعية في حرمان الإناث من حق التعليم بعد المرحلة الابتدائية، وزواج القاصرات وعمالة الأطفال.

مدّرس في "أطمة": المعلمون هجروا المدارس إلى مهن أخرى

حسن العكل مدرس مادة الجغرافيا، في مدارس بتجمع مخيمات "أطمة" أن هناك ضعف في البنية التنظيمية، من خلال عدم وجود قاعدة بيانات للطلاب والمدرسين، فضلاً عن قلة عدد المدارس وعدم قدّرة وزارة التربية على تغطية تكاليف المدرسين، مشيراً إلى أنّ المنظمات العاملة في المجال التعليمي في الداخل السوري، تعتمد على المحسوبيات في تعيين الكادر التدريسي.

وأضاف "العكل" في حديث لإذاعة العراق الحر أن تفشي "الواسطات" والمحسوبيات في التعيين، تدني الرواتب، دفعَ الكثيرَ من المعلمين الى هجرة المدارس و العمل في مهن أخرى من حدادة ونجارة وغير ذلك.

وأشار "العكل" إلى أنّ من أهم أسباب تسرب الطلاب في المدارس هو النزوح وغياب المدارس في أماكن النزوح الجديدة، فضلاً عن تجنيد الطلاب في المدراس بالكتائب المقاتلة من عمر 14 حتى 18 عاماً.

وماذا عن الأطفال الذين هجروا مقاعد الدراسة بسبب الحرب؟

مع استمرار الصراع في سوريا هجر الكثير من الأطفال مدارسهم وذهبوا الى سوق العمل، وهناك أسباب عدة تجعل أعداد المتسربين من المدارس تزداد.

فقد تحدث عدد من الطلاب لمراسل إذاعة العراق الحر في الشّمال السوري عن الصعوبات الّتي يعانونها في سبيل الوصول إلى المدارس، بالإضافة الى الأجواء الغير مناسبة للمعيشة وللدراسة.

يحيى طالب نازح من بلدة كفرومة بالقرب من معرة النعمان في ريف إدلب، يقول لإذاعة العراق الحر، "نزحت من قريتي إلى المخيمات هنا، ولكي أحصل على تعليم ملائم ومناسب، أذهب إلى مدرسة بعيدة عن المخيم في قرية تبعد حوالي 4 كيلو متر اسمها عقربات، وهي فضلاً عن بُعدها لم يكن فيها اساتذة وكتب نأتي لحضور حصة واحدة ونعود الى بيوتنا."

بدوره يقول "خالد" في الصف الثاني ابتدائي إنّه يعاني من صعوبات كبيرة في المجيء إلى المدارس، وخاصة في فصل الشتاء، حيث تكون الوحول تعيق الحركة بالإضافة الى البرد الشديد.

بينما "رامي" وهو طالب في الصف الخامس فيتغيب بشكل مستمر عن المدرسة بسبب اعانته لوالده في التغلب على ظروف الحياة، ويقول لإذاعة العراق الحر" لأنني أقوم بمساعدة والدي، لا أستطيع المجيء بشكل يومي للمدرسة".

أما الطفل "وائل" النازح من دمشق إلى غازي عنتاب في الجنوب التركي فيقول إنّ التعليم في مخيمات النازحين يختلف عن التعليم وانت تعيش في بلدك.

مسؤولة في مقاطعة الجزيرة: أدخلنا اللغة الكردية والسريانية في المناهج

أما المدارس في المقاطعات الكردية الثلاث التي أعلنتها الإدارة الذاتية في سوريا وهي الجزيرة وكوباني وعفرين، فقد طرأت عليه تغييرات أبرزها إدخال اللغة الكردية والسريانية في المناهج الدراسية.

وتؤكد سميرة حج علي نائبة رئيسة هيئة التعليم في مقاطعة الجزيرة، أن المدارس في المناطق الكردية عانت من التهميش على يد النظام السوري خلال السنوات العشر الماضية، لكن واقع التعليم شهد تحسناً وتطوراً بعد تشكيل الإدارة الذاتية في مقاطعة الجزيرة بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا.

بمشاركة مراسلي إذاعة العراق الحر في سوريا خليل حسين ومنار عبد الرزاق.

XS
SM
MD
LG