روابط للدخول

تونس: دول تطلب المشاركة في التحقيق في قضية باردو


إجلاء جرحى اجانب بعد الهجوم على متحف باردو في تونس، آذار 2015

إجلاء جرحى اجانب بعد الهجوم على متحف باردو في تونس، آذار 2015

يتابع الشعب التونسي باهتمام تواصل التحقيق في قضية العملية الإرهابية بباردو التي وقعت يوم الأربعاء 18 مارس وخلفت 23 قتيلا و 47 جريحا اغلبهم من السياح من جنسيات مختلفة وقعوا ضحية إرهابيين استهدفوا متحف باردو وقاموا بإطلاق النيران عشوائيا في البداية ثم تحصنوا بالمتحف متخذين رهائن من السياح المتواجدين فيه.

التحقيق مستمر حاليا لمعرفة المسئولين عن الحادثة وعن الثغرة الأمنية التي تسببت فيها.

في هذا السياق اقر الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي في حوار له مع المجلة الفرنسية باري ماتش بوجود خلل في عمل الأجهزة الأمنية التونسية وبضعف التنسيق بينها مما صعب توقع الهجمة، لكنه نوه الى حسن أداء قوات الأمن خلال الأزمة وقدرتها على الحد من الخسائر عبر التدخل بسرعة كما أكد انه سيتم العمل على إصلاح الشوائب في المنظومة الأمنية.

إقالة مجموعة من القادة الامنيين

الامن التونسي يتمركز امام المتحف بعد الهجوم في 18 آذار 2015.

الامن التونسي يتمركز امام المتحف بعد الهجوم في 18 آذار 2015.

وفي نطاق الإجراءات الأولية للإصلاح وعلى خلفية الهجوم على متحف باردو أعلن وزير الخارجية محمد ناجم الغرسلي عن إقالة مجموعة من القادة الأمنيين كمدير إقليم امن تونس ورئيس فرقة الإرشاد بباردو ومدير عام الأمن السياحي اضافة الى آخرين في إطار تطبيق عملية إعادة هيكلة الأمن واثر اتهامات بوجود خلل امني سهل على الإرهابيين تنفيذ هجومهم.

تتواصل التحقيقات في ملابسات العملية في الوقت الحالي حيث أفاد مصدر امني إن الإرهابيين المتورطين في العملية هم في الواقع ثلاثة، قُتل إثنان منهم خلال تدخل القوات الأمنية فيما لا يزال الثالث طليقا ويتم البحث عنه حاليا.

ومن جهة أخرى أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس والمكلف بالتحقيق في القضية بطاقة إيداع في السجن بحق احد أعوان الأمن المكلفين بالحراسة وذلك إثر التحقيق مع مسئولين أمنيين. ولا يزال سبب هذا الإصدار مجهولا حيث لا معلومات عن مدى تورط عون الأمن لكن من المؤكد ان الأمر متعلق بكيفية دخول الإرهابيين المكان مع اسلحتهم دون إن يتم كشفهم على يد أعوان الأمن.

دول تطلب المشاركة في التحقيق

سياح يتجولون داخل متحف باردو في تونس، من الارشيف

سياح يتجولون داخل متحف باردو في تونس، من الارشيف

من جهة أخرى تلقت الحكومة التونسية مقترحات من بعض الدول التي اغتيل مواطنوها في العملية كفرنسا للمشاركة في التحقيق أو تحويله إلي تحقيق دولي مما أثار بعض الجدل حول السماح لدول أجنبية بالمشاركة في تحقيق وطني من عدمه مع الاخذ بنظر الاعتبار كون الضحايا من الأجانب.

وقد علق المحلل القانوني شكري بن عيسى على هذا المقترح عند سؤاله بالقول "طلب المشاركة في تحقيق وطني دون دعوة رسمية وفرض تحقيق دولي هو مساس بسيادة الدولة وتشكيك بفعالية القضاء التونسي في الكشف عن الحقيقة وتحديد المسؤوليات". وأضاف "الموقف دقيق حاليا خصوصا مع الخلل الأمني الواضح والذي مكن الإرهابيين من الدخول دون إن يتم تفتيشهم أو إيقافهم، وبعد ذلك كيفية تعامل الأمن مع الوضع حيث تواجد مدنيون قرب مسرح العملية ولم يتم إبعادهم رغم الخطر، والآن السماح للدول الأجنبية بالتدخل سيرسل صورة مهتزة وضعيفة عن البلاد التونسية".

اتهامات للنهضة بالتواطؤ

رد فعل الأحزاب إزاء الواقعة كان متباينا لكن موقف حزب النهضة الإسلامي كان الأبرز خصوصا مع الإشاعات التي تداولتها الوسائط الاجتماعية والتي تتهم فيها النهضة بالتواطؤ مع الإرهابيين. ذلك وقد دعا مجلس شورى الحركة كل القوى السياسية و المجتمع المدني والشعب إلي الوقوف صفا واحدا ضد الإرهاب في بيان أصدره يوم الأحد 22 مارس كما أكد رئيس الحركة راشد الغنوشي في بيان صحفي على أهمية التوحد وتجنب توجيه الاتهامات وخطابات التخوين قائلا "البعض يحاول استثمار الدم لاتهام إطراف سياسية بالوقوف وراء ما حدث" وأضاف "إن الخائفين من النموذج التونسي للديمقراطية وأعداء الحرية المتطرفين هم وراء العمليات الدموية" ثم وجه حديثه للإرهابيين قائلا "أيها الإرهابيون خسئتم وستنهزمون لان تونس صخرة صماء"، حسب تعبير الغنوشي.

حزب نداء تونس و هو الحزب الحاصل على أغلبية المقاعد في البرلمان (86 مقعدا) و الذي كان يعاني من مشاكل داخلية مؤخرا مما استدعى تدخل مؤسس الحزب ورئيسه السابق، الباجي قايد السبسي، لم يصدر أي تصريحات مؤخرا عن العملية الإرهابية خصوصا انه وسط انتخابات المجلس التأسيسي للحزب والتي أجريت يوم الأحد 22 مارس. ومن المتوقع أن يجتمع المجلس لأول مرة يوم الأربعاء القادم حسب تصريح رئيس الحزب محمد الناصر.

في انتظار المزيد من المعلومات التي ستسفر عنها التحقيقات القضائية وتحديد المسئولين عن العملية والخلل الأمني الذي ساهم فيها يواصل الشارع التوتسي حياته العادية ولم يهجر المناطق العمومية خوفا من عمليات أخرى كما تزايدت اللحمة بين مختلف إفراد الشعب مما يعيد إلي الأذهان الوحدة التي عاشها الشعب التونسي اثر ثورة 14 جانفي.

XS
SM
MD
LG