روابط للدخول

نزع السلاح في العراق بين التمني والعشائرية و"داعش"


شيوخ عشائر في مؤتمر

شيوخ عشائر في مؤتمر

جددت الحكومةُ العراقية عزمَها على المضي في نزح السلاح من المدنيين، مؤكدة أن النزاعات العشائرية تقوّض أمن البلاد وتؤثر سلباً على الوحدة الوطنية، فقد أكد وزير الدفاع خالد العبيدي خلال مؤتمر صحفي في البصرة السبت 21 آذار أن الحكومة ستتبّع إجراءات صارمة بحق المخالفين، مشيرا الى ان الصدامات العشائرية الدامية من حين لآخر تدمي القلوب خاصة أنها تأتي في مرحلة يخوض فيها العراق حربًا ضد الإرهاب وأن "الحكومة لا تريد إشغال الجيش في تلك النزاعات".

مشمول أم غير مشمول؟

لكن لجنة الحشد الشعبي في مجلس محافظة البصرة، رفضت الاحد، تنفيذ قرار الحكومة القاضي بنزع السلاح من سكان المحافظة إثر نزاع عشائري دموي الاثنين الماضي تسبب بوقوع إصابات عديدة بين المدنيين، وإيقاف العمل بمحطة كهربائية بعد تضرر أجزاء منها.

وقال أحمد السليطي، نائب رئيس لجنة الحشد الشعبي في مجلس المحافظة ورئيس كتلة بدر فيه، إن "الظروف الأمنية والتهديدات الإرهابية والمؤامرات الاقليمية التي يواجهها البلد حالياً لا تسمح بالتخلي عن أية قطعة سلاح"، معتبرا من يدعو لذلك جزءً من المؤامرة بقصد أو من دون قصد، بحسب بيان للسليطي.

من جانبه يتفق المتحدث باسم الحشد الشعبي كريم النوري مع مبدأ نزع السلاح عموما والتوقف عن عسكرة المدينة الذي تسبب في إرباك حياة المواطنين، غير أن النوري رفض خلال حديثه لإذاعة العراق الحر الانتقائية في تحديد المناطق منزوعة السلاح وطبيعة الجهات المقصودة بالأمر.

ويستثني كريم النوري الحشدَ الشعبي الذي يواجه مقاتلوه مسلحي داعش في المناطق التي يحتلها التنظيم وليس داخل المدن العراقية الأخرى بحسب رأيه، وتعليقا على رفض الحشد الشعبي اعلان وزير الدفاع خالد العبيدي البصرة منطقة منزوعة السلاح قال النوري ان مقاتلي الحشد الشعبي لا يحملون السلاح داخل مدنهم.

يشار الى أن رئيس الوزراء حيدر العبادي قرر مطلع شهر شباط الماضي نزع السلاح من عدة مناطق في العاصمة بغداد منها الكاظمية والاعظمية والكرادةوالمنصور والسيدية.

الى ذلك أوضح المتحدث باسم رئيس الوزراء رافد جبوري أن القرار المذكور طُبق بنجاح نسبي في تلك المناطق، لافتاً الى انه إجراء يهدف الى منع الإرهاب من تسميم حياة الناس وارباكها.

تعددت الأسباب وفي بيتنا قطعة سلاح!

يجيز القانون العراقي احتفاظ كل أسرة عراقية بقطعة سلاح خفيف وفق ضوابط منها تسجيلها لدى السلطات المعنية، غير أن الكثير من العراقيين يحتفظون بموجب الأعراف العشائرية والريفية بالكثير من الأسلحة في منازلهم دون إخضاعها للتوثيق.

وكيف الحال مع الفصائل المسلحة والمليشيات والتي وجد بعضها مجالا للتحرك تحت عناوين مختلفة أحدها كونهم جزء من الحشد الشعبي؟ المتحدث باسم رئيس الوزراء رافد جبوري أوضح في حديث لإذاعة العراق الحر أن مهمة قوى الأمن الداخلي تطبيقُ القرار في المدن كجزء من مسؤولياتها، أما بشأن مقاتلي الحشد الشعبي فانهم يستخدمون اسلحتهم في جبهات القتال، لافتاً الى أن تحركهم ومهامهم تحت سيطرة القيادة العامة للقوات المسلحة.

من جانبه يعوّل عضوُ لجنة الامن والدفاع النيابية ماجد الغراوي على تشريع قانون الحرس الوطني في تنظيم الأمور على هذا الصعيد، فمن شأنه ضبط افراد المجاميع المسلحة كالحشد الشعبي، والصحوات، وأبناء العشائر وغيرها من المجاميع المسلحة، الغراوي شدد، خلال حديثه لإذاعة العراق الحر، على ضرورة سحب الأسلحة والاليات العسكرية الثقيلة من داخل المدن وخصوصا العاصمة بغداد.

مع اتفاقه مع قرار تجريد المناطق المدنية من السلاح وحصره بيد الدولة، يرى عضو اللجنة الامنية في مجلس محافظة بغداد سعد المطلبي أن الاوضاع الحالية التي تتسم بالمواجهة مع "داعش" ربما تعيق تطبيق القرار لأسباب موضوعية، لافتا الى أن البعض من المقاتلين في الحشد الشعبي هرعوا بسلاحهم الشخصي لمواجهة مخاطر تنظيم داعش، ومذكّرا بان أغلب القوى السياسية تدعم من حيث المبدأ دعوة رئيس الوزراء العبادي الى نزع السلاح من المناطق المدنية ولكن في الوقت المناسب.

الحل في التنمية وثقافة السلام والتعايش ... مراقب

في غضون ذلك أكد بصريون أن من أسباب التدهور الامني في محافظتهم انتشارُ الأسلحة بين المدنيين والعشائر والتساهل في تطبيق القانون لضبط حيازة وحمل السلاح، ملاحظين أن عدم وجود معالم سياسات مدنية وخطط تنموية قادرة على انتشال المجتمع من واقعه المتردي ساهم في تفشي ظاهرة الأسلحة.

ويدعو المحلل عباس الجوراني الى مغادرة الحلول العسكرية و البوليسية في معالجة التدهور الأمني والنزاعات العشائرية وظاهرة انتشار الأسلحة بين المدنيين، وذلك بالتوجه للتعامل مع المسألة الأمنية باعتبارها قضية مجتمعية وسلوكية ذات جذور اقتصادية وثقافية وتربوية وتنموية. مبينا في حديثه لإذاعة العراق الحر ان النظرة المحدودة الى جانب واحد من موضوعة الامن لن تنعش أوجه الحياة المدنية المنتظرة.

ويكشف أمين عام تجمع البصرة المدني جواد المريوش أن المحاصصة الحزبية والعشائرية وقفت حجرَ عثرة امام استتباب الامن في المحافظة وانتشار السلاح بين الاهالي، إذ لم يقم المسؤولون بواجبهم كما ينبغي في محاسبة المقصرين، بحسب رأيه، متهما بعضَهم بالتخطيط للفوز بالمكافأة على شكل أصوات مؤيدة في الانتخابات اللاحقة!

بهذا الشأن بيّن المتحدث باسم عمليات بغداد ووزارة الداخلية العميد سعد معن عدم وجود سقف زمني لتطبيق قرار نزع السلاح من المدن، وبرغم النجاح النسبي الذي تحقق في بعض المناطق التي أعلنتها الحكومة في العاصمة بغداد، الا ان الطموح مازال اكبر من خلال تطبيق القوانين والضوابط النافذة اصلاً التي تنضم موضوع حيازة السلاح على المستوى الفردي والمدني.

سلاح بدون ضوابط يمهد لنزاعات خطيرة ... خبير أمني

لا يُختلف على صواب قرار نزع الأسلحة من المدن، فقد عانى العراقيون من عسكرة المجتمع وتسليح أبنائه بالتزامن مع مواسم الحروب والمواجهات الأمنية والسياسية منذ عقود، لكن الاختلافات تتمحور اليوم حول التوقيت المربك الذي يتزامن مع اشتداد المواجهة مع تنظيم داعش، وتوصيف الجهات والفصائل والمليشيات والافراد المشمولين بالقرار، بحسب الخبير الأمني عبد الكريم خلف الذي حذر من إبقاء السلاح، (بعد إنجاز عمليات طرد مسلحي تنظيم داعش)،مع فصائل ذات خلفيات سياسية مختلفة مما قد يتيح الفرصة لمشاكل اكبر في المستقبل، ويجدد ظروف اشتعال نزاعات مسلحة بصفات طائفية او سياسية.

وبرغم ادراكه لحقيقة عدم توفر القدرات الفنية والبشرية النوعية لتنفيذ قرار نزع السلاح حاليا قبل الانتهاء المامول من "داعش،"الا ان عبد الكريم خلف، انتقد في حديثه لإذاعة العراق الحر الأصوات التي ترفض بشكل منفعل توجه الدولة لنزع السلاح، محملا القوى السياسية مسؤولية شراكتها في فرض القانون، باعتبارها قوى مشاركة في العملية السياسية.

ساهم في اعداد الملف مراسلا إذاعة العراق الحر في بغداد رامي أحمد وفي البصرة عبد الكريم العامري

XS
SM
MD
LG