روابط للدخول

تقف مؤسسات الدولة العراقية اليوم عاجزة عن حماية الاطفال الذين اجبروا على العمل في مهن لا تتناسب مع اعمارهم وقابلياتهم الجسمانية، بل انها تغض النظر عن هذه الظاهرة بسبب عدم تمكنها من توفير بديل في ظل تزايد رقعة الفقر في البلاد، وتصاعد نسبة العائلات التي فقدت معيلها لاسباب مختلفة يأتي في مقدمتها الارهاب.

وكثيراً ما نشاهد الاطفال يتوقفون عند الاشارات الضوئية والتقاطعات المرورية للتسول او بيع ما تحمله أياديهم، او نراهم يعملون مساعدي صنّاع في محال للبيع، او عمّالاً للنظافة تم توظيفهم عن طريق شركات التنظيف التي تتعاقد مع المؤسسات الحكومية، لكن ما لفت انتباهنا فعلاً أن يعمل الاطفال في مهن صعبة للغاية لاتتناسب مع بنية اجسامهم، توقفنا عند البعض منهم ممن يعملون في محال تصليح السيارات وأخرى خاصة لتفكيك (تفصيخ) السيارات بمختلف احجامها.

الطفل سامر البالغ من العمر 14 عاماً يعمل مع خاله في محل لتفكيك السيارات لاعانة عائلته بسبب عوق والده، وسجّاد سعد (13 عاما) لم يكمل دراسته الابتدائية، واضطر للعمل ليصبح المعيل الوحيد لعائلته، يعمل في تصليح السيارات ومحركاتها بمختلف احجامها، متحملاً اعباء العمل وثقل المسؤولية، ويحصل على اجر اسبوعي قدره 100 الف دينار، وعبد الرزاق علاوي (14 عاما) يعمل ميكانيكياً للسيارات (فيتر) على مدى ايام الاسبوع باستنثناء الجمعة، وقد بدا مرتاحاً في عمله ويحصل على وارد جيد، كما يقول، اما ياسر ناصر (13 عاما) فلديه (ستوتة) يستخدمها في (علوة جميلة)، حيث يقوم بنقل الخضر والفاكهة الى المحال مقابل اجور بسيطة.

استغلال الاطفال

ويفضل معظم اصحاب محال تصليح السيارات الاطفال لتشغيلهم كـ(صُنّاع) بسبب قبولهم للاجور المتدنية ويعملون لساعات طويلة. ويؤكد ابو عقيل صاحب محال لتصليح وتفصيخ السيارات بان لديه ثلاثة عمال من الاطفال باعمار متقاربة (13-16) سنة، وهو يفضلهم على الاكبر منهم سنا لانهم –كما يقول- يركزون في العمل ويلتزمون بتوجيهاته ويتقبلون التوبيخ منه اثناء العمل، مؤكداً انه يوفر خدمة لهؤلاء الاطفال وعائلاتهم لتشغيلهم في محاله.

مشروع "عَلِّمْ طفلاً"

ويذكر المتحدث باسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عمار منعم ان الوزارة باشرت بمشروع لمناهضة عمالة الاطفال تنفذه بالتعاون مع وزارة التربية ومنظمة يونسيف يستهدف الاطفال في المدارس الابتدائية والاكثر فقرا والاكثر تسجيلا لحالات التسرب من الدراسة. واعلنت الوزارة انها احالت اصحاب 325 معملاً الى المحاكم، لتشغيلهم الاطفال والاحداث والنساء بصورة غير قانونية، وتشير الى انها تسعى لتنفيذ مشروع "علّم طفلا" بالتنسيق مع منظمة يونسكو لتوفير تعليم بديل من خلال استقطاب 180 الف طفل خارج المدارس، مشيراً الى ان الوزارة باشرت بتنفيذ هذا المشروع في المناطق الاكثر فقرا من خلال التعليم المسرع، بالتعاون مع يونسكو ووزارة التربية التي اعدت مناهج خاصة وهي الان تحت الطبع.

واكد منعم ان الوزارة تطبق قانون الحماية الذي يقضي بمنح رواتب حماية مشروطة للعائلات التي لديها اطفال في عمر الدراسة، اذ لا تمنح الاموال الا اذا اصبح الطفل على مقاعد الدراسة، وبين ان الوزارة تجري حاليا مسحا لاسوأ ظروف العمل للاطفال في بغداد والبصرة والنجف وكركوك وذي قار بالتعاون مع منظمتي يونسيف ويونسكو ومفوضية حقوق الانسان ومنظمة العمل.

واوضح المتحدث ان لدى الوزارة فرقا تفتيشية لمراقبة توفر البيئة الجيدة لعمل الاطفال والضمان الاجتماعي، واكد ان الفرق سجلت بحدود 1700 حدث يعملون تحت السن القانونية وفي مشاريع غير قانونية وقد تمت احالة تلك المصانع والمعامل الى محكمة العمل وصدرت بحقهم احكام مختلفة.

الحكومة وغياب البدائل

ويلفت المتحدث باسم وزارة حقوق الانسان كامل امين الى ان كل القوانين في العالم وفي العراق حددت العمل بعمر 15 سنة كحد ادنى، على ان يراعى طبيعة العمل اذ يمنع القانون تشغيل الاطفال في الاماكن التي لديها مناوبات ليلية ومصانع الابخرة والملوثات والملاهي الليلية وغيرها.

ويبين امين انه في العراق هناك ثقافة متأصلة في العراق تقضي بان العمل للاطفال سيمنحهم استقلالية ويبني شخصيتهم وهو مفهوم خاطئ، باستثناء الاعمال التي تقوم بها العائلات في المزارع والبيوت كصنع المواد الغذائية او عمل الاكسسوارات والخياطة وغيرها. واشار امين الى بعض مؤسسات الدولة التي تجيز لنفسها تشغيل الاطفال لاجورهم المتدنية.

ويشير امين الى ان الحكومة غير قادرة في الوقت الحالي على الغاء قانون مجلس قيادة الثورة المنحل الذي يجيز للاطفال العمل، وذلك بسبب عدم توفر البديل، حتى قانون الحماية الاجتماعية الذي اقره مجلس النواب عام 2013 لم يطبق الى الان، والذي يمنح رواتب 400 الف كحد ادنى، لافتاً الى ان تريث الحكومة جاء ايضا لزيادة الفقر وفقدان المعيل وزيارة اعداد النازحين وغيرها.

XS
SM
MD
LG