روابط للدخول

تونس ترد على الإرهاب: لن نرضخ للتهديد


أنا باردو، تعبيرا عن التضامن مع تونس في وجه الارهاب 19 آذار 2015

أنا باردو، تعبيرا عن التضامن مع تونس في وجه الارهاب 19 آذار 2015

رغم الضربة الموجعة التي تلقاها مع العملية الإرهابية التي استهدفت متحف باردو يوم الأربعاء 18 مارس والتي أسفرت عن مقتل 23 شخصا و سقوط 47 جريحا اغلبهم من السياح من مختلف الجنسيات كانوا في زيارة للمتحف، اثبت الشعب التونسي أنه لن يخضع للخوف أو التهديدات.

فبعد مرور 24 ساعة على مقتل الإرهابيين المسئولين عن العملية وإجلاء السياح، عاد المواطنون إلي الشوارع بين متظاهرين يرفعون لافتات تحمل عبارات"لا للإرهاب" و "الإرهاب لا دين له" وبين عائلات خرجت مع أطفالها للتنزه وزيارة الحدائق ردا على العملية وإثباتا أنهم ليسوا خائفين.

التنسيق بين اجهزة الامن

من جهة أخرى اشرف رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي على اجتماع استثنائي في قصر قرطاج ضم المجلس الأعلى للجيوش الثلاثة والمجلس الأعلى للأمن بحضور رئيس الحكومة الحبيب الصيد و ثلة من الوزراء والمسئولين لأول مرة في تاريخ تونس للنظر في الواقعة ووضع خطة لتلافي تكررها.

وقد أعلن اثر الاجتماع في بيان صحفي جملة من القرارات حيث سيتم العمل على التنسيق بين كافة فئات الأمن بكل اختصاصاتها في المستقبل وتحديد ميزانية لتجهيز القوات بأحدث التجهيزات لحماية الحدود والتراب التونسي بالإضافة إلى عدة نقاط كتشريك المواطن في المنظومة الأمنية.

رجل امن يقف امام متحف باردو في تونس بعد الهجوم، 19 آذار 2015

رجل امن يقف امام متحف باردو في تونس بعد الهجوم، 19 آذار 2015

كما نوه خلال حديثه بقوات التدخل لسرعتها باحتواء الموقف وإجلاء الضحايا في متحف باردو مما حد من عدد الضحايا كما وجه شكره للدول الصديقة والشقيقة التي سارعت الى تقديم الدعم والمساندة مباشرة اثر الواقعة.

السبسي اختتم كلمته بالتشديد على إن تونس لن ترضخ للإرهاب وستعمل على مواجهته ثم وجه دعوة للسياح بالعودة إلي تونس وإرسال رسالة واضحة للإرهابيين بأن "تونس ليست وحدها وأن العالم يساندها".

ذلك و قد أعلن الناطق الرسمي لوزارة الداخلية محمد علي العروي انه يتم حاليا التحقيق في ملابسات العملية للكشف عن المتورطين فيها والتثبت من التصريح الذي نشرته قناة فرانس 24 الذي يشير إلي تبني تنظيم داعش للعملية في تسجيل صوتي.

الناطق قال ايضا إن وزارة الداخلية تلقت معلومات عن تهديدات تستهدف مبنى الإذاعة والتلفزة التونسية وأكد اتخاذ الإجراءات الوقائية وتامين المكان تحسبا لأي محاولة اعتداء.

قادة اوربا يقفون دقيقة صمت على ارواح ضحايا هجوم باردو، 19 آذار 2015.

قادة اوربا يقفون دقيقة صمت على ارواح ضحايا هجوم باردو، 19 آذار 2015.

رغم المخاوف من تأثير العملية الإرهابية بمتحف باردو على السياحة التونسية حسب تحليل الخبراء فان تطور الأحداث اثبت عكس ذلك فقد انتشرت عبارات المساندة على مواقع التواصل الاجتماعي من كل أنحاء العالم كما أكد الكثير من الأجانب أنهم حجزوا للقدوم إلى تونس للسياحة في اقرب الآجال ردا على العملية.

وعلى غرار العبارة التي تناقلها العالم اثر العملية الإرهابية بفرنسا "إنا تشارلي" فقد تناقلت المواقع الاجتماعية عبارة "أنا باردو" كرمز للمساندة مع تأكيد على إن تونس ستبقى وجهة لهم.

سواح يؤكدون انهم سيعودون

ماري و هي طالبة فرنسية نشرت على تويتر "أنا أحب تونس وقد زرتها قبلا وسأزورها هذا الصيف أيضا رغم الهجوم الجبان".

ستيف من انكلترا نشر على صفحته بموقع فيسبوك يقول "إنا باردو وتونس في القلب".

ذلك و قد أجابت وزيرة السياحة سلمى الرقيق في بيان صحفي ردا على المخاوف بتأثر قطاع السياحة بالهجوم بالقول إن تونس لن تستسلم للخوف وانه رغم إلغاء بعض الحجوزات اثر الواقعة لكن المساندة التي انتشرت في المواقع الاجتماعية عبر العالم تؤكد أن السواح سيواصلون التوجه الى تونس. وأضافت "تونس ليس البلد الوحيد الذي تعرض للإرهاب و هذا لم يمنع السياح يوما من زيارة هذه البلدان" واختتمت تصريحها بالقول "لا سبب يدعو للخوف سيتحسن الوضع و نحن سنقوم باللازم لتامين سلامة السياح".

رد فعل الشارع التونسي على العملية الإرهابية كان رمزا للوحدة والصمود فقد انتشرت المسيرات في الشوارع والعائلات في الحدائق كإثبات إنهم لن يستسلموا للخوف.

وقال محمد الذي كان برفقة اسرته في احدى الحدائق بصوت حازم "لقد خرجت مع عائلتي وطفلتي إلي الشارع في نزهة ولن اسمح لأحد بان يفرض علي نظام حياتي ولن اختبئ في المنزل خوفا، تونس عظيمة ولا احد سيكسر ظهرها لا الحرب و لا الإرهاب".

مريم وهي طالبة بفنون الدراما وجدناها بين المتظاهرين وهي تحمل لافتة كتب عليها عبارة "أنا باردو" بالفرنسية، قالت: "لن نخضع. نحن هنا للتعبير عن المساندة وللتظاهر ضد الإرهاب" وأضافت: "كل أصدقائي الأجانب نشروا عبارات المساندة لتونس ونحن لن نخضع للخوف، حريتنا لنا وتونس لنا ولا احد يقدر على إن يسلبها منا حتى بالسلاح".

المشهد العام للبلاد التونسي و رغم الصدمة اثر الواقعة الدموية يعبر عن التوحد والتفاؤل في تطور غير متوقع للأحداث. وتحولت مخاوف الأمس من الذعر ومن تدهور الوضع الامني، إلى حزم وتماسك بين فئات الشعب والعالم. والجميع يردد عبارة واحدة "لن نخضع للإرهاب".

XS
SM
MD
LG