روابط للدخول

سياسيون يَعِدون بدولة كفاءات، ويتصارعون على المناصب


قادة سياسيون عراقيون في إجتماع بأربيل 8/11/2010

قادة سياسيون عراقيون في إجتماع بأربيل 8/11/2010

في الوقت الذي تواصل فيه اللجنة الحكومية المكلفة بملف التوازن أعمالها لتوزيع الهيئات المستقلة الاحدى والثلاثين وأكثر من 500 درجة وظيفية خاصة، على المكونات السياسية الكبيرة، يطلق نواب من مختلف الكتل تصريحات تشير الى نتائج غير نهائية بشأن حصول كتلهم على تلك الدرجات والمناصب.

تضم اللجنة الحكومية للتوازن نواب رئيس الوزراء الثلاثة: روز نوري شاويس، وبهاء الأعرجي، وصالح المطلك، بالإضافة إلى الأمين العام لمجلس الوزراء. ويوضح المتحدث باسم مجلس الوزراء سعد الحديثي ان اللجنة شُكلت استنادا للاتفاق السياسي الذي سبق تشكيل الحكومة، وأن موضوع التوازن في المناصب والمسؤوليات ورد في الدستور العراقي في أكثر من موقع، وان وجود نواب رئيس الوزراء الثلاثة يضمن تمثيلا عمليا للمكونات الرئيسية، مشيرا الى ان نسبَ توزيع المناصب متفق عليه بشكل كبير، ولذا فمن المتوقع ان تقدم اللجنة مقترحاتها الى مجلس الوزراء في وقت قريب.

بانتظار تقاسم الهيئات المستقلة والدرجات الخاصة

يزيد عدد الدرجات الخاصة موضوع البحث على 500 منصب ويشمل ذلك المستشارين ووكلاء الوزارات والمدراء العامين إضافة إلى اعضاء مجالس الادارة وهيئات الامناء. وتتكفل اللجنة الحكومية بإخضاع جميع هذه الدرجات إلى التوازن، من خلال احالة من بلغ السّن القانوني على التقاعد، أو اسناد المناصب التي اعطيت سابقاً وكالةً، بالأصالة.

يبلغ عدد الهيئات المستقلة 31 هيئة، ثلاث منها محسومة للأوقاف السّنية والشيعية والمسيحية، هذا يعني أن 28 هيئة ستشمل بمعايير" التوازن". بحسب ما أوضح النائب عن التحالف الكردستاني ريبوار طه الذي بيّن في حديثه لإذاعة العراق الحر أن التحالف سينال خمس هيئات مستقلة، قد توزع على الأطراف الخمسة المكونة للتحالف، وبرغم تأكيد طه على أهمية ترشيح الكفوء وذي الخبرة والنزاهة، يعترف بان كل كتلة كبيرة لها اكثر من حزب وشريك يجاهد للحصول على الحصة الأفضل لأنصاره وأعضائه.

من جانبه بين النائب عن التحالف الوطني فادي الشمري أن تحالفه أوعز الى لجنة خاصة به بتسمية مرشحيه في 55% من المناصب التي يستحقها " الشيعة" بحسب النسبة الانتخابية، ويكشف الشمري في حديثه لإذاعة العراق الحر عن ان تلك اللجنة هي نفسها التي فاوضت بشان تسمية الوزراء لحكومة حيدر العبادي الحالية، ويقدر الشمري عدد الدرجات الخاصة المعروضة امام لجنة التوازن الحكومية يصل الى 550 درجة.

ويوضح النائب الشمري كيف تتهيأ كتلة التحالف الوطني لتوزيع المناصب على الاطراف الرئيسية في التحالف، لافتا الى ان ائتلاف دولة القانون كانت قد استحوذت في الدورة السابقة على معظم رئاسات الهيئات المستقلة، بينما يتجه الحال حاليا الى توزيع تلك المناصب على القوى المتحالفة الأخرى مثل المواطن والاحرار والفضيلة وبدر وغيرها.

صراعان يتحكمان بتسمية المناصب المنتظرة

يدور مستويان من الصراع السياسي بشأن توزيع مناصب الهيئات المستقلة و الدرجات الخاصة، الأول، تواجه لجنة التوازن الحكومية رغبة وطموح كل كتلة للفوز بعدد اكبر وأهم من المناصب، وفي ذات الوقت يدور الصراع الثاني ، الداخلي بين اطراف كل كتلة للاستحواذ على المواقع ذات الأهمية والدسامة بحسب مراقبين.

رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي يتهم الكتل بانحيازها الراسخ لطائفيتها وهوياتها القومية والمذهبية، مذكرا بان شعاراتها الانتخابية استدرجت الناخبين بوعودها في بناء دولة المؤسسات والكفاءات لكنها في واقع الحال تتقاتل للاستحواذ على المناصب والمواقع بعيدا عن الكفاءة والخبرة.

من جانبها تتوقع النائبة عن تحالف القوى العراقية نورا البجاري، بان تحسم لجنة التوازن الحكومية توزيع رئاسات الهيئات المستقلة متوقعة ان تكون حصة السنة من تلك الهيئات سبعاً، مشيرة الى أن الصراع سيدور لاحقا بين مكونات كل كتلة للفوز بحصصها الضمنية.

البجاري بينت في حديثها مع إذاعة العراق الحر أن هيئة المساءلة والعدالة "لم تعد مغرية لتحالفها"، لأنه وبحسب ورقة الاتفاق السياسي الخاصة بتشكيل الحكومة فان مصير هذه الهيئة هو الحل والتصفية خلال سنة، لتنقل اوراقها فيما بعد الى القضاء.

واعترف النائبة البجاري بان جميع الكتل السياسية سترشح شخصيات لنحو 90% من تلك المناصب استنادا "لموقعهم الحزبي او السياسي أو لاعتبارات أخرى لا تتعلق بالكفاءة والخبرة كما تدعي جميع الكتل".

من سيفوز بالمنصب: السياسي أم التكنوقراط؟

"لا باس ان تسعى هذه الكتلة او تلك للفوز بهذا المنصب او تلك الهيئة المستقلة، لكن المفارقة بان أغلب الذين تسنموا تلك المواقع خلال السنوات العشر الأخيرة ليسوا من الكفاءة بشيء، بل ان بعض من أسندت لهم مناصب حساسة يعتبر من اشباه المتعلمين"، بحسب رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي الذي انتقد في حديثه لإذاعة العراق الحر التوجه للتوسع في الدرجات الخاصة ومن ذلك انشاء هيئة مستقلة تحت عنوان" الهيئة المستقلة للتوازن"، وكأن البلاد لا تشكو من الضائقة المالية وتبعات المواجهة المسلحة مع تنظيم داعش.

يخلص البعض الى أن التوسع الافقي في المؤسسات الحكومية واستحداث تشكيلات إدارية بأحجام وموارد كبيرة، تؤكد الرأي الذي يقول بأننا "في العراق نستحدث المناصب لتتلاءم وحجوم الأشخاص وليس العكس"، بحسب توصيف الهاشمي. الذي ابدى خشيته من ان تفتقد قائمة متسنمي الدرجات الوظيفية الرفيعة المنتظرة شخصيات كفوءة وتكنوقراط.

شارك في الملف الصوتي مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد رامي أحمد

XS
SM
MD
LG