روابط للدخول

المراسل الحربي في العراق.. مهام خطيرة ورعاية غائبة


قوات عراقية تخوض معركة في الأنبار

قوات عراقية تخوض معركة في الأنبار

برز دور المراسل الحربي في العراق بشكل لافت خلال الحرب الاخيرة ضد تنظيم (داعش)، بعد أن دفعت قنوات فضائية مراسيلها من اجل تغطية ما يجري على ارض الميدان من معارك تدور رحاها في صلاح الدين بين القوات العسكرية العراقية مدعومة بمتطوعي الحشد الشعبي وأبناء العشائر، من جهة، ومسلحي تنظيم (داعش)، من جهة أخرى، ولا تكاد تخلو اي نشرة اخبارية لتلك القنوات من تقارير اخبارية عن تطورات الحرب، علاوة على الاتصال بالمراسل للتزود باخر المستجدات على ساحة الحرب، وهي مهمة لا تخلو من صعوبة، سيما وان أغلب المراسلين الحربيين وطواقمهم الذين توجهوا الى صلاح الدين هم من الشباب، وربما تعد هذه التجربة الاولى لهم.

غير ان المراسل الحربي رزاق العكيلي (45 عاما) اكد انه سبق وان قام بنقل تغطيات حية الى قناته "العراقية" في معارك الفلوجة والكرمة، كما تواجد في سبايكر، واليوم هو يبث تقاريره من قاطع العمليات في سامراء. واوضح انه سجل احداثاً مباشرة عن سير العمليات للقطعات العسكرية الامامية، واجراء المقابلات مع المقاتلين وقادتهم والاهالي.

مواصفات المراسل الحربي

ويرى العكيلي انه ينبغي ان تتوفر لدى المراسل الحربي عدة شروط، اهمها الشجاعة والجراة والمهنية، وان يعرف ان يفرز المعلومات بحيث يقوم بحجب بعض منها، وبخاصة تلك التي تعلن اسراراً لا يمكن كشفها للجمهور، مؤكداً انه لم يرغم على الذهاب الى ميدان الحرب وانما ذهب برغبته، لافتاً الى ان العديد من المراسلين الحربيين لديهم الرغبة في البروز والشهرة.

من جهته يقول المصور الحربي امجد عبد الجبار انه ختار برغبته ان يلتحق مع الفرق الاعلامية لتصوير ونقل وقائع المعارك من هناك، وبين انه في بداية الامر شعر بالخوف الذي سرعان ما زال عنه مع اندماجه بالاحداث مع الجنود، لافتاً الى ان كل مراسل حربي او مصور يتوقع موته في اي لحظة.

ويؤكد عبد الجبار انهم يتزودون بعدة الوقاية من الدروع وخوذ الرأس من القطعات العسكرية التي يتواجدون معها سواء الجيش او الشرطة او الحشد الشعبي، إذ يتم تزويدهم بتلك المعدات والطعام الى جانب توفير الحماية لهم.

نقص الحرفية

يؤكد عميد كلية الاعلام بجامعة بغداد هاشم حسن بان تجربة المراسل الحربي في المرحلة الحالية اثبتت فاعليتها، من خلال التغطية الميدانية المتواصلة، غير انه انتقد التجربة لغياب الحرفية في النقل والتصوير، لافتاً الى حاجة المراسلين الحربيين الى المزيد من الاعداد والتدريب.

وحث حسن المؤسسات الاعمية التي تدفع مراسليها الى جبهات القتال على توفير ضمانات مالية لهم فضلا على تزويدهم بمعدات الوقاية، مشيرا الى ان في حرب الخليج الاولى عام 1990 وفي عام 2003 كان المراسلون العرب والاجانب مؤمن عليهم من قبل مؤسساتهم بمبالغ عالية على عكس الصحفي العراقي الذي قال ان مؤسسته بامكانها التخلي عنه تحت اي ظرف.

وفيما اشاد مدير مرصد الحريات الصحفية زياد العجيلي بجهود المراسلين الحربيين واندفاعهم في توفير المادة الحية في ساحات القتال، الا انه اشكل على البعض منهم عدم المقدرة على نقل الحدث بمهنية، داعياً المؤسسات الاعلامية الى ارسال افضل مراسليها لتغطية المعارك.

ويرى الاكاديمي والاعلامي كاظم المقدادي ان معظم المراسلين الحربيين يعملون في قنوات تابعة الى احزاب وربما تفرض عليهم سياسة القناة عدم نقل المعلومة كاملة الى الجمهور.

غياب المراسل الحربي الاجنبي

ويؤكد المقدادي ان غياب المراسل الاجنبي اثر كثيرا في نقل الحقائق كما حصل في تغطيات لمعارك وقعت في مناطق عديدة من العالم ومنها العراق، محملاً وزارة الثقافة عدم التنسيق لاستقطاب المراسلين الحربيين الاجانب.

ويبرر عميد كلية الاعلام بجامعة بغداد هاشم حسن غياب المراسل الاجنبي في معارك صلاح الدين ضد "داعش" بأنه ياتي بسبب ان هذه الحرب تصنف ضمن حرب الشوارع وهي اصعب واخطر بكثير من الحروب العادية التي تجري في الميدان، ما ادى الى عدم قيام القنوات والوكالات الاجنبية بدقع مراسليها لتغطيتها، اضافة الى ذلك يرى حسن ان عددا كبيرا من الدول لا تؤمن بهذه الحرب او مؤمنة بما يتعرض له العراق من مشاكل ومخاطر لاسباب سياسية وتاثيرات اقليمية.

واشار حسن الى قيام الجنود او مقاتلي الحشد الشعبي بنشر مقاطع فديوية في مواقع التواصل الاجتماعي وموقع اليوتيوب، ونقل جانب ما يحصل من فعاليات عسكرية على جبهات القتال، بحيث بات الجمهور يتلقى يوميا العديد من هذه الفديوهات.

أول مراسل حربي

كان وليم هوارد راسل أول مراسل حربي بريطاني يغطي حرب القرم عام 1854-1856 لجريدة التايمز. وكان الصحفي الأميركي ريتشارد هاردنغ ديفيز من أوائل المراسلين في الحروب، حيث غطى ستة من النزاعات الهامة ابتداء من الثورة الكوبية في عام 1890، قد حصل ونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، على شهرته كمراسل حربي عندما غطى حرب البوير والإنكليز الثانية في جنوب إفريقيا 1899-1902.

XS
SM
MD
LG