روابط للدخول

العنف المتواصل في العراق وسوريا يترك بصماته على الأطفال


أطفال عراقيون يجلسون بمدرسة مؤقتة في مخيم للنازحين التركمان الفارّين من تلعفر

أطفال عراقيون يجلسون بمدرسة مؤقتة في مخيم للنازحين التركمان الفارّين من تلعفر

يؤثر العنف المتواصل على الصحة النفسية لأفراد المجتمع العراقي الذي عانى على مدى عقود من حروبٍ وصراعات ما فتأت تترك بصماتها بشكلٍ خاص على فئة الأطفال الذين تحرمهم هذه النزاعات من فُرص التعليم والرعاية اللازمة.

وفي أحدث بيان صحفي نُشر لمناسبة مرور أربعة أعوام على بدء الأزمة في سوريا المجاورة، ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) UNICEF الخميس (12 آذار) أن نحو 14 مليون طفل يعانون في المنطقة جراء النزاع المتصاعد الذي يجتاح المجتمعيْن السوري والعراقي.

مخيم للمدراس الصديقة أقامته يونيسف بمحافظة بابل

مخيم للمدراس الصديقة أقامته يونيسف بمحافظة بابل

ففي سوريا، وبالرغم من دخول الصراع عامه الخامس، وصفت (يونيسف) حالة أكثر من 5.6 مليون طفل داخل البلاد بأنها ما تزال بائسة مع وجود نحو مليونيْ طفل يعيشون في مناطق معزولة إلى حدٍ كبير عن المساعدات الإنسانية إضافةً إلى تغيّب نحو 2.6 مليون طفل آخر عن المدرسة. هذا فيما يعيش نحو مليونيْ طفل سوري كلاجئين في لبنان وتركيا والأردن ودول أخرى إلى جانب 3.6 مليون طفل من المجتمعات الهشة المُضيّــــفة للاجئين ممن يعانون في الأصل بسبب الضغط الهائل الذي تواجهه بعض الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة.

وفيما يتعلق بالعراق، أوضح البيان الصادر في كلٍ من نيويورك وعمّان أن الأزمة المتصاعدة هناك والمصاحِـبة للأزمة السورية أجبرت أكثر من 2.8 مليون طفل على الفرار من منازلهم فضلاً عن أنها تركت العديد منهم محاصَرين في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلّحة.

وكانت إذاعة العراق الحر ســـلّطت الأضواء في الملف الإخباري الموسوم "عنف العراق يترك بصماته على الصحة النفسية العامة" (25 أيار 2014) على تأثير مختلف التفجيرات والهجمات اليومية فضلاً عن الاشتباكات بين القوات الحكومية والجماعات المسلّحة في المجتمع العراقي على نحو ما أظهرته إحصاءات عن انتشار أعراض القلق والكآبة والإحباط لدى الأفراد بشكلٍ عام.

المدير التنفيذي لمنظمة (يونيسف) أنتوني ليك علّق على تأثير العنف المتواصل في أطفال العراق وسوريا بالقول إن هذه "التجربة المريعة" أضحت "كل ما عرفه أصغر هؤلاء الأطفال، إذ تَــــلوّنت صورة العالم في أعينهم بالنزاع والحرمان، أما بالنسبة للشباب والبنات اليافعين الذين يمرّون بأعوام تكوّن شخصياتهم، لم يشوّه العنف والمعاناة ماضيَهم فحسب، بل يرسمان مستقبلهم أيضاً"، بحسب ما نقل عنه البيان الصحفي المنشور على موقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).

أطفال سوريون نازحون في مخيم باب السلامة على الحدود التركية

أطفال سوريون نازحون في مخيم باب السلامة على الحدود التركية

ولمزيدٍ من المعلومات، أجريت مقابلة مع الناطقة باسم المكتب الإقليمي لمنظمة (يونيسف) في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جولييت توما التي وصفت رقم المتضررين من أطفال المنطقة الذي أورَده البيان، وهو 14 مليون طفل، بأنه "رقم مهول لأعداد هذه الفئة العمرية ممن يعانون بسبب النزاع والعنف المتصاعد إنْ كان في داخل سوريا أو أولئك الذين قدّرتهم الأحصاءات بنحو ثلاثة ملايين من الأطفال المتضررين في داخل العراق نتيجة أعمال العنف".

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدثت توما لإذاعة العراق الحر عن موضوعات أخرى ذات صلة وأجابت عن سؤال يتعلق تحديداً بدقة الإحصاءات التي أوردتها منظمة (يونيسف) في بيانها الأخير.

من جهته، أوضح مستشار الصحة النفسية في وزارة الصحة العراقية الدكتور عماد عبد الرزاق عبد الغني أن الأبحاث والمسوحات التي تُجرى ميدانياً في العراق بمشاركة منظمات دولية وجامعات رصينة متخصصة سوف تتركز مستقبلاً على تأثير العنف تحديداً في الأطفال "لكونهم الأكثر إصابة بالصدمة ومضاعفاتها لأنهم في طور النمو النفسي ما يجعل التأثيرات عليهم أشد ضرراً من تلك التي تلحق بالفئات العمرية الأخرى".

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع المستشار الوطني للصحة النفسية في وزارة الصحة العراقية د. عماد عبد الرزاق عبد الغني متحدثاً من بغداد، والناطقة باسم المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جولييت توما متحدثةً من عمان.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG