روابط للدخول

لبنان: في الذكرى العاشرة لانتفاضة 14 آذار


رئيس وزراء لبنان الاسبق سعد الحريري

رئيس وزراء لبنان الاسبق سعد الحريري

بيروت

قبل عشرة أعوام في 14 آذار خرج مليون ونصف المليون لبناني من المسيحيين والسنّة الى ساحة الشهداء في وسط بيروت، ونادوا بالحرية والسيادة والاستقلال. حشد بشري لم يشهد لبنان الذي يعدّ سكانه اربعة ملايين نسمة مثيلاً له، كان كفيلاً من دون "ضربة كفّ" بإخراج الجيش السوري من البلاد بعد ثلاثين عاماً من الوصاية.

ما أشعل شرارة هذا الغضب الشعبي كان جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري بانفجار استهدفه بواسطة طنّ من المواد المتفجرة. وقد كان الحريري قبل اغتياله قد بدأ ينخرط في صفوف المعارضة التي كانت تحضّر لقانون انتخابات نيابية جديد.

حقق المسيحيون في أيام ما لم يتمكّنوا من تحقيقه في سنوات. وحين انضمّ إليهم السنّة، واجتمع الغرب لدعمهم، وفي المقدمة الرئيس الاميركي آنذاك جورج بوش والرئيس الفرنسي جاك شيراك، خرج الجيش السوري في نيسان من العام 2005 من البلاد.

كان فريق 14 آذار يضمّ يومها الأحزاب المسيحية، ومن بينها "التيار الوطني الحر" برئاسة العماد ميشال عون الذي كان منفياً في فرنسا، ثم عاد بعد خروج سوريا، و"القوات اللبنانية" التي ظلّ قائدها سمير جعجع في السجن لـ 11 عاما بتهمة لُفّقت له بتفجير احدى الكنائس، وقد خرج أيضاً من السجن بعد الانسحاب السوري. وكان رأس الحربة في "ثورة الأرز" الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ، وطبعاً نجل الرئيس الحريري سعد الحريري الذي تسلّم زمام الأمور بعد اغتيال والده.

سلسلة من الإخفاقات

ولكن، مسيرة 14 آذار تعثّرت، ولم تستطع القيادات فيها تحقيق ما كانت تصبو إليه. ويعيد الكثير من المراقبين السبب الى عوامل عدة، منها قوة الفريق المناوئ، أي "حزب الله"، الذي ظل يدافع عن سوريا بكل قوة. ولكن فريق 14 آذار لم يحسن أيضاً قطف ثمار اللحظة الدولية المناسبة لاستكمال تحرير البلاد من الوصاية السورية عبر سلسلة اجراءات. فلم يستكمل ضغطه لتجريد "حزب الله" من سلاحه خوفاً من الفتنة المذهبية، ولم يسقِط رئيس الجمهورية آنذاك اميل لحود الحليف لسوريا، فبدأت مسيرة الاستقلال تشهد اخفاقاً تلو الآخر.

خرج من هذا الفريق سريعاً العماد عون بحجة ابرام "التحالف الرباعي"، وهو تحالف انتخابي جرى قبل انتخابات العام 2005 بين كل من "حزب الله" وحركة "أمل" و"تيار المستقبل" والنائب جنبلاط. وقد كان هذا التحالف الرصاصة الأولى التي أُطلقت على قوى "14 آذار".

وفي العام 2008 خرج جنبلاط أيضا ًمن هذا الفريق الى "الوسطية" في العمل السياسي، بعد سيطرة "حزب الله" بسلاحه على بيروت.

الوثيقة السياسية

اليوم وفي الذكرى العاشرة، أعلنت قوى "14 آذار" اطلاق خطوة عملية لإنشاء المجلس الوطني، وشكّلت له لجنة تحضيرية موسعة من اكثر من 37 شخصية سياسية ونيابية وإعلامية. واكتسبت هذه الخطوة التنظيمية دلالة لجهة اقترانها بورقة سياسية جديدة أعلنها رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة في انتهاء اعمال الخلوة التي ضمت حشداً من الشخصيات والناشطين.

ونصّت الوثيقة على " إعادة التشبث بمشروع الدولة ورفض الاستقواء بقوة السلاح ونبذ كل ما يؤدي الى الفتنة"، ولفتت إلى "خطورة تورّط حزب الله في القتال في سوريا"، وشرحت "خطر التوسع الايراني في المنطقة وتحويل الأزمة الرئاسية الى ورقة من أوراق الضغط والمساومة".

ولكن مصادر سياسية واكبت الخلوة التي انعقدت السبت قالت لموقع "العراق الحر" إن نقاشات حامية خيّمت على الاجتماع، وإن خلافات سادت الأجواء، خصوصا لجهة تشكيل المجلس الوطني والجهة التي ستترأسه والمهام المنوطة به. وقد غادر عدد من القادة المشاركين الخلوة قبل اعلان الوثيقة.

إلا أن منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد نفى في حديث لموقع "العراق الحر" "وجود أي خلافات حول تشكيل المجلس الوطني". وأكد أن "تشكيله أُقرّ بالإجماع، وكلّ من شارك في حركة 14 آذار يعتبر عضواً فيه".

وأوضح سعيد أن "المجلس الوطني هو هيئة تحضيرية وهي تشكل إطاراً معنوياً مهمتها وضع توصيات". وأشار إلى "تعيين هيئة تحضيرية عليها أن تضع الآليات الداخلية لعمل المجلس خلال شهرين، وهي تنتخب منسقاً عاما واللجان". وقال إن "رئاسة المجلس مفتوحة أمام الجميع لأن هذا المجلس عابر للطوائف".

وتزامنت هذه الذكرى مع احياء "التيار الوطني الحر" بدوره "ذكرى 14 اذاره " ، أي ذكرى اعلان حرب التحرير على الجيش السوري عقب تسلُّم العماد ميشال عون رئاسة الحكومة العسكرية في نهايات التسعينات. وقد حرص على التشديد على "دعم الجيش في مواجهة الارهاب" وكذلك "تأييد المقاومة ضد اسرائيل".

XS
SM
MD
LG