روابط للدخول

الصراع في سوريا يدخل عامه الخامس


صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية تمثل سوريا

صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية تمثل سوريا

في الذكرى الرابعة لإندلاع الصراع السوري أكدت منظمات اغاثة أن عام 2014 هو العام الأسوأ في الصراع لغاية الان، محملة المجتمع الدولي مسؤولية الفشل في حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية لهم.

وقال دانيال جوريفان المتخصص في شؤون السياسة السورية بمؤسسة أوكسفام الخيرية البريطانية في مقابلة أجرتها معه وكالة رويترز للأنباء إن "هناك المزيد من عمليات القتل والمزيد من التفجيرات وزيادة هائلة في النزوح وزيادة كبيرة في عدد الاشخاص الذين في حاجة إلى مساعدات انسانية".

عام 2014 كان الأسوأ في الصراع السوري ... منظمات إغاثة

وذكر جوريفان أن الدول الأعضاء بمجلس الأمن والتي تضم روسيا والولايات المتحدة لم تطبق قراراتها بسبب فشلها في الضغط على أطراف الصراع لوقف عمليات القتل دون تمييز واتاحة السبل لتوصيل المساعدات الانسانية.

يأتي هذا فيما قالت منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ان حالة ملايين الأطفال داخل سورياً لا تزال بائسة، واوضحت ان العديد منهم يعيشون في مناطق معزولة إلى حد كبير عن المساعدات الإنسانية، اضافة الى تغيبهم عن المدارس. وذكرت منظمة اليونيسف في بيان لها أن نحو 14 مليون طفل يعانون في المنطقة نتيجة النزاع في سوريا والعراق.

أكثر من مائة ألف طفل ولدوا خارج سوريا منذ بداية النزاع ... يونسيف

الى ذلك قال ممثل اليونسيف في تركيا إن سوريا تخاطر بضياع جيل كامل من الأطفال بسبب الصراع الذي دخل عامه الخامس.وقال فيليب دواميل "تصادف اليوم الذكرى الرابعة لتفجر الصراع في سوريا. إنها ذكرى مؤسفة مع دخول الصراع عامه الخامس حيث كان له أثر مدمر على السكان السوريين لاسيما على أطفال سوريا. يونيسيف تُقدر اليوم أن 14 مليون طفل في أنحاء المنطقة تأثروا سلبا وبشدة بالصراع ويحتاجون لمساعدتنا."

وأضاف دواميل: "الخطر في خسارة جيل من الأطفال. الذين غادروا سوريا وهم صغار جداً، وأولئك الذين ولدوا خارج سوريا أكثر من 100000 طفل ولدوا خارج سوريا منذ بداية النزاع. وهذا هو الخطر وبالطبع لا أحد يريد أن يخسر جيل كامل من الأطفال."

مدنيون على خط التماس في جبهات حلب

وإنطلقت في آذار 2011 احتجاجات شعبية في سوريا تطالب بإنهاء أكثر من اربعة عقود من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية لتتحول الاحتجاجات الى صراع بين قوات النظام والمعارضة، أسفرت عن أكثر من 200 ألف قتيل، كما ساهمت في نزوح نحو عشرة ملايين سوري داخل البلاد وخارجها بحسب آخر إحصاءات للأمم المتحدة.

هناك سوريون فضلوا البقاء في منازلهم بدلا من النزوح ومازالت العشرات من العوائل في حلب تعيش في منازلها الواقعة على خط جبهات القتال في المدينة يتعرضون لنيران المواجهات بين قوات النظام والمعارضة. وترى منظمات إغاثة إنسانية ان من الصعب تخفيف محنة المدنيين المحاصرين في الصراع.

مراسل إذاعة العراق الحر منار عبد الرزاق رصد عشرات المنازل المدّمرة على خط الجبهات في المدينة التي شهدت اشتباكات عنيفة بكافة أنواع الأسلحة بين قوات النظام وفصائل المعارضة هناك، حيث أن طلقات القناص وقذائف المدفعية لم تُبقِ على شيء في المنزل إلا وأخترقته.

"أبو حمزة" شاب يسكن على خط الجبهة في مدينة المنصورة بريف حلب الغربي، يقول لإذاعة العراق الحر إن قلة ذات اليد هي من جعلته غير قادر على مغادرة منزله، رغم وقوعه على مرمى نيران قوات جيش النظام، ويضيف: "لم أخرج من منزلي بسبب عدم توفر البديل، كما أن لا يوجد لدي أموال كي أستأجر منزل في منطقة أكثر أمناً".

وأضاف "أبو حمزة" أنّ أصوات الرصاص والمدفعية تُسمع بشكل دائم، بالإضافة لندرة وجود الخدمات من ماء وكهرباء، الّتي غالباً ما تكون منقطعة".

في المقابل يشير المواطن "عبد الكريم" القاطن على خط الجبهة في منطقة الإذاعة في حلب إلى أنّ عدم نزوحه وعائلته من المكان هو بسبب عدم وجود البديل، رغم سقوط عشرات القذائف على الحي الذي يسكنه كونه خط جبهة بين طرفي الصراع.

ولا يقتصر وجود المدنيين على خطوط الجبهات في حلب، على المنازل، بل هناك العشرات من المصانع الواقعة على خط الجبهة في حلب، والتي تشغل العشرات من الأيدي العاملة، حيث يمتنع أصحابها عن مغادرتها بسبب صعوبة نقل الآلات.

"أبو صطيف" عامل في معمل للبلاستيك على خط الجبهة في حلب، حيث يضطر للنوم في المعمل مدة اسبوع، وما اضطره للعمل هنا.

ويقول أبو اصطيف لإذاعة العراق الحر "إنه لا يخشى الموت لأن العمر بيد الله، وقد اعتدنا على القصف".

وتطلب الفصائل المسلحة بإستمرار من سكان المناطق الواقعة على جبهات القتال بترك منازلهم، لكن السكان يرفضون ذلك، رغم خطورة الوضع في مناطق القتال وما يعانوه من شظف العيش وغياب الخدمات.

محمود حسن مسؤول المكتب الاقتصادي في فصيل معارض أكد خلال حديثه لاذاعة العراق الحر أنّ المكتب بالتعاون مع الجمعيات يقدم المعونات الإغاثية من بطانيات ومواد غذائية، مشيراً الى أنهم طلبوا من الناس هناك مغادرة منازلهم لكن دون جدوى.

الصحفي الناشط في المعارضة السورية عقيل حسين تحدث عن عوامل عدة أجبرت المدنيين على البقاء في منازلهم الواقعة على تماس مع جبهات القتال، رغم الأخطار الكبيرة التي يتعرضون لها، كما أنهم كثيراً ما يتسببون بمشاكل لفصائل المعارضة المسلحة ما يؤثر بشكل سلبي على عملياتهم القتالية ضد قوات النظام.

تقى محمد مسؤولة في وحدة تنسيق الدعم المعارضة تقول لإذاعة العراق الحر إن أغلب المدنيين الذين يعيشون في مناطق التماس مع جبهات القتال هم من النازحين أصلاً.

العديد من منظمات حقوق الإنسان الدولية حملت المجتمع الدولي مسؤولية فشل في حماية المدنيين في الصراع السوري، وذلك مع دخول النزاع السوري عامه الخامس، والأطفال هم أكثر من يدفعون ثمن هذا الصراع حيث وصفت منظمة اليونسيف في تقرير لها الخميس (12 آذار) حالة أكثر من 5.6 مليون طفل سوري داخل البلاد بالـ"بائسة"، إذ أن حوالي 2 مليون طفل يعيشون في مناطق معزولة إلى حدٍ كبير عن المساعدات الإنسانية إثر القتال الدائر في البلاد أو غيرها من العوامل الأخرى.

الطفل "محمد" البالغ من العمر 14 عام، المعيل لعائلته، يعمل في معمل على خط جبهة القتال في حلب تحدث لمراسل إذاعة العراق الحر عن اجواء العمل في ظل وجود القصف المدفعي متسائلاً بلهجته السورية "وين بدي روح بيتنا تخرب وتهدم وجيت هون لاشتغل وأعيش".

بمشاركة مراسل إذاعة العراق الحر في سوريا منار عبد الرزاق.

XS
SM
MD
LG