روابط للدخول

في عيدهن.. دعوات للإسراع بتحرير آلاف الأيزيديات


فتيات أيزيديات تم إنقاذهن من مسلحي "داعش"

فتيات أيزيديات تم إنقاذهن من مسلحي "داعش"

بمناسبة حلول اليوم العالمي للمرأة، تصاعدت الدعوات للإسراع بتحرير أكثر من أربعة آلاف من النساء الإيزيديات من أسر ما يُعرف بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في العراق وسوريا.

وبهذه المناسبة، أكدت حملة "حشد" الشعبية الوطنية في بيان الأحد، أن أربعة آلاف امرأة عراقية قتلن وسبين واغتصبن على يد مسلحي تنظيم "داعش" في العراق منذ حزيران الماضي.

مسلحو "داعش" قتلوا وأغتصبوا أربعة آلاف امرأة عراقية ... حملة "حشد"

وقال رئيس الحملة احمد جعفر الربيعي في حديث لإذاعة العراق الحر إن تنظيم "داعش" قام خلال الاشهر الماضية بجرائم إبادة جماعية ضد الأقليات العراقية، ومعظم الضحايا كن من النساء الإيزيديات والمسيحيات، في ظل عدم وجود تحرك عراقي أو دولي جاد لإنقاذ آلاف الايزيديات المختطفات بيد مسلحي داعش في العراق وسوريا.

ودعا الربيعي الحكومة العراقية والأمم المتحدة الى وضع برامج خاصة لتأهيل الناجيات والعمل على دمجهن في المجتمع. وانتقد التحالف الدولي لأنه ورغم إمكاناته الكبيرة في إستهداف مواقع تنظيم داعش لم يتحرك لتحرير الإيزيديات أو حماية المواقع الأثرية التي تعرضت للتدمير على يد التنظيم.

يُذكر أن منظمة العفو الدولية قامت بتوثيق قصص النساء الإيزيديات في تقرير نُشر تحت عنوان "الهروب من الجحيم: التعذيب والعبودية الجنسية في أسر الدولة الإسلامية في العراق".

وبحسب التقرير فأن قيام تنظيم "داعش" بسبي النساء والفتيات الايزيديات دفع بضحاياه إلى الانتحار أو الإقدام على محاولة ذلك. وقالت كبيرة مستشاري الأزمات في منظمة العفو دوناتيلا روفيرا في التقرير الذي نُشر نهاية العام الماضي 2014، إن "العديد من اللواتي وقعن ضحية عمليات استعباد جنسية، يبلغن من العمر 14 عاما أو 15، وحتى أقل من ذلك".

ماريا تروي قصتها

ماريا (21 عاما) من قرية رموس التابعة لقضاء سنجار، من الناجيات من مسلحي "داعش" بعد أن قضت في الأسر ثلاثة اشهر، وهي تعيش الان في مخيم شاريا للنازحين مع أقرباء لها وتأمل أن تلتقي قريباً بعائلتها، حيث ما زال عشرة من أفراد عائلتها بيد تنظيم داعش بينهم والديها وأخوتها.

ماريا روت لإذاعة العراق الحر قصتها، التي لا تختلف كثيراً عن قصة نظيراتها من الفتيات الإيزديات اللواتي وقعن بأسر التنظيم في الثالث من شهر آب الماضي 2014، عن حالات إنتحار بين الفتيات الإيزديات لإنهاء معاناتهن، وقالت ماريا:

"بعد أن قالوا أن داعش وصل الى المنطقة انقلب عرب سنجار علينا وخانوا الإيزيديين وصاروا يسلمون العائلات الإيزيدية لمسلحي داعش، قاموا بأسر الجميع، نحو ثلاثة آلاف من النساء والفتيات والأطفال، ورجال كانوا يقتلون اي شخص يحاول الهرب، قتلوا شباناً ونساء حتى الأطفال الذين كانوا يبكون ويزعجونهم. أجبروا الرجال على تسليم اسلحتهم وهواتفهم النقالة وسياراتهم وأموالهم وكانوا يقتلونهم بعدها، سلبوا مجوهرات وذهب النساء". واضافت:

"بعد أن أخذونا الى قضاء سنجار وضعونا في قاعة كبيرة كان هناك تقريباً 60 من الفتيات والنساء والشباب، فصلوا عنا الشباب وبقينا نحن الفتيات والنساء المتزوجات والأطفال، قاموا بعدها بنقل النساء والأطفال الى الموصل. ونحن الفتيات بقينا مع عناصر داعش بشكل إجباري، وإذا إي فتاة رفضت كانوا يقومون بضربها. فصلوا الاطفال من عمر 12 فما فوق عن أمهاتهم، وأخذوا يسجلون أسماء الاسرى وأعمارهم وتحصيلهم الدراسي، ولم نكن نستطيع أن نكذب في إعطاء المعلومات لأن جيراننا العرب كانوا معهم ويكشفون الحقيقة".

وتضيف ماريا:

"نقلونا الى حي الجامعة داخل الموصل بقينا فقط نحن الفتيات والنساء الشابات، جاء أمراء داعش وبدأوا يختارون الفتيات لانفسهم، وكانوا يسألوننا من منكن من قرية كوجو ومن من تل عزير ومن من سنجار. وقاموا بتوزيع الفتيات الايزديات على شكل مجموعات الى داخل سوريا و البعاج وسنجار وتلعفر والموصل حتى داخل تركيا أيضاً. بعد ذلك قاموا بنقل مجموعتي الى بعاج والكثير من رفيقاتنا حاولن الإنتحار بالسم، احدى صديقاتي إنتحرت بقطع شريان يدها لم تمت، قامت مرة أخرى بقطع شريان في رقبتها وجدنا الدماء تسيل من تحت باب الحمام الذي كان مقفلا من الداخل، كسرنا الباب لإنقاذها لكن مسلحي داعش قاموا بلفها داخل بطانية ورميها حتى أنهم لم يدفنوا جثتها. فتاة أخرى كانت معنا عمرها 12 عاماً كانت لا تصغي لمسلحي داعش ولا تقبل أن ترضخ لأوامرهم، كانت تقول لماذا فصلوني عن أمي وأبي لن أسمع كلام داعش. كانوا يضربونها ويومياً بخرطوم المياه البلاستيكي كل جسدها كان أزرقاً بسبب الضرب المبرح. باعوها لخمسة من عناصر داعش، كانوا يبيعونها من شخص لآخر لأنهم لم يرتاحوا لها، الى أن وصلت للموصل وإنتحرت لتنهي حياتها".

وختمت ماريا حديثها بالقول:

"أنا لم أبقَ فترة طويلة مع عناصر داعش، تمكنا انا ورفيقاتي من الهرب في يوم ما، كان هناك إجتماع لأمراء داعش في سنجار وتركوا حرساً وحيداً لحراسة البيت الذي كنا فيه. الحمد لله استطعنا أن نفلت من إيديهم، كل ما أتمناه الآن أن أرى عائلتي مرة أخرى، عشرة من أفراد عائلتي والدي ووالدتي وأخوتي مازالوا بيد داعش".

مقتل إيزيدية عند تحريرها

ويقول الناشط الإيزيدي ورجل الأعمال أبو شجاع دنايي أن لا عيدَ دينياً أو وطنياً أو إنسانياً للإيزديين، وأكثر من خمسة آلاف إيزيدي وإيزدية بيد مسلحي تنظيم "داعش" في العراق وسوريا، وتتعالى صرخات الإيزديات ولا تتحرك أي جهة لتحريرهن.

ويواصل أبو شجاع جهوده التطوعية ومساعدة متطوعين آخرين، تحرير المزيد من الإيزيديين والإيزيديات، إذ تمكن الأحد (8 آذار) من تحرير إمرأة مسنة (70 عاماً)، وعائلة تتكون من أم وطفلها من داخل سوريا، كما نجح في الأسبوع الماضي بتحرير عائلتين من مدينة الرقة السورية، أم وثلاثة أطفال وأم وطفلتها التي ولدت في الأسر قبل ثلاثة أشهر.

وفي لقاء أجرته معه إذاعة العراق الحر عبر الهاتف أكد أبو شجاع وجود الكثير من الصعوبات والمخاطر التي ترافق عملية تحرير المختطفات، كاشفاً عن مقتل فتاة إيزيدية إسمها نافين (15 عاما) خلال عملية تحريرها من قبضة أمير داعشي يدعى (ابو قتيبة) من أهالي تلعفر، عندما تعرضت السيارة التي تقلها وأحد رجال أبو شجاع الى قصف لطائرات التحالف الدولي إستهدف مركبة لعناصر داعش في تلعفر الشهر الماضي.

أبو شجاع الذي تمكن حتى الآن من تحرير نحو 100 من النساء والأطفال من أسر داعش، أوضح أن الحصول على المال الكافي يعتبر من أبرز الصعوبات التي يواجهونها، كذلك قيام داعش باستمرار بنقل المختطفات من مكان لآخر، مؤكداً أن جميع العمليات التي قام بتنفيذها داخل العراق وسوريا لم يساعده فيها أي عنصر من عناصر "داعش" الذين قال انهم يتعرضون لعقوبات شديدة في حال هروب المختطفات.

وفيما يتعلق بالدعم الذي يُقدم للناجيات أكد أبو شجاع أن الفتيات اللواتي قام بتحريرهن حصلن على مبالغ بسيطة لا تتجاوز 200 أو 300 الف دينار عراقي عند وصولهن لإقليم كردستان، وهو مبلغ لا يكفِ لتغطية إحتياجات الناجيات اللواتي فقدن كل شيء، بينما تقوم بعض منظمات المجتمع المدني بتوفير الرعاية الصحية لهن.

بمشاركة مراسل إذاعة العراق الحر في دهوك عبد الخالق سلطان.

XS
SM
MD
LG