روابط للدخول

عصابات مُنظمة تحوّل الأراضي الزراعية الى سكنية


مجمعات عشوائية على أراض زراعية

مجمعات عشوائية على أراض زراعية

حذر مجلس محافظة بغداد من تداعيات ظاهرة هيمنة العصابات وضعاف النفوس من تجار العقارات وسراق المال العام على مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية المملوكة للدولة والبدء بفرزها وتقسيمها وعرضها امام المواطنين للبيع باسعار زهيدة.

وقال رئيس هيئة النزاهة في مجلس بغداد عطوان العطواني "ان المجمعات السكنية العشوائية تضاعفت من 50 مجمعا أحصيت في عام 2009 الى اكثر من 300 مجمعا في عام 2015، شوهت مظهر العاصمة ووجهها الحضاري وضغطت على الخدمات للمناطق المجاورة وعطلت العديد من مشاريع التنمية، مبينا انغياب الدور الرقابي وانتشار الفساد في العديد من المؤسسات الحكومية من ابرز الاسباب التي تقف وراء انتاج مئات المجمعات السكنية العشوائية معظمها شيدت على اراض زراعية مملوكة للدولة.

وانتشرت بعد عام 2003 ظاهرة المتاجرة بالاراضي الزراعية المملوكة للدولة من قبل جماعات تزاول اعمالها في وضح النهار وامام انظار الجهات المعنية وهي تفتح مكاتب ضمن مواقع المناطق الزراعية المعروضة للبيعوبعناوين واضحة.

ويذكر المعماري والاكاديمي موفق الطائي ان امانة بغداد تتحمل الجزء الاكبر من مسؤولية ضياع الاف الدونمات من الاراضي الزراعية بسبب تعطيلها تحديث قانون التصميم الاساس للعاصمة، مشيرا الى ان المجمعات السكنية العشوائية شيدت على اراض كان مخططاً فيها انشاء مشاريعالخدمات والاستثمار البنى التحتية في قطاعات الصحة والتعليم والتربية والاسكان والسياحة وغيرها.

وكشف الطائي عن وجود مصالح وارادات حكومية، وفي امانة بغداد على وجه التحديد، تقف بالضد من مشروع تحديث التصميم الاساس لبغداد، مبينا ان قانون التصميم الاساس القديم لبغداد انتهى مفعوله منذ عام 2000 ولم يعد يلبي المتطلبات والاحتياجات الادارية والخدمية، فيما كان يعد بمثابة ضابطة قانونية وخارطة واضحة للاستخدامات الانية والمستقبلية للاراضي ويضع حداً للتجاوزات ويجرم ويعاقب المخالفين والمتجاوزين.

من جهته يلفت الوكيل الفني لوزارة الزراعة مهدي ضمد القيسي الى ان اغلب الاراضي الزراعية المملوكة للدولة او العائدة لاشخاص حولت الى واقع سكني من دون استحصال الرخص والموافقات الاصولية للبيع وتغيير الجنس، مشيرا الى ان الارض الزراعية سواء كانت ملكاً صرف او حكومية مؤجرة وفق قانون الاصلاح الزراعي، لا يمكن ان تتحول استعمالاتها الا بعد تاكيدات وزارة الموارد المائية بانتفاء صفتها الزراعية، وما عادت تنتج او تروى بالواسطة ليطلب بعد ذلك راي وزارة الدفاع والمالية والبيئة والسياحة، ومن ثم تعرض على لجنة متخصصة في مجلس الوزراء للبت في امر تحويلها، وقال ان خلاف ذلك يعتبر تجاوزا على القانون.

الى ذلك يؤكد مدير عام دائرة العلاقات والاعلام في امانة بغداد حكيم عبد الزهرة استمرار الدوائر البلدية مدعومة بقوة فوج طوارئ الامانة بتنفيذ حملة رفع وازالة التجاوزات السكنية والبناء العشوائي في الاراضي الزراعية، كاشفا عن وقف العديد من محاولات بعض العصابات وضع اليد على اراض حكومية ومصادرتها والبدء بعرضها للبيع والبناء السكني في مناطق البلديات والشعب وقاطع المنصور.

ورغم توالي التصريحات والبيانات الحكومية التي تمنع تجريف البساتين وتحظر التجاوز على استعمالات وجنس الاراضي الزراعية، مازالت تنتشر في بغداد لافتات تعلن عن فرص بيع اراض زراعية في مواقع مثالية وبمساحات حسب الرغبة والطلب مقابل اسعار متهاودة سحبت ارجل الكثير ممن قضوا ربيع العمر وخريفه بحثا عن سقف واربعة جدران.

ويقول المواطن ابو غيث من حي الربيع الزراعي بجانب الكرخ ان "تلك العروض المغرية راقت لنا وللكثير من ضعفاء الحال وهي تناسب امكاناتنا المادية وغدت بمثابة حل منقذ لازمتنا مع السكن وكابوس بدلات الايجار والاسعار الفلكية للعقارات واراضي الطابو التي لايقوى على تحملها الفقير"، مضيفا: "اتجهنا للمغامرة وتجريب الحظ عند مكاتب الاراضي الزاراعية التي تفتح امام الانظار وسط ومواقع البيع وتضع لافتات بارزة في الشوارع الرئيسة يقرأها القاصي والداني ولاتخفى على المسؤول وهو ماشجعنا على الشراء رغم غياب التعهدات والضمانات باصدار سندات تمليك وا معرفة عائدية الارض ومصيرها".

XS
SM
MD
LG