روابط للدخول

بعد عملية صلاح الدين مخاوف من تزايد نفوذ الميليشيات العراقية الموالية لإيران


أثناء عملية صلاح الدين في 3 آذار 2015

أثناء عملية صلاح الدين في 3 آذار 2015

فيما أعرب مسؤولون أميركيون عن مخاوفهم من توترات طائفية نتيجة الدور الإيراني في محافظة صلاح الدين العراقية، يتواصل الجدل حول أهمية الدور الذي تلعبه الميليشيات الشيعية الموالية لإيران في محاربة ما يُعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

واعتبر رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي أن دور ايران في الهجوم الذي تشنه القوات العراقية لاستعادة مدينة تكريت من تنظيم داعش يمكن أن يكون "إيجابيا" إذا لم يؤد إلى توترات طائفية مع السُنة.

الجنرال ديمبسي امام لجنة الخدمات المسلحة في 3 آذار 2015

الجنرال ديمبسي امام لجنة الخدمات المسلحة في 3 آذار 2015

وقال ديمبسي أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الثلاثاء (3 آذار)، إن المساعدة الإيرانية للمجموعات المسلحة الشيعية ليست بجديدة لكنها تتم بشكل علني أكثر هذا الأسبوع مع اطلاق هجوم القوات العراقية لاستعادة تكريت.

ولفت الجنرال ديمبسي إلى أن ثلث القوات المشاركة في عملية تكريت هي من الفرقة الخامسة في الجيش العراقي والثلثين الباقيين من قوات الحشد الشعبي وهي ميليشيات شيعية مدعومة من إيران.

وقال الجنرال ديمبسي "إذا تصرفت هذه القوات بطريقة نزيهة، وأعادت المدينة لأهلها، عندها سيكون لهذا الامر تأثير ايجابي على حملة مكافحة داعش."

بدوره أعرب وزير الدفاع آشتون كارتر أمام اللجنة نفسها عن أمله في ألا يؤدي الهجوم على تكريت إلى ايقاظ شبح الفتنة الطائفية في العراق.

وزير الدفاع الاميركي آشتون كارتر في 20 شباط 2015

وزير الدفاع الاميركي آشتون كارتر في 20 شباط 2015

وأضاف كارتر القول، "لأننا سرنا في طريق الطائفية في العراق. والمهم أن لا تسير الحكومة العراقية في هذا الطريق اليوم. لذا علينا أن نحقق النجاح ضد داعش، ولكن علينا أن ننجح بطريقة لا تُؤجج الطائفية مرة أخرى، ولهذا السبب نراقب الوضع عن كثب".

وكان الوزير كارتر حذر مطلع شباط الماضي في جلسة الاستماع التي عقدت للمصادقة على ترشيحه وزيراً للدفاع، من أن "النفوذ الإيراني في العراق مقلق ويقوض جهود الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية داعش في العراق وسوريا"، مشيراً إلى أن "إيران وداعش تعتبران التهديدين الأبرز لواشنطن في الشرق الأوسط".

وإتهمت منظمة مراقبة حقوق الإنسانية "هيومن رايتس ووتش" في أحدث تقرير لها الميليشيات الشيعية بارتكاب انتهاكات على نحو متصاعد بحق السنة في العراق ترقى بعضها لجرائم الحرب.

الصدر يدعو الى عزل الميليشيات التي تسيء للحشد الشعبي

مقتدى الصدر في النجف في 19 كانون الاول 2015

مقتدى الصدر في النجف في 19 كانون الاول 2015

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أكد في بيان له الثلاثاء وقوع عمليات ذبح واعتداء بغير حق من قبل ميليشيات من الحشد الشعبي ضد مواطنين عراقيين، قال إنهم لا ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية داعش، داعياً إلى عزل ما وصفها "المليشيات الوقحة" التي تسيء للحشد الشعبي وتريد بسط نفوذها بالذبح والاغتيالات.

ووجهت قيادات سُنية الإتهامات إلى الميليشيات الشيعية في بغداد بالوقوف وراء اغتيال شيخ عشيرة سُنية قاسم سويدان الجنابي ونجله و8 من حراسه الشخصيين.

وأكدت تقارير دولية قيام عناصر الحشد الشعبي بانتهاكات لحقوق الإنسان كالخطف والقتل والتهجير، وطمأن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، قادة السُنة، بأن حكومته ستمضي قدما في نزع الأسلحة من أيدي الميليشيات الشيعية التي باتت تثير مخاوف السُنة..

وكان الصدر أعلن في السابع عشر من شباط الماضي تجميد فصيليه المسلحين "سرايا السلام" ولواء "اليوم الموعود"، منتقدا تنامي نفوذ الميليشيات التي لجأت اليها السلطات لمساندة قواتها في المعارك ضد تنظيم داعش.

حسين العوادي: لولا الحشد الشعبي لما بقيت بغداد

النائب حسين العوادي المتحدث الرسمي بإسم كتلة الأحرار في مجلس النواب، أكد في مقابلة أجرتها معه إذاعة العراق الحر أن "سرايا السلام" ليست ميليشيات بل هي أحدى فصائل الحشد الشعبي وتعمل تحت غطاء القانون والدولة بعد أن شكلت الحكومة العراقية هيئة الحشد الشعبي منتصف كانون الأول الماضي 2014، لمحاربة تنظيم داعش.

ولفت العوادي الى أن قرار التجميد بادرة حسن نية تجاه الأطراف السياسية الأخرى، ودعا الى إقرار قانون لحصر السلاح بيد الدولة ودمج فصائل الحشد الشعبي داخل الاجهزة الامنية.

وبحسب العوادي فأن "سرايا السلام" شكلت 70% من القوات التي حررت آمرلي و 80% من القوات في سامراء و60% من القوات في منطقة جرف الصخر، مشيداً بدور الحشد الشعبي الذي لولاه لما كانت هناك حكومة عراقية، ولما بقيت بغداد.

وأضاف العوادي أن الكثير من القوى السياسية طلبت من السيد مقتدى الصدر العدول عن قرار التجميد.

معين الكاظمي: عدد قوات الحشد الشعبي وصل الى 85 الف مقاتل

مقاتلو الحشد الشعبي في صلاح الدين في 3 آذار 2015

مقاتلو الحشد الشعبي في صلاح الدين في 3 آذار 2015

ويؤكد معين الكاظمي رئيس لجنة دعم الحشد الشعبي في مجلس محافظة بغداد أن قوات الحشد الشعبي لعبت دوراً كبيراً في منع تقدم مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ووصل عددهم الى 85 الف مقاتل من الشيعة والسُنة والمسيحيين وانضم اليهم ألف مقاتل من الإيزديين في سنجار.

وكشف الكاظمي لإذاعة العراق الحر أن "سرايا السلام" التابعة للتيار الصدري ليس لهم حضور على جبهات الحشد الشعبي منذ اربعة أشهر فهي تتواجد داخل المدن العراقية، وتجميد السرايا لن يؤثر على سير العمليات العسكرية، داعياً الى نزع إسلحة هذه الفصيلين وتسليمها للحكومة كي لا يكون لبقاءهما داخل المدن تداعيات على الوضع الأمني.

نعيم العبودي: لن نلقي سلاحنا لحين القضاء على داعش

من جهته إستبعد نعيم العبودي الناطق الرسمي بإسم عصائب أهل الحق أن يكون لقرار تجميد "سرايا السلام" و"لواء اليوم الموعود"، تأثير سلبي على العمليات الامنية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، مؤكداً أن فصائل الحشد الشعبي لن تلقِ سلاحها لحين القضاء على داعش.

ومن وجهة نظر خبراء ومراقبين لا تستطيع الحكومة العراقية في المدى القريب التخلي عن الميليشيات الشيعية التي لعبت دورا كبيرا في وقف زحف مسلحي داعش على العاصمة بغداد نظرا إلى ضعف المؤسسة العسكرية وإنهيارها.

ويرى مراقبون أن تجميد السيد مقتدى الصدر لـ"سرايا السلام و"لواء اليوم الموعود" قرار حكيم لتهدئة الشارع وتطمين السُنة في وقت يحتاج فيه العراق الى المصالحة الوطنية وهو يواجه خطر تمدد داعش.

خبير أمني: من الصعب الإستغناء عن جهود الحشد الشعبي

عناصر من الحشد الشعبي في معارك مع داعش في سد العظيم شمال بغداد، في 2 آذار 2015.

عناصر من الحشد الشعبي في معارك مع داعش في سد العظيم شمال بغداد، في 2 آذار 2015.

لكن الخبير الأمني والمتحدث السابق باسم وزارة الداخلية اللواء المتقاعد عبد الكريم خلف يرى أن قرار التجميد للفصائل المسلحة التابعة للتيار الصدري يمكن أن يؤثر على سير العمليات العسكرية في وقت تحتاج فيه القوات العراقية الى كل الجهود لمحاربة داعش، مؤكداً أهمية الدور الذي تلعبه قوات الحشد الشعبي الذي يمثل أكثر من 60% من قدرات القوات المسلحة ويصعب الإستغناء عن جهود الحشد الشعبي.

محلل سياسي: الشارع العراقي بحاجة الى رسائل تطمين من الحشد الشعبي

ويرى الكاتب والاعلامي الدكتور كاظم المقدادي أن الحشد الشعبي يجب أن يبقى تحت سيطرة الدولة محذراً من إنتشار المظاهر المسلحة وظاهرة عسكرة المجتمع العراقي بعد أن تحولت الكثير من المنازل والمناطق داخل المدن الى ثكنات عسكرية.

وفيما يتعلق بقرار تجميد مسلحي التيار الصدري يرى المقدادي بأنها كانت رسالة تطمين من السيد مقتدى الصدر للعراقيين بأن الفصائل المسلحة لن تبقى الى الأبد، وكان على باقي الميليشيات أن ترسل هي الأخرى رسائل تطمئن فيها الشارع العراقي.

باحث في شؤون الجماعات المسلحة: الميليشيات الشيعية أقوى تسليحاً وأكبر عدداً من القوات النظامية

من جهته يرى هشام الهاشمي الباحث في شؤون الجماعات المسلحة أن التيار الصدري بقرار تجميد فصائله المسلحة يريد التقرب الى الكتل السُنية والكردية، وخاصة بعد أن بدأت الكتل السُنية تشتكي من تصرفات الميليشيات الشيعية، وإنسجاماً مع تحالف سياسي جديد سوف يظهر ويضم كتلة الأحرار مع المواطن وإتحاد القوى السُنية.

ويؤكد الهاشمي أن وجود الحشد الشعبي بات ضرورة وواقع لأنهم حملوا السلاح تلبية لنداء المرجعية ولهم إنجازات كبيرة في ديالى وحزام بغداد وشمال سامراء، لكن البعض منهم أفسد المصالحة الوطنية بتصرفاته وممارساته ضد العشائر السُنية.

متطوعون للحشد الشعبي خلال التدريب

متطوعون للحشد الشعبي خلال التدريب

وبحسب الهاشمي الميليشيات الشيعية المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي هي أقوى تسليحاً وأكبر عدداً حيث يصل عددها الى اكثر من 45 فصيلاً، وبرزت فيها منظمة بدر وعصائب اهل الحق وكتائب حزب الله.

وطالب عضوان جمهوريان في لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي، جون ماكين وليندسي غراهام إدارة الرئيس باراك اوباما بان تتيقظ للتهديد الذي يشكله نفوذ إيران في العراق معتبرين ان دعم طهران للفصائل الشيعية قد يؤثر على جهود الحرب ضد داعش.

وقالا في بيان مشترك إن "الهجوم المدعوم من إيران في تكريت ودورها المتزايد في العراق بشكل أشمل، لا يهددان فقط مهمتنا ضد تنظيم الدولة الاسلامية".

وأضاف عضوا مجلس الشيوخ في بيانهما "من يقود الهجوم هي الميليشيات الشيعية نفسها التي قتلت جنودا أميركيين في العراق وتحت اشراف القادة الايرانيين أنفسهم الذين أعطوها الاسلحة وقدموا لها التدريب على ذلك". بحسب ما ذكرت وكالات انباء.

وكانت تقارير صحفية تحدثت في وقت سابق عن مخاوف أميركية من تزايد نفوذ الميليشيات الشيعية. وكشف تقرير غربي أن أسلحة أمريكا للعراق تنتهي في يد ميليشيات الحشد الشيعية المدعومة من إيران.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية في تقرير لها إن الميليشيات الشيعية المدعومة إيرانيا باتت تضطلع بدور قيادي متزايد في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ما قد يفسد استراتيجيات واشنطن المعنية بتدعيم سلطة الحكومة المركزية وإعادة بناء الجيش العراقي وتعزيز المصالحة مع الأقلية السنية المقصاة.

وأضافت الصحيفة أن الميليشيات الشيعية التي يقدر عددها بأكثر من 100 ألف مقاتل باتت على نحو متزايد أكثر عددا من الجيش العراقي المستنزف والمحبط معنويا، والذي تناقصت سعته القتالية إلى حوالي 48 ألف عنصر منذ انهيار ثلاث فرق منه في الموصل صيف 2014 على يد داعش.

ويرى الباحث في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي أن تزايد نفوذ الميليشيات الشيعية والحشد الشعبي ممكن أن يقوض إستراتيجية الولايات المتحدة، خاصة وأن هذه الميليشيات باتت أكبر قوة وأكثر خبرة من الجيش.

بمشاركة مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد سعد كامل.

XS
SM
MD
LG