روابط للدخول

مطالبات بحماية ما تبقى من اثارنا والحفاظ على ارثنا الحضاري


الثور المجنح في مدخل مدينة نمرود الاثرية في الموصل

الثور المجنح في مدخل مدينة نمرود الاثرية في الموصل

اقدم تنظيم داعش الارهابي على تدمير اقدم حضارة في العالم المتمثلة بالحضارة الاشورية بالموصل عندما سلطت عناصره معاولها لتدمير تماثيل تاريخية ونادرة في ابشع هجوم تعرضت لها معالم واثار نينوى، حيث اظهرت مقاطع فديو تدمير التمثال الاشوري الكبير الذي يعد من اقدم الاثار ويعود تاريخه الى القرن 19 ق.م ، كما قاموا بتحطيم الثور المجنح الخاص في بوابة نركال، وتماثيل تاريخية عديدة.

هذه الهجمة الارهابية على اثار العراق في نينوى شهدت ردود فعل محلية ودولية اذ طالبت مديرة منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) ايرينا بوكوفا بعقد اجتماع طارئ لمجلس الامن الدولي. واعلنت انها وجهت رسالة الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

كما ندد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بما وصفه بالتدمير "الهمجي" لاثار تعود الى حقبة ما قبل الاسلام بايدي جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية في الموصل. وصرح هولاند امام صحافيين ان الهمجية تطال الاشخاص والتاريخ والذاكرة والثقافة.

كما ادانت الحكومة العراقية ورئاسة الجمهورية ومجلس النواب جريمة تدمير اثار الموصل. فيما اصدرت مفوضية حقوق الإنسان بيانا ،ادانت فيه "قيام عصابات داعش بتدمير المتاحف والآثار في الموصل الذي يعدّ فعلاً همجياً واستمراراً لنهجهم في القتل والتدمير"، وعدته أحد الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان خاصة مع ما تمثله هذه الآثار من قيمة إنسانية وثقافية وتاريخية للعراق والعالم".

الى ذلك اكد المتحدث الرسمي لوزارة حقوق الانسان كامل امين ان ما جرى في الموصل يعد انتهاكا سافرا لحقوق الانسان.

واوضح امين ان المعلومات المتوفرة لدى وزارته ان معظم اللقى الاثرية الصغيرة تمت المتاجرة بها من قبل عناصر (داعش)، اما التماثيل الكبيرة فتم تدميرها لصعوبة نقلها وبيعها.

متحف الموصل

أثر من مدينة نمرود الاثرية في الموصل

أثر من مدينة نمرود الاثرية في الموصل

​يعد متحف الموصل أحد أهم المتاحف في العراق ويُعد في المرتبة الثانية من حيث الأهمية بعد المتحف العراقي. تأسس في العام 1952 وكان مقتصراً على قاعة صغيرة إلا أنه تم إنشاء المبنى الجديد للمتحف والموجود في يومنا عام 1972 حيث ضمت بنايته الجديدة أربع قاعات أحدها للآثار القديمة وأخرى للآثار الآشورية وثالثة للآثار الحضرية والأخيرة للآثار الإسلامية.

وكباقي متاحف العراق ومؤسساته الحيوية الاخرى، لم يسلم المتحف الحضاري في مدينة الموصل من السرقة المنظمة التي طالت بعض معروضاته النفيسة خلال احداث نيسان عام 2003 ولم تُسترد لحد الآن. منذ ذلك التاريخ أُقفلت أبواب المتحف دون أية صيانة تذكر، إلا أنه بقي المكان مفتوحاً لزيارات محدودة اقتصرت على الوفود الرسمية وطلبة الآثار والتاريخ فقط.

وبين مدير عام دائرة العلاقات في وزارة السياحة والاثار قاسم السوداني ان متحف الموصل كان مهيئا للافتتاح بعد ان اجريت له اعمال صيانة، الا ان احتلال الموصل من قبل (داعش)، فاجأ الجميع وحصل ما حصل من جريمة السرقة والتهديم.

واوضح السوداني ان الموصل تعوم على بحيرة من الاثار القديمة التي لم تنقب بعد، مبينا ان الوزارة شكلت لجنة طواريء بالتعاون مع امانة مجلس الوزراء لتتبع الاثار المسروقة من متحف الموصل التي يؤكد بان جميعها مرقم ومصنف وسيتم التعاون مع الانتربول في هذا الجانب.

الجريمة الاكبر

وتعرضت الاثار العراقية على مر العصور الى تدمير والى هجمات مختلفة لكن مراقبين يؤكدون ان جريمة تدمير اثار الموصل هي الاكبر على مر التاريخ كما ذكر ذلك الموسوعي الدكتور علي النشمي.

وبين النشمي ان (داعش) هدمت الاثار التي لا يمكنها الاستفادة منها لحجمها الكبير، لافتا الى انه بالامكان جمع القطع التي تناثرت من التماثيل واعادة جمعها غير ان التهديم- كما يعتقد- قد جرى منذ بداية دخولهم الموصل وبالتالي لم يتبق منها اثر.

الاعدام لجريمة اتلاف الاثار

وفي مقال نشره الخبير القانوني طارق حرب في جريدة الزمان العراقية اكد فيه (ان ما قامت به داعش يوم 26/2/2015 من إتلاف آثار الحضارات العراقية في الموصل يشكل جريمة دولية على وفق الفقرة 9 من المادة 8 من اتفاقية روما لسنة 1998 التي وضعت النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في مدينة لاهاي).

ويقول حرب ان (ما قام به داعش من إتلاف للآثار جريمة وفق المادة 40 من قانون الآثار والتراث رقم 55 لسنة 2000 باعتبار أن استيلاء داعش على هذه الآثار سرقة لها ومن ثم قيامه بإتلاف الآثار يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون العراقي رقم 55 بالإعدام).

وفي هذا الصدد اكد عضو لجنة السياحة والاثار البرلمانية النائب عماد يوخنا ان اثار الموصل تعد ارثا حضاريا للانسانية جمعاء، وتدميرها بهذا الطريقة البشعة يعد جريمة يحاسب عليها القانون باشد العقوبات، داعيا الحكومة الى الاسراع بتحرير الموصل للحفاظ على ما تبقى من اثارنا القديمة في نينوى.

تقصير حكومي

وكانت محافظة نينوى تعد من المناطق الساخنة قبل ان تسيطر عليها (داعش)، حيث شهدت عمليات خطف وقتل وتفجيرات استهدفت المعتدلين من ابناء المدينة والمثقفين والصحفيين والناشطين، ومن هنا ياتي التساؤل عن سبب عدم قيام الحكومة بنقل اللقى الاثرية المهمة والمخطوطات النادرة من متحف الموصل ووضعها في مكان امين، وهو تساؤل طرحه ايضا الموسوعي الدكتور علي النشمي.

غير أ، النائب عماد يوخنا يؤكد ان اثار الموصل عبارة عن كتل ضخمة من الصعوبة نقلها، فضلا عن تواجدها في اماكن متفرقة من مدينة الموصل، لكنه اكد ايضا انه كان بالامكان نقل اللقى الثمينة والنادرة الى اماكن اكثر امانا.

جميع الاثار مهددة

ويؤكد عميد كلية الاعلام بجامعة بغداد الدكتور هاشم حسن ان الاثار تعرضت للنهب والفوضى منذ دخول القوات الامريكية الى العراق عام 2003 والتي لم تضع خطة لحماية الاثار العراقية فتعرضت مواقع اثار بابل ونينوى واور الى سلسلة من عمليات النهب والمتاجرة.

واكد حسن ان المرحلة المقبلة سشهد تصاعدا في انشطة العصابات المنظمة المتخصصة بسرقة الاثار لذلك على الحكومة مضاعفة اجراءاتها الامنية لحماية الاثار.

ودعا حسن الى ضرورة تسجيل كل القطع الاثرية وتوثيقها بطريقة عصرية وتسجيلها لدى المنظمات الدولية حتى يسهل متابعتها، داعيا الى حماية حميع المواقع الاثرية والمباني التراثية والمعالم الاساسية كنصب الحرية وغيرها.

XS
SM
MD
LG