روابط للدخول

أعلنت لجنة مكافحة الكوارث يوم الأحد 1 مارس عن بداية تحسن الأوضاع في المناطق المنكوبة في ولاية جندوبة مع توقف تهاطل الأمطار في الوقت الحالي و قد تم تسجيل انخفاض منسوب المياه في وادي مجردة مما سهل عملية ضخ المياه مع العلم إن وادي مجردة يعتبر من أهم الوديان بالبلاد التونسية وينبع غربي الجزائر ممتدا على مسافة 350 كلم بالبلاد التونسية ليصب في البحر الأبيض المتوسط. وهو معروف بعدم انتظام منسوبه.

وكان واد مجردة قد فاض عن مجراه يوم الجمعة 27 فيفري مسببا في غرق المناطق المتاخمة للوادي وقد تجاوز منسوب المياه 11 مترا.

وقد حذرت لجنة مكافحة الكوارث أهالي المنطقة و نصحتهم باتخاذ الحيطة والحذر رغم انخفاض المنسوب لكن الوضع ليس آمنا بعد وأكدت على ضرورة إتباع تعليمات فرق التدخل خلال عمليات الإجلاء و قد تم تسجيل، حسب الإحصائيات الأخيرة، 121 عملية إجلاء وإنقاذ و162 عملية ضخ مياه و14 عملية تسريح طرقات مغلقة حتى الآن فيما يقدر عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم نحو مناطق الإغاثة ب 220 شخصا.

ذلك وتتواصل عمليات الإجلاء في الوقت الحالي خصوصا في منطقة بوسالم التي غرقت شوارعها تماما حتى انه أصبح من المستحيل التنقل دون استعمال القوارب وقد أصبح الكثير من العائلات دون مأوى مما اثار سخط وغضب الأهالي الذين استنكروا عدم جهوزية الدولة لحالات مثل هذه ورغم المساعدات التي تم تقديمها و التي قدرت ب 650 غطاء و 325 سرير وما يعادل 3200 كلغ من المواد الغذائية لأهالي المناطق المنكوبة.

ولكن ذلك لم يهدئ نفوس المتضررين الذين خسروا كل شئ تحت المياه حيث تجمهر الأهالي أمام مبنى مقر معتمدية بوسالم معبرين عن غضبهم ومطالبين الحكومة بتعويضهم عن الخسائر.

تزامن تجمهر الأهالي أمام المبنى مع وصول وفد حكومي متكون من كل من وزراء التجهيز و الفلاحة والشؤون الاجتماعية لمعاينة الوضع و تقدير حجم الخسائر وقد حاصرهم الأهالي منادين بعبارات سخط و احتجاج مطالبين بمغادرة المسؤولين بعبارة "ديقاج" و هي عبارة شهيرة استعملها التونسيون يوم 14 جانفي حين طالبوا الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي بالمغادرة. الكلمة فرنسية وتعني غادر. وقد تخلل التجمهر عبارات أخرى كهتافات لدولة الجزائر "1،2،3. تعيش الجزائر" احتجاجا على تهميش الدولة لمناطق الشمال الغربي الذي يتاخم حدود الدولة الجزائرية.

رغم الغضب المسيطر على المنطقة والفوضى العارمة التي سببها فيضان الوادي لم يتم تسجيل إلا ضحية واحدة حيث تم العثور على جثة شيخ في السبعين من العمر قرب ولاية الكاف جرفته مياه الفيضانات وعثرت عليه فرقة التدخل على عين المكان ويتم التحقيق حاليا حول ظروف وفاة الشخص لتحديد إذا كان غرق أو توفي بأسباب أخرى وقد رفض المسؤولون الإفصاح عن هوية الشيخ أو إضافة معلومات أخرى.

وأعلن المرصد الجوي أن حالة الطقس ستستقر في الوقت الحالي حتى يوم الأربعاء 4 مارس مما يسهل عمليات الإجلاء وضخ المياه كمحاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ممتلكات المواطنين والمحاصيل الزراعية وقد صرحت كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة آمال النفطي اثر معاينة للمكان انه من المستحيل تقدير نسبة المحاصيل المتضررة قبل إزالة المياه وانه من الممكن أن يؤثر ذلك سلبيا على توفر المواد الغذائية إذا كانت الأضرار مرتفعة. ونذكر هنا أن منطقة الشمال الغربي تضم أكثر المناطق الفلاحية للبلاد وتوفر محاصيل الحبوب بصفة خاصة حسب ملفات وزارة الفلاحة.

مع تحسن الحالة الجوية و تقدم عمليات الإغاثة و خصوصا مع فتح الطرقات نحو المناطق المنكوبة بدا المواطنون التونسيون بجمع المساعدات لإرسالها إلي العائلات هناك.

إذاعة العراق الحر رصدت حملة جمع تبرعات بأحد المغازات حيث يقوم المواطنون بشراء ما يمكنهم من مواد غذائية وبسؤال احد المسؤولين عن الحملة عن نجاعتها أجابتنا السيدة مريم العزوزي وهي مربية ورئيسة جمعية لجنة الحي بمنطقة برج الوزير "أنا متفائلة بكمية المساعدات التي جمعناها، التونسي لديه روح التضامن في الأزمات و أهالي المنطقة قد تبرعوا بما يمكنهم و قد جمعنا حتى الآن ملابس و أغطية ومواد غذائية وحتى لعب أطفال، ليس بالشئ الكثير لكن نامل ان يساعدهم ذلك".

منجي و هو احد المواطنين الذين رصدناه يتبرع بعلب طعام و أحذية أعلمنا انه قد تبرع كذلك بمبلغ مالي للمساعدة وقال: "قدمت ما يمكنني، أنا لست غنيا لكني أحاول المساعدة لا أستطيع تخيل شعور أهالي الشمال الغربي الآن مع فقدانهم منازلهم وكل ممتلكاتهم، على الشعب التضامن في هذه الأزمات فنحن كلنا إخوة و سنتجاوز هذه الأزمة معا".

تواصل البلاد التونسية تجاوز أزمة اثر أزمة من إرهاب ومشاكل اقتصادية وظروف جوية لكن حتى غضب الطبيعة لا يبدو قادرا على محو روح التفاؤل لديهم. بالانتظار تتجه أنظار الجميع نحو الحكومة التي لم تتخذ حتى الآن أي إجراءات لتحسين وضع البلاد.

XS
SM
MD
LG