روابط للدخول

لبنان: عملية استباقية ضد المسلحين قبل ذوبان الثلج


وزير الدفاع وقائد الجيش يتفقدان الوحدات في راس بعلبك،27 شباط 2015

وزير الدفاع وقائد الجيش يتفقدان الوحدات في راس بعلبك،27 شباط 2015

بادر الجيش اللبناني في الساعات الاخيرة من يوم الجمعة، السابع والعشرون من شباط، الى تنفيذ عملية استباقية واسعة ضد المسلحين المتطرفين المتحصّنين في جرود سلسلة جبال لبنان الشرقية التي تشكل قممها خطّ الحدود مع سوريا. فانتقل بذلك للمرة الأولى من موقع الدفاع الذي كان يتخذه طوال الفترة الماضية الى موقع الهجوم.

فقد شنّت وحدات الجيش عملية خاطفة في جرود منطقة رأس بعلبك، وتمكّنت من السيطرة على تلّتي "صدر الجرش" و"حرف الجرش"، وهما تلّتان مرتفعتان تسمحان بالاشراف استراتيجياً على مواقع المسلحين. كما أتاحت العملية للجيش توسيع إحكام قبضته على المنطقة وإبعاد المسلحين الى داخل الجرد والسيطرة على طرق الإمداد التي يستعملها هؤلاء في الجرود والى داخل القلمون السورية.

الجيش اللبناني في عملية راس بعلبك الاخيرة، 27 شباط 2015

الجيش اللبناني في عملية راس بعلبك الاخيرة، 27 شباط 2015

وقد تم استقدام تعزيزات الى المنطقة، في حين استعان الجيش في هذه العملية بالطوافات، علماً بأن المؤسسة العسكرية اللبنانية لا تمتلك طائرات حربية. وقامت الوحدات العسكرية بتفكيك 22 عبوة ناسفة كانت مهيأة للتفجير، وصادرت كمّاً من الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والذخائر وعتادا عسكريا.

وتفقد وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي الجنود في راس بعلبك بعد انتهاء العملية، وأكدا ألا مجال للجيش سوى القضاء على الارهاب.

"داعش" يستعد للهجوم من جديد

أما الدوافع التي جعلت الجيش يقوم بهذه العملية في هذا التوقيت فكثيرة. ومنها، استنادا الى محلل عسكري شرح الوقائع لموقع "العراق الحر": وقف محاولات التسلّل المتكررة وحماية مواقع الجيش. فعلى مدى الأسابيع الماضية، لم تهدأ الجبهة الشرقية لقرى البقاع الشمالي، ولم يكلّ مسلحو المجموعات الإرهابية المنتشرون في جرود عرسال ورأس بعلبك من تكرار محاولات التسلّل، على غرار هجومهم قبل نحو شهرين في جرود رأس بعلبك.

استباق قدوم الربيع وذوبان الثلج على القمم، حيث تقول المعلومات إن التنظيمات الارهابية ستستعيد وضعية الهجوم عندما تصبح الطرق سالكة، وستحاول مهاجمة مواقع الجيش في جرود عرسال والهرمل، بالتزامن مع هجمات على جبهة القلمون داخل الأراضي السورية.

خوف من مخطّط يحضّره تنظيم "داعش" يقوم على ضخّ عدد كبير من العناصر صوب الداخل اللبناني للسيطرة على بقعة جردية واسعة، تكون مقدمة للتنفيذ مزيد من الهجمات.

أيّ خرق قد يقوم به المسلحون الارهابيون على جبهة راس بعلبك يشكل خرقاً خطيراً. فهناك قرى مسيحية قريبة، يمكن أن تشكل ثغرة يدخل منها المتطرفون، اذا أن هذه القرى لا تشكل جبهة مواجهة قوية، على رغم بعض التسلح الفردي الذي حصل أخيراً للدفاع عن النفس في حال حصول أي هجمات على القرى. كما أن مركز ثقل "حزب الله" في المنطقة يصبح مهدداً، وهذا ما لا يسمح به الحزب.

ورقة العسكريين المخطوفين

ولكن المواجهة المحتملة قد تترك انعكاساتها على نقاط عدة، أبرزها ملف العسكريين المخطوفين منذ أكثر من 4 أشهر. فتنظيم "داعش" و"جبهة النصرة" يحتفظان بهذه الورقة كعامل أساسي في المعركة المقبلة. وقد شهد الملف في الاسابيع الماضية هدوءاً نسبياً، بحيث لم يتمّ التعرض بأذى لأيّ من العسكريين، وسط تضارب في المعلومات عن مصير المفاوضات الجارية في هذا الموضوع.

وقد أتت العملية الناجحة للجيش في الوقت الذي بدأ السلاح الأميركي النوعي المخصص للعمليات ضد الارهاب يصل تباعاً، فيما من المقرر أن تصل الدفعات الأولى من السلاح الفرنسي في اطار الهبة السعودية بقيمة 3 مليارات دولار في شهر نيسان المقبل.

XS
SM
MD
LG