روابط للدخول

تتعرض البلاد التونسية لموجة برد شديدة مصحوبة بتساقط كميات هائلة من الأمطار مما استدعى إعلان حالة الطوارئ في بعض المناطق بالشمال الغربي و إجلاء العائلات القاطنة قرب وادي مجردة تحسبا لخطر فيضانه مع العلم أن الوادي يمتد من الجزائر عبر البلاد التونسية على مسافة 350 كلم ليصب في خليج تونس بالبحر الأبيض المتوسط.

وأعلن المرصد الجوي للتقديرات المناخية أن نسبة الأمطار تقدر ب 50 ملم في المناطق الشمالية مع رياح تجاوزت سرعتها 90 كلم في الساعة يوم الخميس 26 فيفري ومن المتوقع أن تتواصل الأمطار حتى يوم الاثنين القادم مع انخفاض درجات الحرارة الى 10 درجات أو اقل.

المناطق الأكثر تضررا سجلت في جندوبة، باجة وسليانة حسب تصريح المدير العام لحماية المواطن بجندوبة منير الرباعي الذي قال ايضا إنه تم إجلاء 20 عائلة حتى الآن و إيواؤهم في إحدى المدارس بمنطقة مجاز الباب. الرباعي أضاف انه تم تجهيز القاعة الرياضية المغطاة بنفس المنطقة لاستقبال العائلات المتضررة في حالة فيضان الوادي، علما انه تم تسجيل ارتفاع في منسوب لمياه وتجري حاليا مراقبة المنسوب مع توقع تجاوزه في الساعات القادمة.

في ظل الأزمة الحالية انعقدت لجنة مكافحة الكوارث بصفة عاجلة بحضور وزير الفلاحة سعد صديقي وذلك في مقر وزارة الداخلية تحت رئاسة وزير الداخلية ناجم الغرسلي لدراسة الوضع و ووضع اللمسات الأخيرة على خطة الطوارئ تحسبا لتفاقم الحالة وارتفاع منسوب المياه. وقال وزير الداخلية انه سيتم إرسال قوات أمنية لإغاثة المواطنين مع مساعدات و تجهيزات ثقيلة كجرارات للمساهمة في إجلاء المواطنين وانه يتم حالية مراقبة منسوب المياه عبر دوريات كما أضاف أن نسبة المياه في السدود التي تم إغلاقها حاليا تقدر ب 1606 مليون متر مكعب ونصح المواطنين القاطنين قرب الوادي بالتحول إلى مراكز الإيواء التي تم تجهيزها في الوقت الحالي.

من جهة أخرى أعلن مسئول في وزارة النقل تعطل حركة المرور في المنطقة المنكوبة كباجة وجندوبة وسليانة وحذر المواطنين من استعمال سياراتهم في الوقت الحالي للتنقل. وكان قد تم إجلاء سيدة حامل صباح يوم الخميس على يد قوات التدخل ونقلها للولادة بالمستشفى الجمهوري بجندوبة حسب تصريح وزير الداخلية ناجم الغرسلي و ذلك لتعذر نقلها برا نظرا لشلل حركة المرور واستحالة وصول عربة الإسعاف إلي منزلها.

يتواصل حاليا هطول الأمطار بكافة المناطق و من المتوقع أن ترتفع نسبة الخسائر المادية بصفة ملحوظة في الساعات القادمة حيث تم تسجيل غرق العديد من الأراضي الفلاحية وهو ما يؤدي الى تلف المحاصيل ناهيك عن المنازل التي اجتاحتها المياه والسيارات التي حاصرها الفيضان. وقال وزير الداخلية في هذا الصدد انه من المستحيل تقدير الخسائر المادية في الوضع الراهن لكن لم تسجل أي خسائر بشرية حتى الآن وأكد أن قوات التدخل ستحرص على مساعدة المواطنين لتلافي ذلك.

بتعذر التنقل إلي المناطق المنكوبة مع شلل حركة المرور اتصلت إذاعة العراق الحر هاتفيا بأحد المواطنين المقيمين بمنطقة مجاز الباب بجندوبة لمعرفة تطور الأوضاع.

كريم الوسلاتي و هو فلاح ومربي مواشي و بسؤاله عن الوضع أجابنا أن منسوب المياه في الوادي يواصل الارتفاع بصفة خطيرة وأن اغلب الأراضي الزراعية المحاذية للوادي غطيت بمياه الأمطار. وردا على سؤال عن عمليات الإجلاء وتطورها أجاب" اغلب المواطنين رفضوا مغادرة بيوتهم و قاموا بتحصين الأبواب و المداخل بالتراب خوفا على ممتلكاتهم و هناك بعض المواطنين على جسر مجاز الباب يراقبون ارتفاع المنسوب" ثم اضاف: "من المؤكد انه لن ينام احد هذه الليلة والتوتر على أشده" وبسؤاله عن أرضه اخبرنا أنه تمكن من نقل أبقاره بمساعدة عائلته لكن أرضه مغطاة بالمياه و هو يخشى أن يتلف محصول القمح لهذه السنة إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

وتتواصل التحذيرات من لجنة مكافحة الكوارث في الوقت الحالي مع تهاطل الأمطار ومن المتوقع أن تستمر الحالة الجوية بنفس النسق حتى يوم الاثنين حيث من الممكن أن تتحسن الأوضاع حسب آخر نشرة جوية. وبالانتظار تعيش البلاد التونسية وخصوصا مناطق الشمال الغربي ساعات عصيبة.

XS
SM
MD
LG