روابط للدخول

الجيش بمواجهة "داعش" والتشكيك بالوطنية والكفاءة


جنود عراقيون فوق دبابة متضررة كانت لداعش، تكريت 24 شباط 2015

جنود عراقيون فوق دبابة متضررة كانت لداعش، تكريت 24 شباط 2015

لم يسلم الجيش العراقي منذ بدء إعادة تشكيله بعد 2003، من اتهامات واشارات مباشرة أو مبطنة بأنه لم يُبنَ على أسس مهنية وبهوية عراقية شاملة، فضلا عن التشكيك بنهج التدريب والإعداد والتسليح والتجهيز، وتكرر مراراً وصمُه بصفات وألقاب تجرح صفته الوطنية.

وبرغم تنوع الآراء والمواقف فقد أصر قادة المؤسسة العسكرية ومسؤولو الدولة بالمقابل على تفي ذلك وتأكيد حيادية الجيش ومهنيته وعدم خضوعه للإرادات السياسية والطائفية التي تحكّمت في البلاد بشكل واضح منذ تغيير النظام السابق.

وزير الدفاع: الفساد وراء سقوط الموصل

وزير الدفاع خالد العبيدي خلال زيارة الى معسكر التاجي 25 شباط 2015

وزير الدفاع خالد العبيدي خلال زيارة الى معسكر التاجي 25 شباط 2015

جاء سقوط مدينة الموصل الدراماتيكي بيد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في العاشر من حزيران الماضي ليكشف عن خلل كبير في بناء المؤسسة العسكرية وقيادتها وادائها، ما دفعَ بوزير الدفاع خالد العبيدي أن يجمل السبب الأساس فى سقوط الموصل بالفساد فى المؤسسة العسكرية، اذ قال الوزير يوم الأربعاء خلال مقابلة مع تلفزيون العراقية، "إن السبب الرئيس لسقوط الموصل هو الفساد في المؤسسة العسكرية ووجود قيادات عسكرية غير كفوءة وفاسدة لا تفقه شيئا في إدارة المعركة وسوء تصرف القوات العراقية مع الأهالي في المدينة".

وأضاف العبيدي " أن القوات العراقية في الموصل تركت الأرض دون قتال داعش وكنتُ فى الموصل ليلة سقوطها وكنت أسمع أصوات العيارات النارية وكأنها احتفالية حفل زفاف"، مستدركا "إن داعش ليسوا شجعانا لكن لم يقاتلهم أحد مع الأسف الشديد".

يتكرر الحديث منذ عشر سنوات على ضرورة إبعاد الهوية السياسية والطائفية عن المؤسسة العسكرية واعتبار الجيش جيشَ جميع العراقيين الا ما وجب التنبيه اليه والتحذير منه، وهذا ما أشار اليه عضو لجنة الامن والدفاع النيابية حامد المطلك الذي تحدث لإذاعة العراق الحر متهما جهات خارجية تريد الإبقاء على العراق خاضعاً وخانعا.

وكان وزير الدفاع خالد العبيدي أكد في مؤتمر صحفي له في بغداد الأحد حرصه بالتنسيق مع رئيس الوزراء حيدر العبادي على تأكيد وطنية ومهنية الجيش وإصلاح المؤسسة العسكرية، وقد استخفّ بتصريحات يطلقها البعضُ بقصد الإساءة لنهج الوزارة وعملها متهماً تلك المصادر والشخصيات بالفساد والفشل.

نائب: البعض يتصرف كالبندقية المأجورة

ليس بعيدا عن ذلك يربط النائب عن التحالف الوطني حبيب الطرفي بين تشكيك البعض بالجيش العراقي وبين الطعن بالعملية السياسية وتنفيذ اجندات خارجية بهذا الاتجاه واصفا البعض بالبندقية المأجورة.

ومع تحفظه على طرح المشاكل الأمنية وتداخلاتها السياسية في وسائل الاعلام، لمّح الطرفي في حديثه لإذاعة العراق الحر الى تنقلات واسعة لكبار الضباط في وزارة الدفاع شملت مكوناً معينا. مشددا على أهمية دعم الجيش وتعزيز الثقة به وبقدرته على تحقيق مهامه الوطنية.

دخل الحشد الشعبي والفصائل المسلحة بمختلف مسمياتها عنصرا واضحا في قتال تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في العديد من المناطق التي احتلها التنظيم او استهدفها خلال الاشهر الثمان الاخيرة.

ولا ينكر الخبير بالجماعات المسلحة هشام الهاشمي الدورَ المهم الذي تؤديه قوات الحشد الشعبي في قتال "داعش"، لكنه يميّز بين مستويين من العمل العسكري هما العمل على مستوى التواجد على الأرض، والعمل على مستوى الانجاز. مضيفا في تصريحات صحفية الى أن الوجود المكثف لقوات الحشد الشعبي في محافظة ديالى ومناطق حزام بغداد، لا يتناسب مع حجم الانجازات العسكرية التي حققها الحشد، وتتخلص مهمته في اغلب الاحيان بمسك الارض بعد ان يتم اقتحامها وتحريرها من جهازي مكافحة الارهاب والرد السريع الحكوميتين.

خبير: عشرات الأسماء تحت عنوان "الحشد الشعبي"

وفي حديثه لإذاعة العراق الحر يرصد هشام الهاشمي القدرات الفنية والتسليحية للفصائل والتنظيمات المنصهرة تحت عنوان الحشد الشعبي والتي بلغ عديدها 42 فصيلا، اضف الى ذلك نحو عشرة تنظيمات فضّلت حمل السلاح ومقاتلة داعش خارج عنوان الحشد الشعبي بحسب الهاشمي.

وفي هذه الاثناء قال رئيس الوزراء حيدر العبادي ان تسمية الحشد الشعبي بالمليشيات أمر مرفوض ومن يطلق هذه التسمية يحاول خلط الاوراق.

واكد العبادي في حديثه مع عدد من وسائل الاعلام يوم الأحد أن الحشد على الأرض، وتمكن من حماية مناطق واسعة وأنه لم يستلم ايَ تقرير حول حساسية بين القوات الامنية والحشد والمواطنين، وأن التنسيق عال والمصلحة الوطنية هي التي تطغي على المشهد.

وأشار العبادي خلال حديثه الى ان اهالي الانبار يطالبون بعدم سحب الحشد الشعبي لأنهم اساسيين في الدفاع عن الرمادي، مبينا أن الاصوات التي تتهم الحشد وتطالب بسحبه هي لشخصيات خارج المحافظة في اربيل وبغداد وعمان، بحسب تعبيره.

في تقرير لوكالة رويترز نقل عن قادةٍ في الحشد الشعبي تأكيدهم أن العسكريين الإيرانيين ونظراءهم العراقيين حققوا "نصراً" عجز عنه مئات الآلاف من منتسبي القوات الأمنية العراقية، وأوضحوا أن المستشارين الإيرانيين علّموا منتسبي الحشد العديد من الأمور والتقنيات المهمة التي مكّنتهم من التفوق خلال مدة قليلة، لم تقدمها أميركا للجيش العراقي برغم السنوات الطويلة التي قضتها في البلد.

مسؤولون: الخبراء الإيرانيون أقل من الأمريكيين، لكنهم أجدر

وأوردت وكالة "رويترز" في تقريرها الثلاثاء، الذي اعادت نشره المدى بريس عن مسؤولين عراقيين عربا وكردا، أن "عدد المستشارين الإيرانيين في العراق يتراوح بين مئة إلى عدة مئات، وهو يقل عن الجنود الأميركيين والمستشارين المتواجدين في العراق، الذين يقدر عددهم بحدود ثلاثة آلاف عنصر لأغراض التدريب.

وزير الدفاع خالد العبيدي والسيد مقتدى الصدر في النجف، ك2 2015

وزير الدفاع خالد العبيدي والسيد مقتدى الصدر في النجف، ك2 2015

وكان مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري أعلن الأسبوع الماضي تجميد فصيلين مسلحين تابعين للتيار كبادرة حسن نية، فقد اعلن في بيان عن تجميد كلمن "لواء اليوم الموعود" و"سرايا السلام"، مع بقاء تجميد الجهات الأخرى إلى أجل غير مسمى"، في إشارة إلى "جيش المهدي".

وكان اللقاء الذي جمع زعيم التيار مقتدى الصدر بوزير الدفاع خالد العبيدي الشهر الماضي في النجف هدفَ الى تأكيد هيبة الجيش ومهّد لتجميد الأول بعض فصائل تياره المسلحة، بحسب مراقبين.

مقتدى الصدر كان شدد على أهمية ان يكون الجيش العراقي قويا وبعيدا عن الطائفية، فهو جيش كل العراقيين، بحسب تعبيره في مؤتمر صحفي مشترك مع العبيدي، داعياً الى دفع الميليشيات والمسميات الاخرى خارج مهمة الجيش في تحرير العراق من الإرهابيين ومسك الأرض.

من جانبه أشاد وزير الدفاع خالد للعبيدي في ذات المؤتمر بأهمية مقاتلي الحشد الشعبي والفصائل الأخرى الذين تطوعوا لمقاتلة الارهاب ودعم الجيش العراقي.

ورغم الاعتراف بالدور الكبير الذي أداه مقاتلو الحشد الشعبي في تحرير بعض المناطق من مسلحي "داعش" ومسك الأرض في مناطق أخرى، وتقديمهم العديد من الضحايا في المواجهة المسلحة مع داعش، الا ان المنتقدين مازالوا يشككون في ولاء عناصر الحشد الشعبي وتأثرهم بإرادات ذات سمة طائفية، فضلا عن التشكيك بالقوات المسلحة.

كما سعت بعض الاوساط والشخصيات الى تعزيز فكرة ان مجموعات "الحشد الشعبي" هي من يقف وراء كسر شوكة "داعش" في بعض المناطق وايقاف زحفها على بغداد، في مسعى للتقليل من اهمية عمل قوات الجيش والشرطة.

محلل: حذار فالبعض يتنافس لنَسب النصر لنفسه

ويرى أستاذ العلوم السياسيين عزيز جبر شيال في حديث لإذاعة العراق الحر أن أكثر من طرف يعمل على التشكيك بإخلاص ومهنية القوات المسلحة واضعاف أدائها،

ويتوقف شيال في مقابلة مع إذاعة العراق الحر عند ظاهرة تعدد القوى والتشكيلات والفصائل العاملة بالضد من مسلحي تنظيم داعش، فعناصر الحشد الشعبي ورجال العشائر والصحوات ومسميات أخرى فضلا عن القوات الأمنية الحكومية، انتجت ظاهرة التسابق لنسب الانتصارات والإنجازات الامنية لهذه الجهة دون أخرى، ما ترك أثره سلبا على أجواء التنسيق أحيانا، مستحضراً القول المعروف بهذا المقام: كلٌ يبكي على ليلاه.

ويحذرأستاذ العلوم السياسية، خلال الملف الصوتي الذي يمكن الاستماع اليه، من سعي بعض الموسومين بالفساد وعدم الكفاءة الذين تبوأوا مواقع مهمة في المؤسسة العسكرية والامنية في المرحلة السابقة، الى التشكيك بأداء وزارتي الدفاع والداخلية في الوقت الحاضر.

الملف الصوتي بمشاركة مراسلة إذاعة العراق الحر في بغداد ليلى احمد.

XS
SM
MD
LG